اخبار مصر
في حوالي عام 2500 قبل الميلاد، حمل العمال بأوامر من الملك خوفو أكثر من 2.3 مليون كتلة حجرية؛ وُضعت كل منها فوق بعضها بعناية، لتصنع في نهاية المطاف هَرمًا ضخمًا على هضبة الجيزة. سيُصبح فيما بعد مقبرته، وستظل عملية بنائه لغزًا لقرون طويلة، لغزٌ لا زالت تتكشف أسراره، وإحداها ظهر أمس: كيف جعله هؤلاء مقاومًا للزلازل؟
من 37 منطقة مختلفة داخل وحول الهرم الأكبر، جمع باحثون مصريون من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية وجامعة السويس بيانات الضوضاء المحيطة أو الموجات الاهتزازية باستخدام نظام McSEIS-MT NEO المحمول، ليكشفوا هذا الأمر في دراستهم التي نشرتها مجلة (Nature)، واحدة من أبرز الدوريات العلمية العالمية وأكثرها تأثيرًا.
ووجدوا أن الهرم قادر -بنسبة كبيرة- على تحمل الاهتزازات الزلزالية، بناءً على قياس مؤشر قابلية التربة للتأثر بالزلازل، حتى أن أي زلازل مستقبلية من المرجح أن تُحدث “أضرارًا محدودة فقط” في جسم الهرم الرئيسي.
اكتشف نتائج الدراسة في الشكل التفاعلي التالي:
وقال كل من محمد الجابري، وهشام محمد حسين، ومحمد مقلد، وعاصم سلامة، المشاركون في الدراسة، إن “هذه النتائج تقدم دليلًا كميًا قويًا على أن المهندسين المعماريين المصريين القدماء امتلكوا فهمًا عميقًا للجيوتقنية (دراسة خصائص التربة والصخور)، حيث قاموا بتحسين تصميم الهيكل وتوصيف الموقع لضمان الاستقرار على مدى آلاف السنين في مواجهة المخاطر الزلزالية”.
وطوال أكثر من 4600 عام، وهو عمر الهرم، تأثر بعدة زلازل ضمن دائرة نصف قطرها 80 كيلومترًا، أكبرها كان في 7 أغسطس 1847 بقوة 6.8 ريختر على بُعد حوالي 70 كم، ولحق به زلزال 1992 بقوة 5.8 ريختر، لكن دون أن يلحق ذلك أي ضرر جسيم بالهيكل الرئيسي لهرم خوفو، على الرغم من سقوط عدة أحجار من واجهات الأهرامات في الزلزال الثاني.
وفي وقت لم يشهد فيه الهرم أي أنشطة أو زيارات، مضى الباحثون في مواقع حوله وداخله يستخدمون تقنية تسمى “تحليل الاهتزازات المحيطة” (نسبة الطيف الأفقي إلى الرأسي H/V)، لاستخراج التردد الأساسي لبنية معينة من قياسات الاهتزازات.. وهذه التقنية تُستخدم على نطاق واسع في المباني التاريخية لتجنب المسح الذي قد يُسبب أضرارًا.
وكانت المواقع السابعة والثلاثون التي أُجريت بها القياسات هي: حجرة الملكة، ومدخلها، وحجرة الملك، والتربة القريبة من الهرم، وممر الخليفة المأمون، والحجرة الجوفية، والممر المتصل بها، وحجرات تخفيف الضغط ومدخلها، والأحجار الخارجية للهرم بارتفاعات مختلفة. لكن الفريق، الذي ضم 6 باحثين، واجه صعوبات في الوصول إلى غرف الضغط في الهرم بسبب ضيق الممر المؤدي إليها.

استخدم العلماء جهاز McSEIS-MT NEO طورته شركة OYO
وتلخصت نتائجهم في تحديد عدة خصائص منحت الهرم مقاومة مذهلة للزلازل، كتصميمه الذكي بنسبة منخفضة بين الارتفاع والقاعدة تحافظ على استقراره ضد الانقلاب، والقاعدة العريضة المستوية، وعدم وجود زوايا داخلية، وتصميم هيكلي يتميز بصلابة وقوة عاليتين. كما أن الاهتزازات داخل الهرم، والتي تختلف عن التربة المحيطة به، تنتشر بالتساوي من حجر إلى آخر، ما يخلق تجانسًا بينها، وهو مؤشر رئيسي على استقراره وثباته..
ويقول عاصم سلامة، عالم الزلازل في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية، وأحد المؤلفين، حسب ما نقلت “رويترز” عنه: “من الواضح أن بناة مصر القديمة امتلكوا معرفةً عمليةً تتعلق بالاستقرار، وسلوك الأساسات، وتوزيع الكتلة، ونقل الأحمال.. مع أنني لا أجزم بأنهم صمموا الهرم خصيصًا لمقاومة الزلازل، إلا أنني أعتقد أنهم طوروا حلولًا معمارية وجيوتقنية أنتجت بشكل طبيعي هياكل تتمتع بمرونة استثنائية على المدى الطويل”.
اقرأ أيضا:
في اليوم العالمي للمتاحف.. ابحث عن كنوز مصر (تجربة تفاعلية)
داخل المتحف المصري الكبير.. شاهد حكاية 7 آلاف سنة
اقرا من المصدر
#كيف #جعل #البناة #الهرم #الأكبر #في #الجيزة #مقاوما #للزلازل
اخبار مصر لحظة بلحظة

