ظاهرة “زنا المحارم” للأطفال تهز المجتمع

ظاهرة “زنا المحارم” للأطفال تهز المجتمع

اخبار مصر

تنامت في الآونة الأخيرة قضايا “زنا المحارم” بشكل مفزع، بعدما غابت الأخلاق، واندثرت القيم والإنسانية، وضاع احترام القانون. لقد بات الأمر وكأننا نعيش في غابة؛ حيث يقوم الأب، أو العم، أو الجد بنهش أعراض أطفالهم، مدمّرين بذلك أقدس الروابط الأسرية.

انتشار هذه الجرائم في بعض القرى والأرياف يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام موجة من الجهل أم حالة من الجنون الجماعي؟

سأذكر هنا وقائع من صميم الواقع لا من نسج الخيال: أبٌ يغتصب طفلته التي لم تتجاوز الثلاث سنوات بمشاركة والده (الجد) حتى فارقت الحياة، وعمٌّ يهتك عرض بنات أخيه في المرحلة الإعدادية حتى حملت إحداهن منه، وأبٌ يغتصب طفلته نكايةً في زوجته أثناء خلافهما! هذه الجرائم لا تدمر حياة الأطفال نفسياً وتعليمياً فحسب، بل تحولهم إلى “أموات” يمشون على وجه الأرض.

تساؤلات مشروعة.. أين الدور والمسؤولية؟

أمام هذه البشاعة، لابد أن نتساءل: هل يُعاقب هؤلاء المجرمون عقاباً “تقليدياً” كأي جريمة اغتصاب عادية؟ أم يجب أن تغلظ العقوبة لكونهم انتهكوا لحمهم وعرضهم؟ إن وصفهم بـ “الحيوانات” هو إنصاف لهم، فالحيوانات ترحم صغارها، لذا وجب أن يكون العقاب رادعاً ليكونوا عبرة لغيرهم.

وهنا أتساءل:

* أين المسؤولون من هذه الجريمة البشعة؟

* أين دور “المجلس القومي للطفولة والأمومة” المكلف بحماية الأطفال، خاصة عندما يكون المعتدي من داخل الأسرة؟

* أين دور منظمات حقوق الإنسان؟

* أين دور رجال الدين في المساجد والكنائس للتوعية بوازع القرآن والسنة والقيم المسيحية؟

* أين دور أعضاء البرلمان من تشريع قوانين استثنائية لهذه الفئة؟

* أين دور الإعلام الذي بات يلهث خلف “الفضيحة” بدلاً من تسليط الضوء على الحلول وردع كل من تسول له نفسه الإقدام على هذا الفعل المشين؟

انهيار المعايير والواقع الخفي

ما سبب فقدان المعايير الأخلاقية؟ هل هي البيئة، أم الظروف الاقتصادية، أم الخلل النفسي؟ المؤكد أن قضايا زنا المحارم “الخفية” أكثر بكثير من المعلنة؛ فنحن في زمن أصبحت فيه المبادئ تتجزأ، حيث يغتصب الأب ابنته والأم تخفي الجريمة خوفاً من الفضيحة وطلباً لـ “الستر” الزائف.

واللافت أن أغلب مرتكبي هذه الجرائم يكونون في كامل قواهم العقلية، فلا يوجد مبرر نلتمس فيه الأعذار. إن التوعية بكون هذه الجريمة محرّمة دينياً ومجرمة قانوناً بصرامة هي السبيل الوحيد للحد منها. كما يجب ألا نغفل أن الاغتصاب لا يقتصر على الفتيات؛ بل يمتد للأولاد أيضاً، وهو ما لاحظناه مؤخراً حتى في بعض المدارس التي يُفترض أنها “الأسرة البديلة”.

أزمة “الأمان” وقانون الأحوال الشخصية

لقد تجاوزت هذه الظاهرة حدود المرض النفسي؛ فهي تدمير لقيم المجتمع واضطراب للأدوار داخل الأسرة. وهنا نفتح ملفاً غاية في الخطورة: أين الأمان حين يصبح “مصدر الأمان” (الأب أو الجد أو العم) هو المجرم؟

وبناءً على ذلك، وفي ظل تكليف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تعديل “قانون الأحوال الشخصية” للحفاظ على الأسرة، أتساءل: كيف يطالب بعض الآباء بتقليل سن الحضانة إلى سبع سنوات وتطبيق “الاستضافة” في ظل انعدام الضمير لدى البعض؟ كيف ستطمئن الأم على أطفالها مع والدهم، والواقع يقول إن بعض الأطفال يتعرضون للاعتداء حتى في وجود الأم، فماذا سيحدث في غيابها؟!

إن تطبيق بند الاستضافة أو تقليل سن الحضانة في ظل انتشار هذه الجرائم قد يؤدي إلى نتائج كارثية؛ فقد يأخذ الأب أطفاله لينتهكهم، أو يعرضهم لتعذيب زوجته الجديدة، والنتيجة ستكون “جيلاً مشوهاً” أخلاقياً ونفسياً.

وفي تقديري، ينبغي محاكمة مغتصبي أبنائهم “محاكمة عسكرية”؛ لأن خيانتهم لأطفالهم لا تقل جرماً عن خيانة الوطن. ولابد من تشريع عقوبة “الإعدام” وجوباً لكل من ارتكب هذا الوباء الذي تفشى تحت مسمى “زنا المحارم” لنقضي عليه تماماً.


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

اقرا من المصدر

#ظاهرة #زنا #المحارم #للأطفال #تهز #المجتمع

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *