اخبار مصر
كتب – إبراهيم الهادي عيسى
01:22 م
10/05/2026
تعديل في 01:37 م
كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن قرار الحكومة الإغلاق الإلزامي للمحال والمراكز التجارية والمقاهي في 9 مساءً، الذي طُبق بنهايات مارس الماضي وعُلق العمل به في 27 أبريل 2026، أدى إلى تباطؤ اقتصادي بالمناطق التجارية، مقابل وفر محدود في استهلاك الطاقة لم يتجاوز 0.5% فقط من إجمالي الاستهلاك على مستوى البلاد.
وتسببت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران آخر فبراير 2026 في قفزة حادة بأسعار الطاقة العالمية، بينما قفزت فاتورة واردات الغاز المصرية من نحو 560 مليون دولار إلى أكثر من 1.65 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، ما يعني زيادة شهرية تتجاوز 1.1 مليار دولار، وفقًا لبيانات رسمية.
الأقمار الصناعية ترصد تباطؤ النشاط الاقتصادي
اعتمد المركز المصري للدراسات الاقتصادية في دراسته على منهجية استخدام صور الأقمار الصناعية وقياس كثافة الإضاءة الليلية لتتبع النشاط الاقتصادي في المناطق التجارية، وهي آلية يستخدمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لرصد النمو الاقتصادي في بعض الدول والمناطق.
ووفق الدراسة، تم إجراء مقارنة بين متوسط كثافة الإضاءة الليلية خلال الأيام الأربعة السابقة مباشرة لتطبيق القرار، والأيام الأربعة التالية له، لقياس الأثر المباشر للإغلاق بعيدًا عن أي عوامل موسمية أو اقتصادية أخرى.
وأظهرت النتائج انخفاض كثافة الإضاءة الليلية بالمناطق التجارية الرئيسية في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشرًا واضحًا على تراجع النشاط الاقتصادي خلال ساعات العمل المسائية.
وسجلت القاهرة انخفاضًا بنحو 29.5%، فيما تراجعت الإضاءة الليلية في الجيزة بنسبة 30.3%، بينما سجلت الإسكندرية انخفاضًا قدره 25%.
كما تراجع النشاط الضوئي في وسط البلد والزمالك وجاردن سيتي بنحو 30.4%، وفي المهندسين والدقي بنسبة 30.6%، بينما سجلت منطقة محطة الرمل في الإسكندرية الانخفاض الأكبر بنسبة 32.1%.
كما استخدمت الدراسة مدينة الغردقة كحالة مرجعية، لاستثنائها من تطبيق الإغلاق الصارم، لتكشف البيانات عدم حدوث تغيرات كبيرة في كثافة الإضاءة بها، بل سجلت زيادة طفيفة بنحو 2%، ما عزز فرضية أن التراجع بالمناطق الأخرى كان ناتجًا مباشرة عن قرار الإغلاق.
خسائر اقتصادية أوسع من وفورات محدودة للطاقة
وربطت الدراسة بين تراجع الإضاءة الليلية والانكماش الاقتصادي، مشيرة إلى أن الأدبيات الاقتصادية تعد أن كل انخفاض بنسبة 10% في كثافة الإضاءة الليلية يقابله عادة تراجع يتراوح بين 3% و6.5% في النشاط الاقتصادي المحلي.
وبناءً على ذلك، فإن الانخفاض المسجل بنحو 30% في المناطق التجارية المصرية يعكس تباطؤًا اقتصاديًا يتراوح بين 9% و19.5% خلال ساعات النشاط المسائي.
وذكرت الدراسة أن التأثير الأكبر وقع على قطاعي التجارة والتجزئة، اللذين يستوعبان نحو 5.2 مليون عامل، بما يمثل قرابة 16% من إجمالي قوة العمل في مصر.
وأضافت أن تقليص ساعات العمل أدى إلى ضغوط مباشرة على دخول ملايين الأسر، خاصة في القطاع غير الرسمي الذي يعتمد بصورة أساسية على ساعات الذروة المسائية لتحقيق الإيرادات اليومية.
ولفتت الدراسة إلى أن تراجع النشاط التجاري قد يؤدي إلى انخفاض الحصيلة الضريبية، سواء القيمة المضافة أو الدخل، وهو ما قد يجعل الخسائر الاقتصادية والمالية الناجمة عن القرار أكبر من الوفر المحدود المتحقق في فاتورة الطاقة.
اقرا من المصدر
#خلال #شهر. #الإغلاق #المبكر #لم #يخفض #استهلاك #الطاقة #إلا #بأقل #من
اخبار مصر لحظة بلحظة

