اخبار مصر
تمر كل المجتمعات عبر تاريخها بمشكلات وأزمات. ولا يكاد يخلو مجتمع من مشكلات نابعة من تغير الاحتياجات وزيادة التطلعات أو زيادة الأطماع والصراع على الموارد المحدودة.
وأتذكر أن أول عبارة تعلمتها من أساتذتنا في مادة الاقتصاد هي أن المشكلة الاقتصادية تتلخص في احتياجات كثيرة وموارد محدودة. وهو ما يفسر الطبيعة الاجتماعية للموضوع الاقتصادي، حيث يحدد المجتمع النشاط الاقتصادي وفقا لاحتياجاته.
ولكن هناك مراحل تاريخية ولحظات سياسية يتمكن فيها المجتمع من التقاط أنفاسه وترتيب احتياجاته والتخطيط لمستقبله ومستقبل أبنائه. وترتبط تلك اللحظة بوجود سياسات تعي دروس الماضي وتحللها وتضع المخاطر نصب أعينها عند التخطيط للمستقبل.
وخلال تلك المسيرة يهتدي صانعو القرار بمناهج متعددة لحل المشكلات والحيلولة دون ظهورها مرة أخرى قدر الإمكان.
وبالنظر إلى المجتمع المصري نجده يعاني من تكرار ذات المشكلات وتوابعها. ودلالة ذلك أن الحلول المقدمة لحلها إما ليست علمية أو ليست متقنة أو غير واقعية. ومثل هذا النوع من الحلول غير الناجعة يُحَمِّل ميزانية الدولة والمجتمع والفرد ما لا يطيقون.
إن ما سبق لا يعني أن ننكر السياق السياسي والثقافي والاجتماعي للمجتمع المصري والبيئة المحيطة به، ولكن مع تكرار أزمات وصراعات المنطقة والإقليم من المفترض أن تتولد لدينا المعرفة والخبرة ويكون لدينا مناهج أكثر فعالية لحل مشكلاتنا وسياسات دقيقة للتحوط من الأزمات والكوارث والمخاطر.
وأولى هذه السياسات لحل المشكلات هي الادخار وليس التقشف! لأن الادخار منهج وسلوك ونمط حياة لا يرتبط برفاهية أو أزمات. ولا أدل على ذلك من تفسير سيدنا يوسف الصديق عليه السلام لرؤيا عزيز مصر. بسم الله الرحمن الرحيم: “قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون” صدق الله العظيم. وقد دعا العديد من الفلاسفة مثل عالم الاجتماع الألماني «ماكس فيبر» إلى تجنب البذخ وتراكم رأس المال عن طريق الادخار.
ومع تقدم أدوات الرصد والتحليل وتعدد التقارير الدولية والإقليمية يستطيع المواطن العادي أن يضع لنفسه ولمجتمعه دليلا للمخاطر المتوقعة وكيفية إدارتها والتعامل معها وحل المشكلات الناجمة عنها.
وقد وضع أحد الخبراء في حل المشكلات نموذجا أطلق عليه «نموذج الخطوات الخمس لستانفورد». وكانت أول خطوة في النموذج هي التعاطف، أي التعرف وتفهم احتياجات الناس من خلال الملاحظة والتفاعل الحقيقي. ثم التحديد، أي تحديد المشكلة بوضوح في عبارة واحدة مفهومة مثل “نعاني من الغلاء”. ومن خلال التعبير الواضح عن المشكلة يمكن البدء في توليد أفكار واقعية وتجريب نسخة بسيطة من الحل مع أخذ ملاحظات الأفراد عن الحل بعين الاعتبار.
وبتطبيق ذلك النموذج على سياسات الحكومة المصرية في رفع أسعار المحروقات نجد أنها قامت مع كل أزمة داخلية أو إقليمية بتطبيق نفس الحل دون نتيجة مختلفة! فمع كل ارتفاع في أسعار المحروقات ترتفع أسعار العديد من السلع والخدمات إما بسبب الاستغلال والجشع غير المراقبين أو بسبب عدم التريث وإعطاء فرصة لتوليد أفكار جديدة وتجريبها لتحد من معاناة المجتمع أو بسبب غياب دراسات حقيقية وانتظار لحظة وقوع الأزمات للتحرك!
إن أزمة رفع أسعار المحروقات وما تبعها من ارتفاع أسعار سلع ومنتجات كثيرة ثم الدعوة للتقشف بعد إعطاء تطمينات إنما تشير إلى ضعف وغياب الرؤية والحاجة إلى اتباع منهج جديد لحل مشكلاتنا المتكررة والمعروفة.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع
اقرا من المصدر
#إتقان #مهارة #حل #المشكلات #مصراوى
اخبار مصر لحظة بلحظة

