اخبار مصر
تشهد العاصمة الإيرانية طهران تدفقا بشريا ودبلوماسيا استثنائيا، مع بدء وصول الوفود الرسمية والنخب الشعبية من مختلف أنحاء العالم، للمشاركة في مراسم تشييع ووداع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن هذا الحدث الجنائزي الممتد لعدة أيام سيستقطب حشودا بشرية هائلة تتراوح بين 15 و20 مليون مشيع، ليكون التجمع الأكبر في تاريخ الجمهورية الإسلامية لوداع خامنئي الذي قاد البلاد منذ عام 1989.
خريطة الوداع وزمن المراسم بداخل وخارج إيران
ووفقا لما أعلنه أمين اللجنة الوطنية للجنازة ونائب وزير الداخلية ورئيس مقر تنظيم الجنازة، علي أكبر بورجمشيديان، فإن مراسم الوداع والتشييع رُتبت عبر مسار جغرافي وزمني دقيق يمتد عبر مدن ومحافظات إيرانية وعراقية متعددة.
ومن المقرر أن تبدأ أولى الفعاليات الرسمية غدا الجمعة في تمام الساعة الثامنة صباحا بتقديم التكريم الشعبي الذي سيستمر حتى منتصف النهار، في حين خُصصت فترة ما بعد الظهر بدءا من الساعة الواحدة والنصف أو الثانية لاستقبال كبار القادة والمسؤولين الدوليين والشخصيات السياسية البارزة.
وستتواصل الإجراءات التشييعية يوم السبت بمسيرة حاشدة بجثمان الراحل في مجمع “مصلى طهران الكبير”، على أن تمتد الفعاليات حتى يوم الاثنين عبر مسيرة تشييع شعبية واسعة تغطي 10 كيلومترات كاملة.
عقب ذلك، تنتقل مراسم الوداع إلى مدينة قم يوم 7 يوليو، قبل أن تتوجه المواكب الجنائزية ومجالس العزاء يوم 8 يوليو إلى الأراضي العراقية لتشمل مدن بغداد وكربلاء والنجف، وهي الترتيبات المشتركة التي نسقها مسبقا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارة عمل تنسيقية إلى العاصمة العراقية بغداد، على أن ينتهي المسار بمواراة الجثمان الثرى بمدينة مشهد الإيرانية في 9 يوليو.
وفود رسمية وقادة دول في العاصمة طهران
وتستضيف العاصمة الإيرانية وفودا رسمية وشخصيات عامة تمثل نحو 100 دولة، من بينهم رؤساء دول وحكومات ورؤساء برلمانات ووزراء خارجية ومبعوثون خاصون.
وأكد رئيس مقر تنظيم الجنازة علي أكبر بورجمشيديان، أن قادة ومسؤولين بارزين من أكثر من 30 دولة تقدموا بطلبات رسمية لتقديم واجب العزاء والمشاركة في المراسم، ينضم إليهم علماء وقادة دينيون من ما يزيد على 90 دولة، فضلا عن أبناء الأقليات المسيحية في إيران الذين عبروا عن مشاطرتهم الحزينة في عزاء المرشد الراحل.
وفي مقدمة الحضور الرسمي، توجه نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، إلى طهران كمبعوث خاص للرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أكده سفير إيران لدى روسيا.
كذلك توافد إلى العاصمة الإيرانية وفد باكستاني رفيع المستوى بقيادة رئيس الوزراء شهباز شريف، كما أن من المقرر أن يشارك رئيس جورجيا في طقوس التشييع.
وتشارك كوبا بوفد رسمي يترأسه وزير التعليم العالي ومسؤول بارز بوزارة الخارجية الكوبية، في حين أوفدت الهند بعثة استثنائية يترأسها الفريق المتقاعد سيد عطا حسنين ووزير الدولة للشؤون الخارجية بابيترا مارجريتا.
وتشهدالمراسم تمثيلا صينيا رفيع المستوى، إلى جانب حضور رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان لتأدية واجب العزاء.
تدفق النخب الأوروبية ومقاطعة الحكومات الغربية
بموازاة الوفود الرسمية، تشهد المناسبة تدفقا كبيرا لوفود شعبية مستقلة تضم نشطاء مناهضين للإمبريالية، وأكاديميين، وصحفيين، ونقابيين معارضين للحروب، وممثلي مراكز إسلامية من مختلف أرجاء القارة الأوروبية، وفق ما طره التلفزيون الإيراني.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” أن هذه المجموعات، التي تشتمل على عناصر من محور إيطاليا المناهض للإمبريالية وباحثين وأساتذة جامعات مؤيدين للثورة الإسلامية، قد وفدت إلى طهران بشكل مستقر ومستقل لتأكيد مؤازرتها للشعب الإيراني ومقاومته ضد تحالف “الشيطان الأكبر والصغير”، على الرغم من غياب الدعوات الرسمية من قِبل حكوماتهم الأوروبية.
وأكد مصدر دبلوماسي، أن هذه الوفود تضم شخصيات بارزة ترى في الراحل رمزا للاستقلال ودعم المستضعفين، في حين كشف مصدر دبلوماسي ثانٍ عن إصدار تأشيرات دخول لممثلي المؤسسات الإسلامية في هولندا والمغتربين الإيرانيين والرعايا العراقيين والأتراك المقيمين هناك، وسط حراك متنامٍ لتسيير قوافل من الشخصيات الثقافية لوداع المرشد الراحل بوصفه “صوتا للمقاومة”.
وفيما يتعلق بالموقف الرسمي من الحكومات الغربية، فسر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قرار طهران بعدم توجيه دعوات رسمية للحكومات الأوروبية، قائلا إن السبب خلف هذا الإجراء واضح تماما؛ كون المشاركين في هذه المراسم قد وضعوا أنفسهم في الجانب الصحيح من التاريخ، في حين اختارت الدول الأوروبية الوقوف في الجانب الخاطئ منه خلال الحرب السابقة والنزاع الأخير.
وقد رافق هذا الحراك تغطية إعلامية عالمية واسعة؛ إذ أعلن وزير الثقافة الإيراني أن قرابة 60 صحفي وممثل لوسائل إعلام أجنبية وفدوا لتغطية المراسم، بما في ذلك وصول صحفيين من بريطانيا، الدنمارك، إيطاليا، هولندا، والنمسا لمتابعة مراسم الوداع.
وتأتي هذه التطورات والدبلوماسية الإقليمية المشتركة لتسليط الضوء على تفاصيل مقتل خامنئي، داخل مقر إقامته بوسط طهران في 28 فبراير الماضي، إثر ضربة أمريكية إسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، والتي أسفرت كذلك عن مقتل عدد من أقاربه.
اقرا من المصدر
#وفود #دولية #ونخب #شعبية #في #مراسم #تشييع #خامنئي
اخبار مصر لحظة بلحظة

