“العرابي”: التحدي الأكبر بعد الأزمات هو إعادة تشكيل الإقليم

“العرابي”: التحدي الأكبر بعد الأزمات هو إعادة تشكيل الإقليم

اخبار مصر

أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن المشهد الدولي الراهن يشهد ندرة حادة في القيادات التاريخية القادرة على احتواء الأزمات، مشيرًا إلى أن العالم دخل فعليًا عصر “قانون القوة”، الذي بات يطغى على قوة القانون الدولي، في ظل حالة من الوهن التي تضرب المؤسسات الدولية والإقليمية وتحد من قدرتها على حفظ التوازن والسلم العالمي.

وأوضح “العرابي”، خلال فعاليات المؤتمر العلمي الدولي السنوي لمركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية، الذي عُقد تحت عنوان “التداعيات الإقليمية في عالم متغير: مقاربات تحليلية ورؤى استشرافية”، أن الصراعات المعاصرة لم يعد فيها مكان لمفهوم “النصر المطلق” أو “الهزيمة الكاملة”، بل أصبحت تنتهي بحالات استنزاف متبادل.

وأكد أن المخاطر الراهنة، سواء كانت أوبئة أو حروبًا أو أزمات اقتصادية، باتت عابرة للحدود بطبيعتها، ولا يمكن لأي دولة، مهما بلغت قوتها، أن تنعزل عن تداعياتها أو تواجهها بمفردها.

وعلى الصعيد الإقليمي، وصف وزير الخارجية الأسبق مستوى المتغيرات في المنطقة بأنه “حاد جدًا” وغير مسبوق، لافتًا إلى أن الإقليم يُعاد تشكيله وسط تداخلات معقدة.

التحدي الأكبر في الإقليم

شدد “العرابي”، على أن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية “معالجة الإقليم” وإعادة تكوينه عقب انتهاء الأحداث الجارية، وهو ما يتطلب رؤية استراتيجية تستهدف ترميم مفهوم الدولة الوطنية وسد الفراغات التي تستغلها القوى المزعزعة للاستقرار.

واختتم “العرابي”، رؤيته بالتأكيد على ضرورة صياغة مقاربة جديدة للتعامل مع مرحلة ما بعد الأزمات، ترتكز على تحويل الصراع السياسي إلى تعاون تنموي واقتصادي، معتبرًا أن استعادة التوازن الإقليمي تتوقف على قدرة دول المنطقة على بناء منظومة أمنية ذاتية تمنع التدخلات الخارجية، وتواجه التحديات المشتركة بروح المسؤولية الجماعية بعيدًا عن سياسات المحاور.

وأكدت الدكتورة غادة فاروق، نائب رئيس جامعة عين شمس لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ورئيس مجلس إدارة المركز، أن انعقاد المؤتمر جاء استجابة للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويين الإقليمي والدولي، وتداخل الأبعاد الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية والرقمية.

وأشارت إلى الدور المحوري لجامعة عين شمس كشريك فاعل في قراءة الواقع وتحليله، مؤكدة أن الجامعة تسعى من خلال هذا المنبر العلمي إلى بناء حوار جاد يربط بين التحليل النظري والتطبيق العملي لدعم صانعي القرار برؤى مستنيرة.

كما استعرضت أهمية المحاور التي تناولها البرنامج العلمي، خاصة ما يتعلق بالجغرافيا السياسية للسيادة، وأمن الممرات الدولية، وتأثير الأزمات العالمية على السيادة الاقتصادية، فضلًا عن تحديات الأمن القومي في العصر الرقمي، موضحة أن التهديدات لم تعد تقليدية، بل امتدت إلى الحروب المعلوماتية والتلاعب بالوعي العام عبر الوسائل الرقمية والإعلامية.

المنطقة العربية تمر بمنعطف تاريخي

من جانبه، أكد الدكتور محمد شوقي العناني، أستاذ القانون الدولي ورئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي، أن المنطقة العربية تمر بمنعطف تاريخي يُعد من الأصعب في تاريخها الحديث.

وشدد على أن التمسك بقواعد القانون الدولي لم يعد مجرد خيار سياسي، بل ضرورة لضمان بقاء الدول وحماية سيادتها في مواجهة التداعيات القانونية والاستراتيجية والاقتصادية للصراعات الراهنة.

وطالب بضرورة تبني توصيات حاسمة تعيد التأكيد على الأوضاع القانونية للمضايق والمعابر والممرات الملاحية الدولية، مع مراجعة القوانين المنظمة للمرور في المضايق الدقيقة بما يضمن حقوق الدول المشاطئة ويحافظ على الأمن الملاحي العالمي.

وفي رؤية استشرافية لمواجهة مخاطر إغلاق الممرات المائية، دعا العناني إلى تعزيز البدائل الاستراتيجية للمضايق البحرية، وفي مقدمتها مشروعات النقل البري والربط السككي، مؤكدًا أن تنويع مسارات التجارة العالمية سيسهم في تقليل الضغوط الجيوسياسية على الممرات الحيوية.

وأشار الدكتور حاتم العبد، مدير المركز والمقرر العلمي للمؤتمر، إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت استثنائي يتسم بسيولة المشهد الإقليمي وتعقيداته الجيوسياسية، مؤكدًا أهمية الانتقال من مجرد قراءة الحاضر إلى استشراف وصناعة المستقبل.

وأضاف أن المركز يفتح المجال أمام الباحثين والعلماء لتوظيف أدوات الدراسات المستقبلية في تحليل الظواهر السياسية والاجتماعية، مع ضرورة مواجهة التهديدات السيبرانية وحروب المعلومات التي أصبحت تمس الأمن القومي بشكل مباشر.

واختُتم المؤتمر بمجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها تعزيز أدوات الاستشراف الاستراتيجي داخل المؤسسات السيادية، وتطوير أطر الحوكمة لمواجهة التهديدات الهجينة، والتأكيد على أهمية الممرات الرقمية الآمنة في دعم الاقتصاد الوطني.

اقرا من المصدر

#العرابي #التحدي #الأكبر #بعد #الأزمات #هو #إعادة #تشكيل #الإقليم

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *