اخبار مصر
لم يكن “عبد الناصر” رجلًا عاديًا كغيره؛ فخلف ستار مواقع التواصل، أنشأ ابن الخمسة عقود حسابًا على “فيسبوك”. لم يكتب اسمه الذي يعرفه الناس، ولم ينشر صورته؛ بل اختار صورة فتاة جذابة تأسر القلوب، فاسم “نورا” لم يَدْعُ بعدُ للشك، آملاً أن يوقع ضحاياه في فخ الابتزاز لإشباع غرائزه الدنيئة.
“في منتصف نوفمبر من العام الماضي، وقع “ش” (طالب) أولَ فريسة في فخ “عبد الناصر”، الذي أرسل له طلب صداقة باسم “نورا.. نورا”؛ ظن ابن العشرين أن الحساب يخص صديقةً له في الدراسة أو إحدى قريباته، فـ “قَبِلَ” دون تفكير، ولم يكن يعلم ما يخفيه الاسم من واقع.”
على ماسنجر بدأت الحكاية بكلام معسول، وسرعان ما توطدت العلاقة بين “عبد الناصر” الذي يدعٍ إنه “نورا” و الطالب، كلامهما يقص للآخر حكاياته حتى شعر “ش” بارتياح وطمأنينة، كونه أول مرة يتحدث مع “فتاة” في عمره بهذه الجرأة ـ وفق ما قاله ـ نحو 7 ليالٍ ظلت حكايتهما في السر على شات لم يعلم بما ستؤول إليه الأمور.
فجأة، طلبت “نورا” من “ش” الذي اعتبرته صديقًا وفيًا أن يرسل صورة تذكارية له، تردد “ش” في بداية الأمر لكنه لم يَرَ في الإرسال ضررًا، فبكل ثقة أرسل صورته؛ أغرته “نورا” بفيديو لها كونه دخل دائرة اهتمامها وحتى لا يقع في محض الشك، قائلة: “بعتُّ له فيديو عشان أجيب رجله في سكتي”.
لم يشك “ش” في أمرها؛ ظن أنها وقعت في غرامه وأن ما فعلته لم يكن إلا إشباع نزوة، لكنه تفاجأ بطلب صادم: “قالت لي ابعتلي فيديو خليع”، أبى أن يُلبي أوامرها إلا أن إصرارها زاد من حدة الأمور: “لقيتها بتقولي كل شوية ابعت فيديو ومتخفش.. وأنا قلت هبعت وأعمل بلوك”. بعد إلحاح نفذ “ش” خطة “نورا” دون أن يعلم أنه وقع في الفخ كغيره.
خلف صورة “نورا”، انكشف وجه “عبد الناصر” القبيح؛ انتهت صداقته مع “ش” مع إرسال الفيديو. اختفى ابن الخمسين يومين، وهو ما أثار شكوك الطالب؛ ظن “ش” أن “نورا” أخذت غايتها من الفيديو الخليع، لكن سرعان ما عاد برسالة صادمة: “ابعت لي 5 آلاف عشان متتفضحش”. تجاهل “ش” الأمر، ظنًا منه أنه طيش كلام: “مكانش معايا غير 1600 جنيه”.
على مواقع التواصل الاجتماعي كانت الصدمة؛ ذاع صيت “ش” حين نشرت “نورا” الفيديو الذي صوره الطالب، حاول بكل الطرق أن يتفاوض معها على أن تحذف الصور والفيديوهات: “كنت خايف حد من أهلي وصحابي يشوفوا صوري وفيديوهاتي”. هُنا أدرك أنه وقع في الفخ، لكن بعد فوات الأوان.
تمادت “نورا” في تشويه صورة الطالب: “بقيت كل شوية أنشر صوره وفيديوهاته” حين شعرت أنه لم يرضخ لأوامرها: “قلت له لو مبعتش الفلوس هفضحك”. تهديدات “عبد الناصر” ـ الذي انتحل صفة فتاة ـ وضعته تحت وطأة الخوف من الفضيحة؛ على إثرها اختار الرحيل نحو رشاح كرداسة: “رحت على الكوبري علشان انتحر”، إلا أن صديقًا له أنقذه قبل فوات الأوان.
خطة ماكرة أعدها والد “ش” لإيقاع “نورا” في الفخ؛ بخطى ثقيلة وعلى أمل أن تنكشف الحكاية قصد هو وابنه “ش” إدارة تكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، وحرر محضرًا قدم فيه صورًا من المحادثات التي جمعت ابنه والفتاة.
لم تنتهِ الحكاية عند البلاغ، ولم تهدأ الأمور التي زادت عن حدها؛ فـ”نورا” لم يشغل بالها توسلات “ش”، لكن بمرور الأيام وصلا إلى تفاوض يرضي الطرفين: “مكانش معايا غير 1600 جنيه قلت ابعتها يمكن يحذف الصور، وهو بعت رقم كاش”.
“عبد الناصر” الذي ظن أن اختباءه خلف حساب “نورا.. نورا” المزيف سيحميه من العقاب، كُشف وجهه الخفي في النهاية أمام ضحيته “ش” ووالده داخل محل تجاري بشارع ناهيا ببولاق الدكرور، حين ذهب لاستلام “1600 جنيه” وهو المبلغ الذي أرسله له الطالب؛ فـ”نورا” كانت مجرد خداع.
“علقة موت” كانت من نصيب “عبد الناصر”، كادت أن تنهي آماله في لحظة غضب من قبل أسرة الطالب “ش” الذي ظل في صراع نفسي نتيجة نشر الصور. أمام جهات التحقيق سقط العجوز في شر أعماله، وبكل هدوء كشف “عبد الناصر” عن نواياه الخبيثة؛ فالطالب لم يكن ضحيته الأولى، والسيناريو تكرر مع صديقه وآخرين.
ابن الخمسين اختار طريق الخداع مسارًا لإشباع رغباته ونزواته: “عارف نفسي غلطان بس أنا بتلذذ وأنا بعمل كده.. وطلبت منهم فلوس عشان أكسر عينهم ويكونوا تحت إيدي في أي وقت”.
أمام محكمة جنايات الجيزة، التي عُقدت برئاسة المستشار عنتر عبد الوهاب دولاتي، والمستشارين إبراهيم محمد أمين وأنس يسري إبراهيم، وسكرتارية أشرف صلاح، وقف “عبد الناصر” يتلوى في الكلام محاولاً أن يُبعد كل شبهة عن طريقه، لكن الأدلة نطقت بلسان الحق؛ فكان السجن المشدد عشر سنوات عقابًا رادعًا ليكون عبرة.
اقرا من المصدر
#بدأت #بشات #وانتهت #بابتزاز. #حكاية #العجوز #وطالب #بولاق #تنتهي #بحكم #رادع
اخبار مصر لحظة بلحظة

