اخبار مصر
مع بزوغ شمس أول أيام عيد الأضحى المبارك، لا تكتفي قرى شمال بحيرة قارون بمركز سنورس بمحافظة الفيوم بكونها بقعة جغرافية ساحرة، بل تتحول إلى مسرحٍ حيٍّ لتجسيد أعرق العادات والتقاليد البدوية.
هنا، تحافظ قبائل “الحرابي” على إرثها العربي الممتد منذ عقود طويلة، وكأن الزمن توقف ليحفظ للأجيال الجديدة عبق الأصالة وقيم الترابط.
”خيمة العرب”.. ملتقى الأجيال وكرم الضيافة
بمجرد الانتهاء من أداء صلاة العيد، تتجه الأنظار نحو وجهة رئيسية موحدة؛ “خيمة العرب”. وهي ليست مجرد سرادق تقليدي، بل هي رمز للتلاحم والوحدة القبلية، حيث يُنصب ديوانٌ كبير يجمع شتات العائلة والقبيلة.
ويقول عبد الله محمد حمد، أحد أبناء عائلة “عزيز” بقبيلة الحرابي: “إن هذه الخيمة تمثل جوهر احتفالاتنا بالعيد، حيث يجتمع فيها ما لا يقل عن 30 فرداً من كبار العائلة وشبابها وأطفالها في مشهدٍ يعكس ترابط النسيج الاجتماعي للقبيلة”.
وداخل الخيمة، تفوح روائح الكرم العربي الأصيل؛ حيث تُجهّز صواني “الفتة” بالخل والثوم والتي لا يكتمل العيد بدونها، إلى جانب لحوم الضأن والأضاحي التي تُطهى بعناية فائقة.
ويمثل هذا الطقس الجماعي فرصة لتعزيز قيم المودة، وغرس حب العائلة وصلة الرحم في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم.
من “الديوان” إلى “البيت الكبير”.. طقوس صلة الرحم
ولا تنتهي مظاهر الاحتفال بانتهاء التجمع في الخيمة؛ فمع حلول عصر يوم العيد، تبدأ المرحلة الثانية من الطقوس الاجتماعية للقبيلة. حيث ينتقل الرجال والشباب إلى بيوت العائلة الفسيحة التي تفتح أبوابها على مصراعيها لاستقبال “بنات العائلة وأزواجهن”.
ويعتبر عرف الحرابي أن زيارة بنات القبيلة وتفقدهن في منازلهن أو استقبالهن في “البيت الكبير” جزءاً لا يتجزأ من هيبة العائلة واكتمال فرحتها بالعيد.
وتساهم هذه اللقاءات في إضفاء أجواء من الألفة، وتذويب أي خلافات، وتجديد عهود الود بين مختلف العائلات، لتظل قبائل الحرابي حارسة لأمينة لتراث أجدادها في قلب ريف الفيوم.
اقرا من المصدر
#عادات #قبائل #الحرابي #في #عيد #الأضحى #بالفيوم
اخبار مصر لحظة بلحظة

