اخبار مصر
تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة، اليوم، في ظل استمرار نقاش مذكرة التفاهم التي تهدف إلى رفع العوائق في مضيق هرمز وإنشاء إطار قابل للتمديد لمدة 60 يومًا لمعالجة الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات، في وضع ما يزال غامضًا.
وتتمحور نقاط الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، إذ دأب ترامب على تبرير الحرب بضرورة منع إيران من امتلاك السلاح النووي، بينما رفضت إيران باستمرار مطالب وقف تخصيب اليورانيوم، مؤكدةً أن برنامجها سلمي.
وفي 29 مايو الماضي، توصّل طرفا النزاع إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد الهدنة 60 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز وإرساء إطار لمحادثات أشمل حول البرنامج النووي الإيراني تضمنه مذكرة تفاهم لم تُنجَز بعد.
وكان ترامب في 23 مايو قد صرّح بأن الاتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز “جرى التفاوض عليه إلى حد كبير” مشيرًا إلى الإعلان عنه قريبًا ضمن مذكرة تفاهم تعقبها محادثات شاملة خلال 30 إلى 60 يومًا.
إلا أن الحال في مصر يبدو حساسًا جدًا تجاه تلك الأحداث الأخيرة، وهو يحدو إلى طرح سؤال:
ما تأثير شمولية السلام المرجو بالمنطقة على الاقتصاد؟
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع الدكتور وليد جاب الله، يقول إن الاقتصاد العالمي يواجه حالة من عدم اليقين منذ عودة ترامب إلى السلطة، مشيرًا إلى أن وعوده التي روّجها من انخفاض أسعار النفط أو إنهاء الصراعات لم تتحقق، بل شهد العالم، حسب جاب الله، موجات من التوترات والحروب.
جاب الله يضيف لـ”مصراوي” أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار نهائيًا بين الولايات المتحدة وإيران سينعكس إيجابيًا على الأسواق العالمية، متوقعًا أن تتراجع أسعار النفط تدريجيًا، مستدركًا أنها لن تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب بسبب الأضرار اللاحقة بالمنشئات النفطية.
أما الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم مصطفى، فيقول لـ”مصراوي” إن مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بمستوى انسيابية حركة الملاحة بمضيق هرمز.
بينما يشير إلى أن الدول المنتجة للطاقة تستفيد من استمرار الأسعار المرتفعة، سواء عبر زيادة عوائد صادرات النفط والغاز أو من خلال تعزيز قدرتها التنافسية في أسواق الطاقة العالمية.
رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية الدكتور خالد الشافعى، يقول إن تأثير الأزمة على اقتصادات دول الخليج التي تستوعب ملايين العمالة المصرية قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أو تراجع معدلات الاستثمار والتوظيف، وهو ما قد ينعكس على تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي تعد أحد المصادر الرئيسة للعملة الأجنبية.
هل يعود النفط إلى سابق عهده؟
اليوم، ارتفعت أسعار النفط أكثر من 3%، إذ جاوز 94 دولارًا للبرميل، بعد تراجعه في الأيام الأخيرة إلى نحو 91 دولارًا للبرميل.
ولكن مصطفى يوضح أن أسعار خام برنت قد تتراوح بين 95 و103 دولارات للبرميل في الأجل القريب، وفق مستوى المخاطر الجيوسياسية وسهولة عبور ناقلات النفط بمضيق هرمز، لافتًا إلى أن أسعار النفط قد تشهد تقلبات تتجاوز 10% صعودًا أو هبوطًا تبعًا لتطورات الأوضاع.
يشير مصطفى إلى أن التوصل اتفاق سلام شامل قد يدفع أسعار النفط للعودة إلى مستويات 80 دولارًا للبرميل خلال نحو 3 أشهر، بينما قد يحتاج الوصول إلى نطاق 60–65 دولارًا للبرميل إلى نحو 6 أشهر أو أكثر من الاستقرار السياسي والأمني المستدام.
الشافعي يقول إن استمرار حالة عدم اليقين لفترات طويلة تسبب تعطيل الاستثمارات الأجنبية وإبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة وإضعاف قدرة الشركات والحكومات على التخطيط الاقتصادي طويل الأجل.
أما جاب الله، فيرى أن أسعار “برنت” قد تهبط إلى أقل من 90 دولارًا للبرميل فور توقيع اتفاق نهائي، على أن تتجه تدريجيًا نحو مستوى 80 دولارًا للبرميل، مستبعدًا تراجعها إلى ما دون هذا المستوى قريبًا.
ويشير إلى أن الوصول إلى مستويات تدور حول 65 دولارًا للبرميل يرتبط بحجم الخسائر الفعلية التي تعرض لها قطاع الطاقة وسرعة إصلاح المنشئات المتضررة، ذاكرًا أن من المبكر تحديد المتغيرات حاليًا.
ومع بدء المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، انخفض خام برنت بنسبة 2.7% ليصل إلى 91.33 دولار للبرميل، فيما تراجع خام WTI بنسبة 0.87% إلى 87.75 دولار للبرميل، بسبب توقعات التوصل لحل نهائي.
السياسة النقدية تتحرك في مسار آمن
توقع جاب الله أن تستفيد مصر مباشرة بأي تهدئة لحرب الولايات المتحدة على إيران، عبر تحسن إيرادات قناة السويس وتعافي قطاع السياحة وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بجانب الاستفادة من الاكتشافات الجديدة في قطاعي الغاز والبترول.
ويشير إلى أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن كان عاملًا رئيسًا في تجنب تفاقم الأزمة، موضحًا أن عدم اتباع هذه السياسة ربما دفع لعودة السوق الموازية للعملة الأجنبية وارتفاع سعر الدولار إلى مستويات تتجاوز 70 جنيهًا للدولار.
مصطفى يقول إن السياسة النقدية تُدار بمرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، رغم خروج بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل خلال فترات التقلب، مشيرًا إلى أن مرونة سعر الصرف ساعدت على امتصاص الضغوط، مبينًا أن تحركات الدولار تعكس ظروف السوق دون اختلالات.
وقد تراجع مؤشر الدولار (DXY) طوال الأسبوع الماضي في ظل تسعير المستثمرين للكلفة الاقتصادية المحتملة بعد التوصل لاتفاق جذري مع إيران.
آمال ما بعد التوصل إلى اتفاق
جاب الله يقول إن إنهاء الحرب سيؤدي إلى خفض تكاليف النقل والإنتاج عالميًا، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز الاستثمارات المباشرة، لافتًا إلى أن الاقتصاد العالمي يحتاج فترات طويلة من الاستقرار لاستعادة الزخم الطبيعي.
ويضيف أن استقرار الأوضاع الإقليمية سيخفف أعباء الموازنة العامة للدولة نتيجة فاتورة الطاقة كما سيخفض تكلفة الواردات ويعزز تنافسية عدد من الخامات والموارد الطبيعية المصرية وفي مقدمتها الفوسفات.
ويرى الشافعي أن فشل المفاوضات وتجدد المواجهات العسكرية قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط على الموازنة العامة والاحتياطيات الأجنبية والأسعار المحلية.
بينما توقع مصطفى أن استقرار الأوضاع الإقليمية يدفع إلى تحسن موارد النقد الأجنبي وتعافي قطاع السياحة وزيادة التدفقات الاستثمارية وانخفاض تكاليف النقل والطيران، بما ينعكس إيجابًا على مصر.
بينما يرى مصطفى أن معدلات التضخم وتكاليف المعيشة عالميًا أصبحت رهينة الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، مع الضغط على أسعار الغذاء والخدمات اللوجستية.
اقرا من المصدر
#السلام #المنشود #بين #واشنطن #وطهران #قد #يدفع #النفط #إلى #دولارا
اخبار مصر لحظة بلحظة