اخبار مصر
لا شك أن الجريمة التي وقعت في بورسعيد، بداية شهر رمضان الحالي، قد أثارت اهتمام الرأي العام خلال الفترة الماضية، خاصة أنها راحت ضحيتها فتاة شابة تبلغ من العمر 16 سنة، تدعى فاطمة خليل، بعدما ذهبت لبيت خطيبها، الذي يدعى محمود برفقة والدتها، للإفطار معهم في اليوم الثالث من رمضان. لكنها لم تعد، بل قتلت في الشقة التي كان من المفترض أن تكون مسكنا للزوجية، وعادت إلى أهلها جثة هامدة.
ونظرا لغرابة الواقعة، وعدم وضوح أسبابها في بداية اكتشافها، فقد تسابق الجميع إلى توجيه الاتهامات جزافا، خاصة إلى فتاة تدعى “شهد” وهي ابنة شقيقة خطيب الفتاة، لأنها هي من قامت بإيقاظها في الساعة الثامنة صباحا، بل وأصرت على إيقاظها، كما لاحظ الجميع وجود إصابات على يديها.
والبعض وجه الاتهام لخطيب الفتاة المجني عليها، خاصة عندما شاهدوا إصابات على جبهته، لكن النيابة أخلت سبيلهما بعد ثبوت براءتهما.
ومن جانبها، قالت والدة المجني عليها فاطمة إنها ذهبت مع ابنتها إلى بيت خطيبها، تلبية لدعوتهم للإفطار معهم في منطقة جنوب بورسعيد تدعى الكاب، وذلك ردا على دعوة خطيب الفتاة للإفطار معهم أول وثاني أيام رمضان.
لكنهم لم يجدوا أي وسيلة مواصلات للعودة إلى بيتهم ليلا، نظرا لأن المنطقة نائية والمواصلات فيها صعبة للغاية، خاصة في الليل. لذلك اتصلت والدة الفتاة بزوجها، الذي لم يتمكن من الذهاب معهم لانشغاله في العمل، فطلب منهم المبيت في منزل خطيبها حتى الصباح لكي يأتي إليهم.
وبعدما تناولوا السحور توجه الجميع للنوم، وطلب خطيب الفتاة ألا يوقظه أحد قبل الظهر، ولكن في حوالي الساعة الثامنة صباحا فوجئت والدة الفتاة فاطمة بشهد ابنة شقيق محمود تقوم بإيقاظ فاطمة للتنزه معها، لكن فاطمة طلبت منها أن تتركها لتنام، إلا أن شهد أصرت وأيقظت فاطمة، وذهبا معا للتنزه، ثم عادت شهد وحدها، وعندما سألتها والدة فاطمة أين فاطمة؟ قالت إنها ذهبت للنوم في غرفة الأطفال.
وبعد فترة أرادت أم فاطمة أن توقظ ابنتها، ففوجئت بأنها غير موجودة، وأن هناك من وضع بطاطين مكانها، للإيحاء بأنها ما زالت نائمة. وعندما تسرب القلق والشك إلى قلبها، ذهبت إلى حجرة محمود خطيب فاطمة، وأيقظته وطلبت منه البحث عنها، فقام مسرعا وصعد إلى الشقة التي كانت من المفترض أن تكون شقة الزوجية، وهي شقة على الطوب فقط لم يتم تشطيبها وبلا أبواب أو شبابيك.
ثم صرخ فجأة وقال إن فاطمة ماتت! فأسرع الجميع بالصعود ليشاهدوا فاطمة ترقد جثة هامدة، بعدما تعرضت للخنق وكسر رقبتها.
وهنا بدأ الجميع يتساءلون من قتل فاطمة ولماذا؟ أيعقل أن تذهب فتاة مع والدتها لتناول الإفطار في بيت خطيبها فتعود قتيلة!
المثير أن التقرير المبدئي للطب الشرعي أكد وجود إصابات على يد وأرجل فاطمة، وأنها تعرضت للخنق وكسر الرقبة، مما قد يشير إلى احتمالية مشاركة أكثر من شخص في الجريمة.
ولكن جاءت المفاجأة بأن زوجة شقيق خطيبها وتدعى دعاء هي التي قتلتها، لأنها كانت تريد مبادلة شقتهم مع شقة العروسة فاطمة، بحجة أن لديهم أولادا وأن شقتهم صغيرة، وشقة العروسة كبيرة، فأرادت المبادلة لكن فاطمة رفضت.
فما كان من دعاء إلا أن تشاجرت مع فاطمة، ودفعتها بقوة، فارتطم رأسها بالحائط وفقدت وعيها للحظات، وانقضت عليها دعاء وخنقتها بطرحتها، وبعد القبض عليها اعترفت وقامت بتمثيل الجريمة.
ولكن ما زالت هناك تساؤلات كثيرة، منها مثلا: هل كان مع دعاء شركاء في الجريمة؟ وكيف استطاعت بمفردها فعل كل ذلك، وعادت بعده بكل هدوء لتغسل ملابس أولادها؟! خاصة أنها كانت قد أجرت جراحة ولادة قيصرية منذ فترة قريبة، كما أن فاطمة تتميز ببنية قوية وثقيلة الوزن، بينما دعاء جسدها ضعيف.
أيضا ما سر المرتبة والمساند التي وجدت في الشقة، والتي عثر على فاطمة فوقها؟! ولماذا يتم وضع مرتبة في شقة لا يوجد فيها سوى الطوب فقط؟! وليس فيها لا أبواب ولا شبابيك؟ ومن الذي سينام عليها في هذا البرد الشديد؟! ولماذا صعدت فاطمة وحدها في الثامنة صباحا إلى الشقة وهي ما زالت على الطوب فقط ولم يتم تشطيبها؟
ويفرض حدوث شجار بين فاطمة ودعاء، وسقوط فاطمة على الأرض بوزنها الثقيل، لماذا لم يسمع أحد من المتواجدين أي صوت؟!
أمور كثيرة ما زالت في القضية، ستكشف عنها جهات التحقيق، ولكن حتى الآن دعاء هي المتهمة الأولى والوحيدة في القضية، والباقون أبرياء من أي اتهام.
والسؤال هو لماذا كل هذا الغل من دعاء تجاه فاطمة؟! وهل الطمع في شقة أوسع يؤدي إلى فقدان فتاة لحياتها، وهي في ريعان شبابها بكل هذه السهولة؟ فهل هانت الحياة إلى هذا الحد؟!
بالتأكيد هناك مجموعة من الدروس والعبر في تلك القصة، لعل أبرزها خطأ الأب الكبير عندما سمح لابنته وزوجته أن تبيتا في بيت أهل خطيبها! هذا بخلاف دروس أخرى كثيرة في القضية.
وفي النهاية تبقى حقيقة مؤكدة، وهي أن من يبع نفسه لأطماعها وهواها لن يشتري سوى الندم.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع
اقرا من المصدر
#جريمة #بورسعيد #التي #حيرت #الجميع
اخبار مصر لحظة بلحظة

