اخبار مصر
على مدار أكثر من 60 عاما ظلت الدولة الكوبية بنظام حكمها الشيوعي أقرب تهديد للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تبلغ أدنى نقطة بين الدولتين مسافة لا تزيد على 150 كيلومتر عبر مضيق فلوريدا بين عاصمة كوبا هافانا ومنطقة كي ويست بجنوب ولاية فلوريدا.
هذا القرب المكاني كاد أن يتسبب في حرب نووية عام 1962 عندما قام الاتحاد السوفييتي ببناء قواعد للصواريخ النووية السوفييتية في الأراضي الكوبية، ليقف العالم على شفير الحرب النووية قبل أن تنتهي الأزمة بعد ثلاثة عشر يوما بتعهد أمريكي من قبل الرئيس “كينيدي” بعدم غزو الأراضي الكوبية والقبول بنظامها الشيوعي على الحدود الأمريكية وسحب منظومات الصواريخ الأمريكية من الأراضي التركية الملاصقة للحدود السوفييتية، مقابل قيام رئيس الاتحاد السوفييتي “خروتشوف” بالموافقة على إزالة الصواريخ السوفييتية من الأراضي الكوبية، ويستمر هذا الاتفاق في السريان حتى بدايات العام الحالي.
حافظت الولايات المتحدة على هذا التعهد، إلا أنها قامت بفرض حصار اقتصادي شامل عليها، بدأ عام 1962 من خلال حظر تجاري تلاه إصدار عدة قوانين أمريكية كان هدفها تشديد هذا الحصار مثل قانون “توريسلي” عام 1996، ثم قانون “هلمز – بورتون” بعده بثلاث سنوات رغبة في الإسراع بإسقاط النظام الشيوعي بكوبا عبر الضغط الاقتصادي، بالرغم من إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة ثلاثة وثلاثين قرارا منذ عام 1992 تدعو فيه إلى إنهاء الحصار والعقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا منذ ستينيات القرن الماضي.
ومع إسقاط الولايات المتحدة لنظام الرئيس الفنزويلي “مادورو”، والذي كان حليفا للدولة الكوبية والمصدر الرئيسي للبترول والطاقة لكوبا، قامت الولايات المتحدة بمنع وتقييد وصول شحنات النفط الفنزويلي إلى الأراضي الكوبية بشكل متصاعد منذ بداية العام، وكذلك وقف المكسيك لإمداداتها من النفط لكوبا خشية فرض تعريفات جمركية على منتجاتها المصدرة للولايات المتحدة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين في كوبا مما أدى إلى تعطيل مضخات مياه الشرب والصرف الصحي وانقطاعات مستديمة للتيار الكهربائي عن المدن والمستشفيات، وكذلك تعطل شبكات الاتصالات بالجزيرة الكوبية بالإضافة لنقص حاد بالوقود أصاب البلاد بالشلل، بل ووصل الأمر إلى إلغاء رحلات الطيران وغلق المدارس وتراكم القمامة والنفايات بالمدن الكوبية نظرا لعدم وجود وقود لعمل الشاحنات، الأمر الذي أدى لتأثير مدمر على قطاع السياحة الحيوي للاقتصاد الكوبي حيث انخفض عدد الزوار لأقل من النصف مقارنة بعام 2018.
يهدف هذا الحصار إلى تحقيق أثر مستمر ومستديم في الاقتصاد الكوبي المنهك فعليا بسبب العقوبات الممتدة منذ 60 عاما للوصول إلى نقطة إضعاف قدرة الدولة على الوفاء بمسؤولياتها وخدماتها الأساسية المقدمة للمواطنين، للوصول إلى نقطة تأجيج الاضطرابات السياسية والاجتماعية، وبالتالي القضاء على نظام الحكم المتحالف مع روسيا والصين، وتحقيق كامل لمبدأ “مونرو” بعد مرور قرابة القرنين من إعلانه بتحقيق سيطرة أمريكية تامة على النصف الغربي من العالم.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع
اقرا من المصدر
#كوبا #الهدف #التالي #مصراوى
اخبار مصر لحظة بلحظة

