خبر متداول | مصراوى

خبر متداول | مصراوى

اخبار مصر

على غرار الممارسة الإعلامية غير المهنية التي مضى على عمرها سنوات، والمتمثلة في نشر “صور متداولة” و”فيديو متداول”، أصبحنا نطالع شائعات نصية تحت مسمى “خبر متداول”.

أتعجب كلما رأيت قناة إقليمية كبرى، أو مؤسسة محلية واسعة الانتشار، تعكف على ممارسة لا تمت للمهنة بصلة، بل تعارضها في صميمها، لهثا خلف المشاهدات ومواكبة للترند.

حقيقة، لا أفهم المغزى من إعادة نشر صور أو مقاطع فيديو غير متحقق من صحتها، خاصة ونحن في عصر التزييف العميق. لا أفهم لماذا “تستسهل” هذه المؤسسات الكبرى و”تتنصل” من مسؤوليتها الأساسية بمجرد لصق كلمة “متداول” إلى المحتوى المنشور.

أليس الأولى تحمل المسؤولية المهنية بدلا من التنصل منها؟ أليس جوهر العمل الصحفي هو فحص الصور والمقاطع وإخبار الجمهور بما إذا كانت صحيحة، أم مولدة بالذكاء الاصطناعي، أم معاد تدويرها من سياق قديم؟ أم أن مهمة التحقق والتدقيق أصبحت عبئا ثقيلا على مؤسسات تملك كل الإمكانيات لتؤديها؟

بعض هذه المؤسسات تبرر تلك الممارسة – التي لا تحمل قيمة إخبارية تذكر – بتجنب حقوق الملكية الفكرية في مقاطع الفيديو، وهو عذر أقبح من ذنب. فالفيديو أو الصور تكون مشاعا فقط عندما يحدد مالكها ذلك، لا عندما تُلحق بها كلمة “متداول”. وطالما أنها ليست ملكا لك، فليس من حقك إعادة نشر هذه الصور أو المقاطع أو “تداولها” إلا بإذن.

بالطبع يمكنك تناولها بالتحليل والتحقيق وفق قواعد الاستخدام العادل، لكن الاكتفاء بـ”السطو” عليها والتورط في إعادة نشرها تحت مسمى “متداول” ينتقص من القيم الإخبارية المهنية ولا يضيف إليها.

إن الالتزام الشديد تجاه معالجة المواد غير محسومة المصدر يفرضه علينا السيل الجارف من المقاطع والصور التي تُولد بضغطة زر، وتبدأ دورة حياة أبدية على مختلف المنصات، وتكتسب شرعيتها الزائفة في كل مرة يعاد نشرها عبر وسيلة إعلامية “احترافية” تحت لافتة “متداول”.

هل هي خطة متبعة – بقصد أو بدون قصد – للقضاء على ما تبقى من “ثقة” بين الجمهور ووسائل الإعلام “الاحترافية”، حيث تتحول المؤسسة الإعلامية إلى مجرد ناقل فوضوي لما يجول في الفضاء الرقمي؟

السؤال الملح هنا: متى تتدخل النقابات المهنية للصحفيين والإعلاميين، والأجهزة الرسمية ممثلة في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لتذكير هذه المؤسسات بدورها الأساسي؟

متى يتم تفعيل مواثيق الشرف التي تنص بوضوح على عدم نشر أي محتوى – نصا كان أو صورة أو فيديو – قبل التحقق من صحته؟ أم أننا سننتظر وقوع كارثة عالية الكلفة، سببها “فيديو متداول” أشعل أزمة، لنبدأ بعدها في طرح الأسئلة التي كان يجب أن تُطرح بالأمس؟


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

اقرا من المصدر

#خبر #متداول #مصراوى

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *