اخبار مصر
حققت مصر إنجازًا صحيًا عالميًا جديدًا، بعدما تسلمت شهادة الخلو من مرض التراكوما “الرمد الحبيبي”، لتصبح سابع دولة في إقليم شرق المتوسط تنجح في القضاء على المرض باعتباره أحد مشكلات الصحة العامة، وذلك للعام الثاني على التوالي.
ووصفت منظمة الصحة العالمية، هذا الإنجاز بأنه خطوة تاريخية تعكس نجاح استراتيجية مصرية طويلة المدى لمواجهة الأمراض المدارية المهملة، خاصة أن التراكوما ظل لقرون أحد أبرز أسباب العمى التي يمكن الوقاية منها.
بدورها، اعتبرت وزارة الصحة أن شهادة الصحة العالمية تمثل اعترافًا دوليًا بنجاح الدولة المصرية في القضاء على المرض، ليصبح ضمن الأمراض التي لم تعد تمثل تهديدًا للصحة العامة في البلاد.
ما هو مرض التراكوما؟
يُعد التراكوما، أو “الرمد الحبيبي”، مرضًا بكتيريًا معديًا يصيب العين، وينتقل غالبًا بسبب ضعف النظافة ونقص خدمات المياه والصرف الصحي، وقد يؤدي في مراحله المتقدمة إلى العمى الدائم.
وكان المرض يُصنف سابقًا ضمن الأسباب الرئيسية للإصابة بالعمى في مصر، فيما تؤكد وثائق تاريخية أن المصريين عانوا من التراكوما لأكثر من 3000 عام.
وبدأت جهود مكافحته بصورة منظمة مطلع القرن العشرين على يد طبيب العيون البريطاني الرائد السير آرثر فيرجسون ماكالان، الذي أسس أول المستشفيات المتنقلة والدائمة لعلاج أمراض العيون في مصر، واضعًا الأساس لأول برامج مكافحة التراكوما على مستوى العالم.
ورغم هذه الجهود، ظل المرض منتشراً حتى ثمانينيات القرن الماضي، حيث تسبب في إصابة أعداد كبيرة من البالغين بالعمى، كما أثر على أكثر من نصف الأطفال في بعض مناطق دلتا النيل.
كيف نجحت مصر في القضاء على التراكوما؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، تحقق الإنجاز المصري عبر استراتيجية وطنية شاملة بدأت بصورة مكثفة منذ عام 2002، بالتعاون بين وزارة الصحة والمنظمة وشركاء محليين ودوليين.
واعتمدت مصر على استراتيجية “SAFE” المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، والتي تقوم على أربعة محاور رئيسية تشمل: إجراء الجراحات للحالات المتقدمة، واستخدام المضادات الحيوية للقضاء على العدوى، وتحسين نظافة الوجه، وتطوير البيئة المحيطة وخدمات المياه والصرف الصحي.
كما نفذت الدولة حملات علاجية واسعة النطاق وبرامج توعية مكثفة، بالتوازي مع تحسين الظروف البيئية والصحية، خاصة داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أن الأمراض المدارية المهملة ترتبط غالبًا بضعف الإصحاح البيئي ونقص المياه النظيفة، مشيدًا بالدور الذي لعبته مبادرة “حياة كريمة” في تطوير البنية التحتية وتحقيق طفرة تنموية ساهمت بصورة مباشرة في القضاء على العديد من الأمراض المدارية.
القضاء على التراكوما.. أرقام تكشف حجم النجاح
وأسفرت الجهود المصرية عن خفض معدلات الإصابة بالتراكوما النشطة إلى أقل من 5 بالمئة بين الأطفال، وهي النسبة التي تؤهل الدول للحصول على شهادة الخلو من المرض كمشكلة صحية عامة.
كما أظهرت عمليات رسم الخرائط والترصد الوبائي التي نُفذت بين عامي 2015 و2025 في جميع المحافظات الـ27 انخفاضًا مستمرًا في معدلات الإصابة، مع تراجع مضاعفات المرض المسببة للعمى لدى البالغين إلى ما دون الحدود التي تحددها منظمة الصحة العالمية.
وفي عام 2024، دمجت مصر جهود ترصد التراكوما ضمن النظام الإلكتروني الوطني للإبلاغ عن الأمراض، بما يسمح بسرعة اكتشاف أي حالات مستقبلية والتعامل معها فورًا.
وكشف الدكتور راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي والصحة العامة، عن تحليل أكثر من 58 ألف عينة ضمن منظومة اليقظة الوبائية، جاءت جميعها سلبية، إلى جانب إجراء تقصٍ وبائي لـ244 حالة وافدة وفحص أكثر من 6500 مخالط للتأكد من خلو البلاد من أي بؤر نشطة.
كما أعلنت الدكتورة أماني الحبشي، رئيس الإدارة المركزية للأمراض المدارية ونواقل الأمراض، أن منظومة الترصد المبكر للتراكوما رصدت أكثر من 814 ألف حالة، خضع نحو 433 منها للعلاج الفوري.
الخلو من التراكوما.. إنجاز ضمن سجل صحي أوسع
أكدت منظمة الصحة العالمية أن هذا الإنجاز يُضاف إلى سجل مصر الحافل في التخلص من الأمراض السارية، بعدما سبق لها القضاء على أمراض مثل شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، إضافة إلى الملاريا مؤخرًا.
ويُعد التراكوما ثاني مرض من الأمراض المدارية المهملة تنجح مصر في التخلص منه بعد داء الفيلاريات اللمفاوي، الذي أعلنت المنظمة القضاء عليه كمشكلة صحية عامة عام 2018.
ورغم هذا النجاح، ما تزال التراكوما تمثل مشكلة صحية عامة في 30 دولة حول العالم، وتتسبب في إصابة نحو 1.9 مليون شخص بالعمى أو ضعف البصر، فيما يعيش أكثر من 103 ملايين شخص في مناطق معرضة لخطر الإصابة بالمرض، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية حتى أبريل 2024.
اقرا من المصدر
#مصر #تقضي #على #مرض #عانت #منه #منذ #سنة. #كيف #حققت #ذلك
اخبار مصر لحظة بلحظة