اخبار مصر
أوضح خبراء اقتصاديون وبقطاع الطاقة، خلال حديثهم مع “مصراوي”، أن سيناريو عودة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة يهدد بإشعال موجة جديدة من الاضطرابات في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، مع تنامي المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، بما قد يقود إلى ضغوط تضخمية واسعة وتباطؤ اقتصادي عالمي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تأثيرات تمتد إلى الغذاء والطيران والاستثمارات الإقليمية.
وحذر الخبراء من أن عودة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مع تهديدات مباشرة لإمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة، بما يفتح الباب أمام موجة تضخم وركود اقتصادي
وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انقسامات داخل دوائر صنع القرار بشأن جدوى التصعيد العسكري، إذ يرى بعض المستشارين أن الحرب أصبحت عبئًا سياسيًا، بينما يتمسك آخرون بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأشار التقرير إلى أن البنتاجون يدرس إعادة تفعيل عمليات عسكرية كانت معلقة سابقًا ضمن خطة بديلة قد تنفذ تحت مسمى جديد، مع بقاء خيار توجيه ضربات أوسع ضد أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية مطروحًا على الطاولة.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة استغلت فترة وقف إطلاق النار منذ 7 أبريل لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل أجرتا استعدادات عسكرية مكثفة تعد الأكبر منذ وقف إطلاق النار الأخير، وسط ترجيحات بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران في وقت قريب، بما يشمل تنفيذ غارات أكثر عدوانية على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية.
وفي السياق ذاته، أشار تقرير لوكالة “رويترز” إلى أن عودة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة قد تحدث صدمة واسعة في أسواق الطاقة، خاصة مع احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وأوضح التقرير أن إغلاق المضيق قد يؤدي إلى تعطيل صادرات دول تعتمد بشكل شبه كامل على هذا الممر الحيوي، محذرًا من أن قطر قد تضطر إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل حال تفاقم الأزمة، بسبب غياب مسارات تصدير بديلة، إلى جانب تعرض منشآت “حقل الشمال” لمخاطر قد تحتاج سنوات لإعادة تأهيلها.
كما تواجه العراق والكويت خسائر مالية ضخمة نتيجة تراجع أو توقف صادرات النفط، التي تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الحكومتين، في حين قد تستفيد السعودية والإمارات نسبيًا من ارتفاع أسعار النفط بفضل امتلاكهما خطوط أنابيب ومنافذ تصدير بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز.
وأكد التقرير أن تداعيات الحرب لن تتوقف عند قطاع الطاقة، بل تمتد إلى البنية التحتية والاستثمارات الإقليمية، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما يضاعف الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة.
كما حذر من أن استمرار الحرب قد يقوض خطط النمو الاقتصادي في المنطقة، وعلى رأسها مشروعات “رؤية 2030” السعودية، فضلًا عن تهديد مكانة الإمارات كمركز مالي وتجاري آمن، بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة بسبب الحصار والأضرار الواسعة، في وقت يتكبد فيه لبنان خسائر اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
اقرأ أيضًا: النفط يواصل الصعود وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
العالم يقترب من موجة تصعيد جديدة
قال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن العالم يقترب من موجة تصعيد عسكري وجيوسياسي جديدة، مشيرًا إلى أن اللقاءات الدولية الأخيرة، وعلى رأسها القمة الأمريكية الصينية، لم تخرج بحلول حقيقية للأزمات الساخنة مثل إيران وتايوان، وإنما اكتفت بتأجيل الصدام دون معالجة جذوره، واصفًا ما جرى بأنه “اتفاقية وعود” أكثر من كونه تسوية فعلية للأزمة.
وأضاف أن التحركات العسكرية الجارية في الخليج ومحيط مضيق هرمز، إلى جانب نقل غواصات نووية وتحشيدات عسكرية متزايدة، تعكس استعدادات حقيقية لمواجهة واسعة قد تعيد رسم خريطة النفوذ والطاقة في المنطقة، متوقعًا أن تستفيد بعض الدول من الحرب عبر تعزيز ممرات تصدير النفط البديلة.
تداعيات الحرب لن تقتصر على الطاقة فقط
وحذر النحاس من أن استمرار التوترات أو إغلاق مضيق هرمز سيدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 125 و135 دولارًا للبرميل نتيجة نقص حقيقي في الإمدادات، مؤكدًا أن تجاوز خام برنت مستوى 86 دولارًا يمثل إشارة لدخول الاقتصاد العالمي مرحلة أزمة حادة، خاصة مع اقتراب المخزونات الاستراتيجية العالمية من مستويات الخطر إذا استمرت الأزمة لفترات طويلة.
وأشار إلى أن تداعيات الحرب لن تقتصر على الطاقة فقط، بل ستمتد إلى الأسواق المالية العالمية التي تعاني بالفعل من موجات بيع وجني أرباح عنيفة، متوقعًا أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى اتجاه البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة وسحب السيولة من البورصات، بما يزيد من حالة التذبذب والارتباك بين المستثمرين.
وأوضح النحاس أن العالم قد يواجه مرحلة “ركود تضخمي” تتراجع فيها معدلات النمو والقدرة الشرائية بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، محذرًا من أزمة غذاء عالمية بسبب القفزات المتوقعة في أسعار الأسمدة والمحاصيل الزراعية، فضلًا عن تعرض قطاع الطيران لخسائر كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.
وتوقع أن تشهد الفترة من مايو ويونيو حالة هدنة مؤقتة، على أن تعود موجات التصعيد بصورة أعنف بداية من يوليو وحتى أكتوبر، ناصحًا بالاحتفاظ بالسيولة والتحوط التدريجي بالذهب، إلى جانب الاستثمار في قطاعات الغذاء والزراعة والصناعات الغذائية باعتبارها الأكثر قدرة على الصمود خلال الأزمات.
اقرأ أيضًا: التضخم الأمريكي يتسارع إلى 3.8% في أبريل بضغوط زيادة أسعار الطاقة
عجز الإمدادات وتقلبات السياسة يدفعان النفط للارتفاع
من جانبه، يرى الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن اتجاهات أسعار النفط تميل إلى الارتفاع خلال المرحلة المقبلة، في ظل التذبذب السياسي وتضارب التصريحات بشأن تطورات الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الأسعار تحكمها بالأساس أساسيات السوق.
وأوضح أنيس أن السوق النفطية شهدت تحولًا حادًا، إذ كانت تعاني قبل التصعيد فائضًا في المعروض بنحو مليوني برميل يوميًا، بينما تحولت حاليًا إلى عجز يُقدر بنحو 10 ملايين برميل يوميًا، ما يدعم ارتفاع الأسعار على المدى القريب لحين اتضاح مسار الإمدادات بعد انتهاء التوترات.
وحذر من أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يقود لاحقًا إلى تدمير الطلب، مع اتجاه الدول والمستهلكين إلى بدائل للطاقة نتيجة ارتفاع التكلفة أو نقص الإمدادات، مشيرًا إلى أن هذه التأثيرات ستظهر بصورة أكبر على المدى المتوسط.
وأضاف أن وصول خام برنت إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل أو استقراره أعلى هذا المستوى قد يدفع بأسعار الخامات الأخرى مثل غرب تكساس ودبي وعمان والأورال الروسي إلى مستويات تقترب من 150 دولارًا أو أكثر، بما يعزز احتمالات تراجع الطلب واتجاه الدول لتكثيف الاعتماد على الفحم أو الطاقة المتجددة، وربما إعادة النظر في خطط الاستثمار بالطاقة النووية.
السوق قد يفقد توازنه والنفط مرشح للقفز
وقال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز يهدد بتراجع المخزونات النفطية العالمية بصورة ملحوظة، في ظل تعطل جزء كبير من إمدادات النفط القادمة من الخليج والعراق إلى الأسواق العالمية.
وأوضح راغب أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفق الطاقة عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، وأي اضطراب أو إغلاق للمضيق يؤدي مباشرة إلى تراجع الإمدادات، ويدفع الدول المستوردة للاعتماد على السحب من مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض النقص في السوق.
وأضاف أن هذا الأمر انعكس بالفعل على حجم المخزونات النفطية، التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة رغم محاولات وكالة الطاقة الدولية ضخ كميات إضافية من الاحتياطي النفطي، موضحًا أن الكميات المطروحة لا تكفي لتعويض الفجوة الكبيرة الناتجة عن تعطل الإمدادات القادمة من المنطقة.
وأشار راغب إلى أن انخفاض المعروض النفطي مقابل استمرار الطلب المرتفع يخلق ضغوطًا قوية على الأسعار، متوقعًا أن تصل أسعار النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا استمرت الأزمة الحالية دون حلول سريعة.
ولفت إلى أن بعض الدول المنتجة تأثرت بالفعل بالأزمة، سواء من خلال تراجع معدلات الإنتاج أو اضطراب عمليات التصدير، ما يزيد من حدة الضغوط على سوق الطاقة العالمية.
وأكد راغب أن الأزمة لم تعد مقتصرة على النفط فقط، لكنها امتدت أيضًا إلى قطاع الطيران نتيجة تأثر إمدادات الوقود القادمة من الخليج، الأمر الذي دفع بعض شركات الطيران إلى خفض رحلاتها أو إيقاف بعض الخطوط، خاصة في أوروبا، مع ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة.
وحذر من أن استمرار إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لفترة أطول قد يقود الاقتصاد العالمي إلى موجة ركود حادة، موضحًا أن أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل حال تفاقم الأزمة، وهو ما قد يدفع بعض الدول غير القادرة على تحمل التكلفة المرتفعة إلى تقليص النشاط الصناعي وإغلاق مصانع وتسريح عمالة، بما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.
وتشير تقديرات “بلومبرج” إلى أن التأثيرات لن تتوقف عند فترة الحرب فقط، إذ إن الاستنزاف الحاد للمخزونات سيجعل سوق النفط أكثر هشاشة وعرضة للصدمات حتى بعد انتهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، مع اتجاه الدول والشركات لاحقًا لإعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية، بما سيخلق طلبًا إضافيًا يضغط على الأسعار ويؤخر عودتها إلى مستوياتها الطبيعية.
وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن معهد دراسات الحرب (ISW) في مايو 2026 إلى أن الصراع دخل مرحلة “الخنق الاقتصادي”، مع تصاعد الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة العالمية نتيجة الحصار البحري والتوترات المتزايدة في مضيق هرمز.
وأوضح التقرير أن الحصار البحري الأمريكي تسبب في شلل واسع بتجارة النفط الإيرانية، بعدما جرى احتجاز 31 ناقلة تحمل نحو 53 مليون برميل من النفط، بقيمة تُقدَّر بما لا يقل عن 4.8 مليار دولار، وهو ما أدى إلى حجب كميات كبيرة من المعروض النفطي عن الأسواق العالمية.
وأضاف أن توقف التصدير وإعادة توجيه عشرات السفن التجارية دفعا قدرات التخزين الإيرانية إلى حدودها القصوى، ما أجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي، محذرًا من أن الخطر لا يقتصر على نقص الإمدادات الحالي فقط، بل يمتد إلى احتمالات تعرض بعض الحقول النفطية الإيرانية لـ”أضرار جيولوجية دائمة” نتيجة توقف عمليات الاستخراج لفترات طويلة، بما قد يؤدي إلى خروجها من السوق العالمية حتى بعد انتهاء الحرب.
ولفت التقرير إلى أن المقترح التفاوضي الإيراني تضمن طرح فكرة فرض “رسوم مرور” على السفن العابرة بمضيق هرمز مقابل إعادة فتحه، في خطوة وصفها التقرير بأنها قد تمثل تحولًا خطيرًا في تكاليف التجارة العالمية، إذ ستنعكس مباشرة على أسعار الشحن والطاقة والسلع، بما يزيد الضغوط التضخمية عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن إيران تراهن في إدارة الصراع على استراتيجية “فرض التكاليف”، عبر محاولة إلحاق خسائر اقتصادية وسياسية بالأسواق العالمية والاقتصاد الأمريكي لدفع واشنطن إلى تقديم تنازلات ورفع الحصار، مستندة إلى قدرة طهران على تحمل الضغوط الداخلية لفترات طويلة.
كما أوضح أن استمرار الإنتاج العسكري منخفض التكلفة، مثل الطائرات المسيّرة، إلى جانب تكثيف الغارات الإسرائيلية، أبقى ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية” عند مستويات مرتفعة في الأسواق المالية وقطاع التأمين البحري، بما يحد من فرص استقرار الأوضاع الاقتصادية الإقليمية خلال الفترة المقبلة.
وفي تصعيد جديد للأزمة، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الاثنين، تشكيل هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز، وذلك بعد إغلاق طهران للمضيق فعليًا، بالتزامن مع تحركات لفرض رسوم على السفن مقابل العبور، عقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وأعاد حساب القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني نشر البيان ذاته عبر حسابه الرسمي، في خطوة تعكس تصاعد التوجه الإيراني نحو إحكام السيطرة على أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والطاقة عالميًا، بما يزيد المخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
اقرأ أيضًا: هل تؤثر الحرب الإيرانية على خطة خفض الدين الخارجي لمصر؟ خبراء يوضحون
اقرا من المصدر
#سيناريو #عودة #الحرب #بين #إيران #وأمريكا. #كيف #تتأثر #الأسواق #العالمية
اخبار مصر لحظة بلحظة