نقيب الفلاحين: أقل من مليون حمار في مصر وتحذيرات من الاختفاء التدريجي

نقيب الفلاحين: أقل من مليون حمار في مصر وتحذيرات من الاختفاء التدريجي

اخبار مصر

يتجدد الجدل كل عام في اليوم العالمي للحمار الموافق 8 مايو، حول هذا الحيوان الذي ارتبط تاريخيًا بالحياة الريفية والعمل الزراعي، لكنه اليوم يواجه تراجعًا ملحوظًا في أعداده على المستويين المحلي والعالمي، مع تغير أنماط المعيشة وتطور وسائل النقل الحديثة التي قللت من الاعتماد عليه بشكل كبير.

وبينما تتراجع أدواره التقليدية، يلفت خبراء إلى جوانب اقتصادية غير متوقعة تتعلق به، أبرزها استخدامات منتجاته في بعض الصناعات الفاخرة، وعلى رأسها لبن الحمير الذي أصبح يُباع بأسعار مرتفعة في الأسواق العالمية، ما يفتح تساؤلات حول مستقبل هذا الحيوان بين التراجع والفرص الاقتصادية الجديدة.

تراجع عالمي في أعداد الحمير ومصر في المرتبة 13

قال حسين أبو صدام، رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي ونقيب الفلاحين السابق، إن أعداد الحمير تشهد تراجعًا مستمرًا في مصر وعدد من دول العالم، نتيجة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتغير أنماط الحياة في الريف.

وأوضح نقيب الفلاحين السابق، في تصريحات خاصة لـمصراوي، أن تراجع أعداد الحمير لا يقتصر على مصر فقط، بل هو اتجاه عالمي مرتبط بتطور وسائل النقل الحديثة وتوسع الميكنة الزراعية التي قللت الاعتماد على الحيوان في العمل اليومي، إذ تصل أعداد الحمير في العالم الآن إلى ما يقدر بـ 40 مليون حمارًا وفقًا لأحدث الاحصائيات الرسمية والعدد في تراجع.

وأضاف أن مصر تأتي في المرتبة 13 عالميًا والثانية عربيًا بعد السودان من حيث أعداد الحمير، مشيرًا إلى أن التقديرات تشير إلى أن العدد الحالي أصبح أقل من مليون حمار بعد أن كان يتجاوز 3 ملايين في فترات سابقة.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تقديرية ومتغيرة نتيجة صعوبة الحصر الدقيق للثروة الحيوانية، إلى جانب التغير المستمر في أنماط التربية والاستخدام داخل الريف المصري، بالإضافة إلى الذبح الغير شرعي الذي يقوم به بعض المخالفين بجانب استخدام الحمير كمصدر لتغذية حيوانات السيرك أو الحيوانات المفترسة في حدائق الحيوانات.

أسباب تراجع أعداد الحمير في العالم

أكد “أبو صدام” أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يعود إلى الاعتماد المتزايد على الجرارات والمركبات الحديثة بدلًا من وسائل النقل التقليدية، إلى جانب توسع الطرق والبنية التحتية التي قللت الحاجة إلى الدواب.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة التربية والعلف والرعاية البيطرية، مقارنة بالعائد الاقتصادي المحدود، دفع عددًا كبيرًا من المربين إلى التخلي عن تربية الحمير تدريجيًا.
ولفت رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، إلى أن تغير طبيعة النشاط الزراعي في العديد من المناطق ساهم في تقليص الدور التقليدي الذي كان يلعبه الحمار في القرى المصرية.

تحذيرات من اختفاء تدريجي واستمرار الطلب غير المنظم

حذر نقيب الفلاحين السابق، من أن استمرار هذا التراجع ربما يؤدي إلى اختفاء تدريجي للحمار من بعض المناطق الريفية في مصر، إذا لم يتم التعامل مع الملف بشكل اقتصادي وتنموي متوازن.
وأشار إلى وجود بعض الممارسات غير الشرعية المرتبطة بالاتجار في جلود الحمير، إذ يتم استغلال ارتفاع أسعار الجلود مقارنة بالقيمة السوقية للحيوان الحي، ما يشجع على الذبح غير المنظم.
وضرب رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، مثالًا بما تم ضبطه في محافظة المنيا، إذ تمكنت الأجهزة البيطرية من ضبط حظيرة تضم عشرات الحمير الحية ومئات الجلود المملحة، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول تجارة غير مشروعة مرتبطة بهذا النوع من الحيوانات.

لبن الحمير.. استخدامات طبية وصناعات عالمية

تطرق حسين أبو صدام، إلى جانب آخر مختلف، إذ أشار إلى أن بعض الدول بدأت في الاستفادة من لبن الحمير في مجالات علاجية وتجميلية، نظرًا لاحتوائه على عناصر غذائية تُستخدم في الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل.

وأوضح أن هذا النوع من الاستخدامات يفتح الباب أمام إعادة النظر في القيمة الاقتصادية للحمار، بدلًا من اقتصاره على دوره التقليدي في الزراعة والنقل فقط.
وأضاف أن هناك اهتمامًا عالميًا متزايدًا بالحفاظ على هذا النوع من الحيوانات ضمن منظومة التنوع البيئي، لما له من دور في التوازن الحيوي في بعض المناطق.

وقال حسين أبو صدام إن أسعار لبن الحمير مرتفعة للغاية مقارنة بأنواع الألبان الأخرى، إذ يصل سعر اللتر في بعض الأسواق العالمية إلى نحو 60 دولارًا، بينما تباع المنتجات المشتقة منه بأسعار أعلى بكثير، نظرًا لندرته وانخفاض إنتاج الحمار اليومي الذي لا يتجاوز في المتوسط لترًا واحدًا، فضلًا عن ارتفاع تكاليف تربيته وصعوبة إنتاجه وتداوله بشكل تجاري واسع.

الصين أبرز المستوردين وفرص اقتصادية غير مستغلة

أشار نقيب الفلاحين السابق، إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها الصين، والتي تعتبر من أبرز الأسواق المستوردة لمنتجات مرتبطة بالحمير، سواء الجلود أو بعض المشتقات المستخدمة في الصناعات الطبية.

وأكد أن هذا الطلب العالمي يفتح مجالًا اقتصاديًا يمكن لمصر الاستفادة منه إذا تم تنظيمه بشكل قانوني ورقابي يضمن حماية الثروة الحيوانية وعدم استنزافها بشكل عشوائي.

مطالب بتشريعات وتنظيم السوق

دعا “أبو صدام” إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات المنظمة لتجارة واستخدام منتجات الحمير، بما يسمح بتوسيع الاستخدامات الاقتصادية المشروعة مثل: الصناعات الدوائية والتجميلية، مع فرض رقابة صارمة على عمليات الذبح والتجارة غير القانونية.
وشدد على أن أي تطوير لهذا الملف يجب أن يتم في إطار يحافظ على التوازن بين الاستفادة الاقتصادية وحماية الثروة الحيوانية من الانقراض.

دعوة للحفاظ على الثروة الحيوانية قبل فوات الأوان

اختتم حسين أبو صدام، تصريحاته بالتأكيد على أن الحمار لم يعد مجرد وسيلة نقل تقليدية، بل أصبح جزءًا من منظومة اقتصادية وبيئية يمكن استغلالها بشكل أفضل إذا تم التعامل معه برؤية حديثة.
ودعا رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، إلى ضرورة التحرك العاجل لوضع استراتيجية واضحة للحفاظ على هذا النوع من الثروة الحيوانية، واستثماره اقتصاديًا بشكل منظم، حتى لا يتحول تراجعه الحالي إلى اختفاء كامل من المشهد الريفي المصري خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

أغلى من الذهب.. حليب الحمير يثير الدهشة بأسعاره في يومه العالمي

في يومه العالمي.. 8 معلومات لا تعرفها عن الحمار ستغير نظرتك له

اقرا من المصدر

#نقيب #الفلاحين #أقل #من #مليون #حمار #في #مصر #وتحذيرات #من #الاختفاء #التدريجي

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *