الحرب على إيران بين السياسة والدين

الحرب على إيران بين السياسة والدين

اخبار مصر

منذ اندلاع الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر، وحصول دول العالم النامي على استقلالها في مطلع القرن العشرين، تراجع دور الدين في تفسير مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، على الأقل في معظم دول العالم. ففي الغرب مثلت الثورة الفرنسية الضربة القاصمة للسلطة الدينية، الروحية والمادية. وكان لتبني فرنسا للعلمانية تأثير كبير على تراجع سلطة المؤسسات الدينية في باقي الدول الأوروبية.

أما بالنسبة لدول العالم النامي، ودول الشرق الأوسط بصفة خاصة، فقد شكل الانتقال إلى نموذج الدولة القومية قطيعة نظرية – على الأقل – مع فكر الأمة، وإن ظل تأثير الفكر السياسي الإسلامي ممتدا حتى يومنا هذا. وقد مثل نموذج دولة الإمامة في إيران (عقب الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩)، ونموذج دولة الخلافة في تركيا (قبل ثورة مصطفى كمال أتاتورك)، محاولات لإعادة دور الدين في تشكيل نظام الحكم في بعض دول الشرق الأوسط.

وقد لعبت تلك التطورات في منطقة الشرق الأوسط – والتي شكل بعضها خروجا على نمط النظام السياسي الغربي الحديث – دورا كبيرا في عدم استقرار المنطقة، وحدوث أزمات وتجاذبات فكرية وسياسية وثقافية بين دولها. وفي خضم هذه التجاذبات حاول الغرب فهم وتفسير المعضلة السياسية الدينية بأدواته الفكرية، والتي عبرت عنها استراتيجية الولايات المتحدة للأمن القومي عام ٢٠٢٥، والتي ذكرت صراحة أن النموذج الوحيد للدولة هو نموذج الدولة القومية، وهو النموذج الذي نشأ وتطور في أوروبا ونقلته عنها دول الشرق الأوسط.

ومنذ الثورة الفرنسية آمن العالم الغربي بالحتمية المادية للأمور، واعتمد تفسيرا ماديا واقعيا للحداثة وللأزمات وللحروب. إلا أنه منذ نحو خمسة أعوام تصاعدت التفسيرات الدينية الغربية للأزمات وللحروب، وتركز هذا الخطاب الديني المحافظ في الولايات المتحدة وإسرائيل. حيث أشار عدد من أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي إلى ضرورة العودة إلى العهد القديم والجديد في تفسير الصراعات والحروب في الشرق الأوسط، وفي قلبها الصراع العربي الإسرائيلي.

وكان آخر تلك التصريحات منذ نحو أسبوع، عندما أشار أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى أن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران هي حرب دينية صرف. كما أن تفسير ما كشفت عنه ملفات جيفري إبستين يشير – من وجهة نظر بعض السياسيين والنخب الأمريكية – إلى وجود قوة خفية تحكم وتدير العالم.

وقد أطلق بعض الأكاديميين على تلك القوة “القوة التنويرية”، وقسموها إلى ثلاث جماعات، جميعها تتمتع بسلطات روحية دينية وسياسية، ويسيطرون فكريا على العديد من المؤسسات الحيوية في العالم. وأولى هذه الأطراف، في رأي بعض الأكاديميين، هم اليسوعيون الذين يسيطرون على الفاتيكان، ثم “الفريميسون” الذين يسيطرون على جهاز الأمن القومي الأمريكي، و”السورباتيون فرانكوس” الذين يتحكمون في جيش دفاع إسرائيل.

فالحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مع إيران – في تفسيرات بعض السياسيين والأكاديميين – هي حرب دينية، أو حرب نهاية الزمان.

إن الملفت للانتباه أن يصدر هذا الحديث والخطاب الديني المحافظ للغاية عن الغرب الذي آمن لقرون عديدة بأولوية العلم والمادة في تفسير وتسيير مختلف القضايا والموضوعات. وقد يكون الهدف من إضفاء الصفة الدينية على تلك الحرب هو شرعنة هذه الحرب في الغرب.


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

اقرا من المصدر

#الحرب #على #إيران #بين #السياسة #والدين

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *