اخبار مصر
أكد الدكتور أحمد البسيوني، رئيس وحدة القسطرة المخية بجامعة عين شمس، أن مفهوم “الساعة الذهبية” في التعامل مع السكتة الدماغية يقوم على أن كل دقيقة تمر بعد انقطاع تدفق الدم إلى المخ تؤدي إلى تلف عدد من الخلايا العصبية، ما يجعل سرعة نقل المريض إلى المستشفى وبدء العلاج عاملًا حاسمًا في إنقاذه.
وقال “البسيوني” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، إن الساعة الذهبية لا تقتصر على سرعة وصول المريض إلى المستشفى، وإنما تمتد أيضًا إلى سرعة تحرك الفريق الطبي داخل المستشفى.
ولفت إلى أن المستشفى تتحول إلى “خلية نحل” من أجل إعطاء المريض الدواء المذيب للجلطة في أسرع وقت ممكن، مؤكدًا أنه لا ينبغي أن يتجاوز التأخير ساعة واحدة قبل حصول المريض على العلاج المذيب، أو الانتقال إلى القسطرة المخية إذا استدعت حالته ذلك.
علامات تستوجب التحرك الفوري
أوضح رئيس وحدة القسطرة المخية بجامعة عين شمس، أن هناك مجموعة من العلامات التحذيرية التي تستدعي التوجه الفوري إلى المستشفى دون انتظار، وتشمل الشعور بثقل أو خدر في الذراع أو الساق أو كليهما، وثقل اللسان أو اعوجاج الفم، وحدوث اضطراب مفاجئ في الاتزان، إضافة إلى مشكلات الإبصار مثل فقدان البصر المفاجئ أو زغللة الرؤية.
وأضاف أن اضطرابات الكلام تُعتبر أيضًا من العلامات المهمة، فقد يعاني المريض من ثقل في اللسان أو يصبح غير قادر على التعبير أو فهم الحديث، مشيرًا إلى أن هذه الأعراض قد تظهر بأكثر من نمط، لكنها جميعًا قد تكون مؤشرًا على الإصابة بسكتة دماغية. كما شدد على أن تدهور مستوى الوعي يستوجب كذلك التحرك الفوري خلال الساعة الذهبية.
وأشار “البسيوني” إلى أن سرعة التدخل تسهم في إنقاذ كثير من وظائف المخ، مؤكدًا أن التطور العلمي والطبي الكبير الذي شهدته القسطرة المخية والأشعة التداخلية جعلها اليوم من أهم الوسائل العلاجية للحالات المخية الحرجة.
تطور القسطرة المخية
أوضح “البسيوني” أن القسطرة المخية بدأت تتطور بصورة كبيرة منذ تسعينيات القرن الماضي، وكانت تُستخدم في البداية لعلاج بعض حالات النزيف، ثم توسعت تطبيقاتها لتشمل الوقاية من تكرار الجلطات عبر توسيع الشرايين الضيقة.
وتابع أن الطفرة الحقيقية جاءت بعد عام 2010، وتحديدًا منذ عام 2015، مع القدرة على التدخل في حالات انسداد الشريان الرئيسي بالمخ خلال الساعات الأولى، إذ أصبح بالإمكان الدخول بالقسطرة وسحب الجلطة وإعادة تدفق الدم مرة أخرى إلى المخ.
وأردف رئيس وحدة القسطرة المخية بجامعة عين شمس، أن إزالة الجلطة تتم بطريقتين؛ الأولى باستخدام الشفط، والثانية عبر دعامة شبكية تُفرد داخل الجلطة ثم تُسحب إلى خارج الجسم، وهو ما يسمح بإعادة تدفق الدم إلى المخ، مؤكدًا أن بعض الخلايا قد تكون تلفت بالفعل، لكن سرعة استعادة الدورة الدموية تنقذ أجزاء كبيرة من المخ.
وأشار أحمد البسيوني، إلى أن الدراسات أثبتت أن المرضى الذين يُعاد فتح الشريان الرئيسي لديهم بواسطة القسطرة تكون نتائجهم النهائية أفضل بكثير مقارنة بمن يستمر لديهم انسداد الشريان، موضحًا أن الشريان الرئيسي يغذي نصف المخ تقريبًا، واستمرار انسداده يعني انقطاع الدم عن هذه المنطقة بالكامل، بينما يتيح فتحه استعادة أجزاء كثيرة من وظائف المخ حتى إذا تعرض جزء منها للتلف.
تدخل محدود دون جراحة
أكد رئيس وحدة القسطرة المخية بجامعة عين شمس أن القسطرة المخية تُعتبر من التدخلات الطبية المحدودة للغاية، إذ لا تتطلب إجراء جراحة أو فتحات كبيرة أو تعريض المريض لخطر العدوى.
وأوضح أن الطبيب يدخل من خلال فتحة صغيرة لا يتجاوز قطرها 2 مليمتر من الذراع أو الفخذ، ثم يتحرك داخل شبكة الشرايين حتى يصل إلى مكان الانسداد، مستعينًا بجهاز الأشعة السينية الذي يعمل كأنه نظام تحديد مواقع (GPS)، ويعرض للطبيب خريطة دقيقة لمسار الشرايين حتى يصل إلى موضع الجلطة ويعيد فتح الشريان.
وأضاف أحمد البسيوني، أن التقنية نفسها تُستخدم للوصول إلى المخ أو القلب أو الساق، مشيرًا إلى أن المبدأ واحد في جميع هذه التدخلات.
“أعظم إجراء طبي في العصر الحديث”
وصف “البسيوني” قسطرة المخ بأنها “أعظم إجراء طبي في العصر الحديث”، موضحًا أن أحد المؤشرات الطبية المهمة المعروفة باسم Number Needed to Treat يُظهر أن قسطرة المخ تحقق معدل نجاح مرتفعًا للغاية، إذ يحتاج الأطباء إلى علاج نحو 2.4 مريض فقط لإنقاذ مريض واحد وتحقيق نتيجة علاجية جيدة، مقارنة بقسطرة القلب التي يصل فيها المعدل إلى مريض واحد من كل 9 مرضى تقريبًا.
وأضاف أن هذا الإنجاز الطبي يجسد معنى قوله تعالى: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”، لما يحققه من إنقاذ لحياة المرضى وتقليل نسب الإعاقة الناتجة عن السكتات الدماغية.
جهود كبيرة خلف الكواليس
أكد الدكتور أحمد البسيوني، أن إجراء القسطرة المخية يتطلب استعدادات ضخمة وعملًا جماعيًا على أعلى مستوى من الدقة والسرعة، موضحًا أنه قد يضطر إلى مغادرة منزله في الثالثة صباحًا فور تلقي بلاغ بوجود حالة تستدعي التدخل العاجل.
وأشار إلى أن العملية لا تعتمد على الطبيب وحده، وإنما يشارك فيها فريق كامل يضم التمريض وأطباء التخدير والفنيين، إضافة إلى إجراء الأشعات والتحاليل اللازمة والاستعانة بتخصصات طبية أخرى، فضلًا عن استخدام أجهزة قسطرة مرتفعة التكلفة، وكل ذلك من أجل إنقاذ مريض واحد.
وأضاف أن ضغوط العمل تجعله يعاني من اضطرابات في النوم، إذ يستيقظ أكثر من 3 أو 4 مرات ليلًا، ويضطر إلى ترك هاتفه المحمول مفتوحًا باستمرار لاستقبال أي استدعاء عاجل، موضحًا أنه يتخذ القرار فور وصول الحالة إلى المستشفى، فإذا كانت تحتاج إلى تدخل بالقسطرة يتوجه مباشرة لإجرائها.
متى يُرفض التدخل بالقسطرة؟
أكد “البسيوني” أن عامل الوقت يظل العنصر الأهم في نجاح العلاج، إلا أن الحالة الصحية للمريض قد تمنع أحيانًا إجراء القسطرة.
وأوضح أنه قد يصل مريض خلال ساعة واحدة فقط من الإصابة، لكن الأشعات تكشف أن معظم أنسجة المخ تعرضت بالفعل للتلف، وهنا لا يحقق التدخل فائدة حقيقية، بل قد يسبب ضررًا، لذلك يُتخذ قرار الاكتفاء بالعلاج التحفظي.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض المرضى قد يصلون بعد مرور 24 ساعة، لكن حالتهم الصحية السابقة تكون جيدة، كما تكون الشرايين الأخرى سليمة، وهو ما يساعد خلايا المخ على البقاء حية لفترة أطول، بما يسمح بالتدخل وإنقاذها.
وشبه الأمر بأرض زراعية انخفضت عنها المياه لكنها لم تمت بالكامل بعد، موضحًا أن إعادة تدفق الدم سريعًا يشبه إعادة ري هذه الأرض قبل أن تجف تمامًا.
الفرق بين العلاج الدوائي والقسطرة المخية
أكد “البسيوني” أن المريض إذا وصل إلى المستشفى خلال الفترة الزمنية المناسبة يحصل أولًا على حقنة مذيبة للجلطة، وهي علاج دوائي.
وأضاف الدكتور أحمد البسيوني، أنه إذا كان الانسداد في الشريان الرئيسي فإن الحقنة المذيبة غالبًا لا تكون كافية بمفردها، ولذلك يُستكمل العلاج بالتدخل الميكانيكي عبر القسطرة المخية لإزالة الجلطة.
واختتم رئيس وحدة القسطرة المخية بجامعة عين شمس، حديثه مشيرًا إلى أن العلاج التحفظي التقليدي الذي كان يُستخدم قبل ظهور العلاج المذيب والقسطرة لم يعد بنفس الفاعلية، لأن الإصابة تكون قد وقعت بالفعل، بينما توفر القسطرة مع العلاج المذيب فرصة أكبر لإنقاذ أنسجة المخ وتحسين النتائج النهائية للمريض.
اقرأ أيضًا:
“النتائج هي المعيار الوحيد”.. مجدي الجلاد يعلق على التعديل الوزاري الجديد
مجدي الجلاد: تراجع الوعي بالقضية الفلسطينية أخطر من العدوان نفسه – (فيديو)
اقرا من المصدر
#ما #هي #الساعة #الذهبية #لعلاج #الإصابة #بالسكتة #الدماغية
اخبار مصر لحظة بلحظة