حاجة في نفس ترمب | مصراوى

حاجة في نفس ترمب | مصراوى

اخبار مصر

عندما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أول اجتماع لمجلس السلام في معهد السلام في العاصمة واشنطن، فإن الخبر لم يكن عقد الاجتماع الأول رغم أهميته، ولكن الخبر كان أن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت وحدها عشرة مليارات دولار إلى المجلس.

في المقابل كانت عدة دول في المقدمة منها السعودية، والكويت، والإمارات، قد أعلنت تقديم ما يقرب من سبعة مليارات دولار.

والمفروض أن هذين المبلغين مع سواهما مما يمكن أن يتلقاه المجلس في المستقبل، سوف تكون مبالغ مخصصة لإعمار غزة التي تحولت كلها إلى كوم من التراب بفعل الوحشية الإسرائيلية عليها طوال حرب العامين.

لكن السؤال يظل عن الهدف من وراء تقديم المليارات العشرة التي قدمتها الولايات المتحدة؟ هل سيجري إنفاقها على إعمار القطاع بما يحقق حاجة أهله إلى مساكن بديلة عن التي دمرها الإسرائيليون؟ أم أن المليارات العشرة سوف يتم تخصيصها لما يسميه جاريد كوشنير: غزة الجديدة؟ .. فالذين تابعوا إطلاق المجلس خلال اجتماعات منتدى دافوس في سويسرا نهاية يناير يذكرون أن كوشنير، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي، قد رفع في أثناء إطلاق المجلس خريطة سماها غزة الجديدة.

وليس معروفا إلى اليوم ما هي بالضبط غزة الجديدة هذه؟ خصوصا وأن كوشنير قد عاد ليرفع الخريطة نفسها في أثناء الاجتماع الأول للمجلس في معهد السلام.

إنك حين تطالع تفاصيل الخريطة المنشورة لغزة الجديدة، أو تفاصيل ما كتب ونشر عنها، سوف تقرأ عن إنشاء مطار، وعن إنشاء ميناء، وعن شبكة من القطارات، والطرق، وعن سياحة شاطئية على جزء من ساحل القطاع، وعن إنشاء 180 برجا.. وعن.. وعن.. إلى آخر ما يبدو وكأن الرئيس مع صهره ومستشاره يرغبان في نقل لاس فيجاس أو فلوريدا إلى القطاع وساحل القطاع!

منذ البداية ونحن نرى أن ترمب يتطلع إلى قطاع غزة بعين المطور العقاري، لا بعين رجل السلام الذي يريد أن يأتي بالسلام إلى مليونين ونصف المليون تقريبا من الفلسطينيين يسكنون القطاع ولا يفكرون في مغادرته مهما كان.

والنظرة نفسها إلى القطاع يتبناها الصهر والمستشار، ويبدو الأمر وكأن لعاب كل واحد منهما قد سال ويسيل كلما تطلعا إلى موقع قطاع غزة على الخريطة، أو إلى ساحلها الذي يمتد لنحو أربعين كيلو مترا على البحر المتوسط!

كان الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا على حق عندما رفض الانضمام لمجلس السلام، لا لأنه ضده كمجلس، ولا لأنه ضد السلام كمبدأ، ولكن لأنه ومعه كل عاقل في العالم، ضد أن ينحرف المجلس عن هدفه الأساسي الذي يجعله مجلسا من أجل غزة وأهل غزة، لا من أجل أشياء أخرى تمثل “حاجة في نفس ترمب” بالقياس على “حاجة في نفس يعقوب” تكلم عنها القرآن الكريم.

العالم مدعو إلى أن يتمسك بأن يكون مجلس السلام من أجل غزة وفقط، وألا يكون بديلا عن الأمم المتحدة كما قال وأعلن الفاتيكان.


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

اقرا من المصدر

#حاجة #في #نفس #ترمب #مصراوى

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *