اخبار مصر
يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توسيع تحركاته ضد الأصوات المعارضة داخل الحزب الجمهوري، في مسار يصفه مراقبون بأنه يعزز نفوذه داخل الحزب، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف سياسية متزايدة بشأن تداعياته على الجمهوريين قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بالتزامن مع استمرار الحرب ضد إيران والضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، حسب ما أوردته شبكة سي إن إن الأمريكية.
وفي أحدث تحركاته، نجح ترامب في إنهاء فرص إعادة انتخاب السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا بيل كاسيدي خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، فيما يستعد وزير الدفاع بيت هيجسيث للتوجه إلى ولاية كنتاكي في إطار جهود تستهدف النائب الجمهوري توماس ماسي، في خطوة اعتُبرت تدخلًا غير معتاد لمسؤول دفاعي خلال فترة حرب.
هجوم ترامب على معارضيه
يواجه ماسي، الذي شارك في إعداد قانون يلزم بنشر ملفات جيفري إبستين ويعارض الحرب ضد إيران، انتخابات الثلاثاء، لكنه قال إنه لا يشعر بالقلق إزاء هجمات ترامب السياسية، مؤكدًا أن استطلاعات الرأي تشير إلى تقدمه، واعتبر أن خصومه يعيشون حالة من القلق.
لكن ترامب يواصل جهوده ضد ماسي في انتخابات تمهيدية شهدت تدفق أموال خارجية تجاوزت قيمتها 29 مليون دولار، حيث يدعم إد جالرين، وهو مزارع وعنصر سابق في القوات الخاصة البحرية، في مواجهة ماسي الذي عارض مشروع قانون السياسة الداخلية الذي دعمه ترامب، معتبرًا أنه سيؤدي إلى زيادة العجز المالي.
وفي السياق نفسه، هدد ترامب بسحب دعمه للنائبة الجمهورية لورين بويبرت بعد مشاركتها في حملة دعم لماسي.

كاسيدي ينضم إلى قائمة المعارضين
تمكن ترامب من إنهاء فرص إعادة انتخاب السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا بيل كاسيدي خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، حيث جاءت خسارته بعد خمس سنوات من تصويته لصالح إدانة ترامب خلال محاكمة العزل المرتبطة بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير.
وبذلك ينضم كاسيدي إلى قائمة شخصيات جمهورية بارزة فقدت نفوذها داخل الحزب بعد معارضتها للرئيس، من بينهم ليز تشيني وميت رومني.
وفي أعقاب خسارته، وجه بيل كاسيدي انتقادات حادة لترامب، قائلًا إن الولايات المتحدة لا تقوم على شخص واحد بل على خدمة جميع المواطنين والدستور، مضيفًا أن استخدام أدوات السلطة للسيطرة على الآخرين يخدم المصالح الشخصية ولا يخدم البلاد.
وأشار إلى أن مثل هذا النهج لا يؤهل صاحبه للقيادة.
في المقابل، رد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي باحتفاله بخسارة كاسيدي، معتبرًا أن ما وصفه بعدم الولاء أصبح جزءًا من تاريخه السياسي، وأن مسيرته السياسية انتهت.

نفوذ ترامب بالحزب الجمهوري
لفتت الشبكة الأمريكية إلى أن التحركات الأخيرة كشفت استمرار قدرة ترامب على فرض نفوذه داخل الحزب الجمهوري واستثمار دعم قاعدته السياسية الأكثر ولاءً له، رغم تراجع شعبيته على المستوى الوطني خلال ولايته الثانية.
وأضافت أن ترامب نجح خلال الفترة الماضية في الضغط على مشرعين محليين بولاية إنديانا بعد اعتراضهم على مطالبه المتعلقة بإعادة رسم الدوائر الانتخابية.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن استمرار ترامب في توظيف الرئاسة لخدمة معاركه السياسية وأهدافه الشخصية قد يخلق تحديات إضافية للحزب الجمهوري، خاصة في ظل استعداداته للانتخابات النصفية المقبلة، حسب ما أوردته شبكة سي إن إن.
الجمهوريين قبل الانتخابات
أوضحت سي إن إن أن المعطيات تشير إلى أن الجمهوريين يواجهون معضلة سياسية تتعلق بكيفية جذب شريحة أوسع من الناخبين الذين يرفضون ترامب دون خسارة أصوات قاعدته الشعبية.
فمن جهة، قد يؤدي الابتعاد عنه علنًا إلى نفور مؤيديه، بينما قد يحد الارتباط الكامل به من فرص الفوز في الولايات المتأرجحة، وفق سي إن إن.
كما يرى منتقدون أن تركيز ترامب على قضايا شخصية ومشروعات رمزية، مثل مشروع قاعة جديدة في البيت الأبيض ونصب تذكاري ضخم مقترح في واشنطن، يمنح الديمقراطيين فرصة لاتهامه بالابتعاد عن أولويات المواطنين.
الضغوط الاقتصادية
من جانب آخر، تأتي هذه التطورات في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، حيث بلغ متوسط سعر الوقود نحو 4.50 دولارات للجالون، فيما أظهرت بيانات حكومية وصول معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2023، مع تجاوز ارتفاع تكاليف المعيشة معدلات نمو الأجور.
ويحاول الديمقراطيون استثمار هذه التطورات لاستقطاب الناخبين المستقلين وبعض الجمهوريين المعتدلين، بعد أن واجهوا صعوبات في بناء خطاب اقتصادي واضح خلال انتخابات 2024.

وقال وزير النقل الأمريكي السابق بيت بوتيجيج إن بيل كاسيدي يمثل نموذجًا للجمهوري المحافظ التقليدي، معتبرًا أن هذا النوع من الشخصيات بات يجد مساحة أقل داخل الحزب الجمهوري بقيادة ترامب.
وأضاف أن الحزب الجمهوري يشهد اتجاهًا متزايدًا نحو الدفع بمرشحين أكثر تشددًا، وهو ما قد يمنح الديمقراطيين فرصة انتخابية مهمة.
كما أشار إلى أن تراجع شعبية ترامب يزيد من صعوبة إقناع الناخبين بدعم الجمهوريين.
الحرب والاقتصاد
في المقابل، حاول رئيس مجلس النواب مايك جونسون تفسير ارتفاع أسعار الوقود باعتباره مرتبطًا بتداعيات الحرب مع إيران، مؤكدًا أن ذلك انعكس على تكاليف نقل البضائع والمواد الأساسية.
وأوضح أن معالجة الأزمة ستتيح العودة إلى الملفات الاقتصادية وقضايا المعيشة التي يقول الجمهوريون إنهم ركزوا عليها سابقًا.
لكن المعطيات السياسية تشير إلى أن الأزمة قد لا تشهد انفراجًا سريعًا، في ظل استمرار حالة الجمود في الحرب ورفض طهران مطالب ترامب المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق، فضلًا عن أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية أوسع، حسب سي إن إن.
اقرا من المصدر
#ترامب #يعزز #قبضته #داخل #الحزب #الجمهوري. #إقصاء #المعارضين #وترسيخ #الولاء
اخبار مصر لحظة بلحظة

