الاتفاق المرتقب مع إيران يفجّر صراع الجمهوريين

الاتفاق المرتقب مع إيران يفجّر صراع الجمهوريين

اخبار مصر

تكشف التحركات الأمريكية المتسارعة نحو اتفاق إطاري مع إيران عن انقسام متزايد داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بين تيار يدفع نحو إنهاء سريع للحرب واحتواء تداعياتها الاقتصادية، وآخر يرفض أي تسوية لا تنتهي بتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني.

ضغوط متعارضة تحاصر ترامب

ومع اقتراب واشنطن وطهران من تفاهم قد يمدد وقف إطلاق النار ويعيد فتح مضيق هرمز، يجد ترامب نفسه محاصراً بين ضغوط متعارضة داخل إدارته وحزبه الجمهوري، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات استمرار الحرب على الاقتصاد الأمريكي وأسواق الطاقة العالمية.

وبحسب مصادر مطلعة لوكالة “رويترز”، فإن الاتفاق الجاري بحثه يركز على تثبيت الهدنة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع تأجيل الملفات النووية المعقدة إلى مفاوضات لاحقة، وهو ما أثار غضب جناح “الصقور” داخل المعسكر الجمهوري.

ويضم هذا التيار شخصيات جمهورية نافذة ترى أن أي اتفاق مؤقت يمنح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقها، من دون تقديم تنازلات حقيقية بشأن برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.

الجمهوريون المتشددون يهاجمون التسوية

وخلال الأيام الماضية، برزت انتقادات علنية من شخصيات جمهورية بارزة مثل ليندسي جراهام وتيد كروز، الذين حذروا ترامب من تقديم تنازلات قد تعيد إنتاج الاتفاق النووي لعام 2015 الذي سبق أن هاجمه بنفسه وانسحب منه خلال ولايته الأولى.

في المقابل، يبدو أن داخل البيت الأبيض تياراً آخر أكثر براجماتية يدفع نحو تسوية سريعة، مدفوعاً بالقلق من استمرار ارتفاع أسعار النفط والبنزين وما قد يسببه ذلك من أضرار سياسية واقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ويقول مراقبون إن هذا الجناح يدرك أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي ويضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط داخلي متزايد، خصوصاً مع تراجع شعبية ترامب وازدياد المخاوف من انعكاسات الحرب على الناخب الأمريكي.

تصريحات ترامب تعكس التناقضات

التناقضات داخل الإدارة انعكست بوضوح في تصريحات ترامب المتقلبة خلال الأيام الأخيرة، إذ عاد الرئيس الأمريكي للتشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بالتوازي مع حديث متكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق وإنهاء الحرب.

وترى الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز، لورا بلومنفيلد، أن هذا التذبذب يكشف عن “رئيس يحاول التوفيق بين ضغوط الداخل ورغبته في الخروج من الحرب دون الظهور بمظهر المتراجع”.

ملفات عالقة تعقّد التفاهم

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن ترامب “لن يقبل إلا باتفاق جيد للشعب الأمريكي”، فإن التسريبات المتعلقة بمذكرة التفاهم المقترحة أظهرت أن عدداً من الملفات الأساسية ما يزال معلقاً، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية تخفيف العقوبات، ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

ويرى منتقدو الاتفاق داخل إدارة ترامب أن طهران تستغل حاجة الرئيس الأمريكي لإنجاز سياسي سريع، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتراجع شعبيته، للحصول على تخفيف للعقوبات دون تقديم تنازلات جوهرية.

في المقابل، يعتقد مؤيدو التهدئة داخل الإدارة أن إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء أزمة الطاقة يمثلان أولوية عاجلة، حتى لو تطلب ذلك اتفاقاً مرحلياً لا يحقق كل الأهداف الأمريكية دفعة واحدة.

اتفاق مرتقب بين أمريكا وإيران

وكان موقع “أكسيوس” قد كشف، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى مذكرة تفاهم أولية تهدف إلى إنهاء الحرب بين الجانبين، وبحسب التقرير، فإن الاتفاق المبدئي يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، إلى جانب إطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة.

وأشار المصدران إلى أن التفاهم الأولي تم التوصل إليه الثلاثاء الماضي، لكنه لا يزال بانتظار الموافقة النهائية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الإعلان الرسمي عنه.

صراع يتجاوز الاتفاق النووي

ويؤكد محللون لـ”رويترز” أن الصراع داخل إدارة ترامب لم يعد يقتصر على شكل الاتفاق مع إيران، بل بات يتعلق أيضاً بمستقبل السياسة الخارجية الأمريكية خلال ولايته الثانية: بين نهج تصعيدي يقوده المحافظون المتشددون، ورؤية أكثر براجماتية تسعى لتقليل كلفة المواجهة العسكرية وتجنب حرب طويلة في الشرق الأوسط.

وفي ظل استمرار التوتر العسكري الهش بين واشنطن وطهران، تبدو الأيام المقبلة حاسمة ليس فقط لمصير الاتفاق المرتقب، بل أيضاً لشكل التوازنات داخل إدارة ترامب نفسها، وفق تصور رويترز.

اقرا من المصدر

#الاتفاق #المرتقب #مع #إيران #يفجر #صراع #الجمهوريين

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *