اخبار مصر
شهدت سندات الخزانة الأمريكية تراجعًا محدودًا بعد تقارير عن توجه صيني لتقليص حيازاتها، إلا أن التحرك أعاد تسليط الضوء على مسار ممتد منذ أكثر من عشر سنوات، خفضت خلاله بكين انكشافها على الدين الأمريكي بشكل ملحوظ، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل الطلب العالمي على أكبر سوق للسندات في العالم.
ووفقًا لما نشرته وكالة بلومبرج نقلًا عن مصادر مطلعة، فإن السلطات الصينية نصحت البنوك والمؤسسات المالية بالحد من مشترياتها من سندات الخزانة الأمريكية، كما طلبت من الجهات ذات الحيازات الكبيرة تقليص مراكزها، في ظل مخاوف تنظيمية من التعرض لتقلبات حادة في الأسعار.
وتظهر بيانات الحيازات أن الصين، التي كانت يومًا أكبر مقرض أجنبي للحكومة الأمريكية، خفضت ممتلكاتها من السندات إلى النصف تقريبًا منذ عام 2013، لتسجل أدنى مستوى منذ عام 2008. ويرى متعاملون أن هذا الاتجاه ليس جديدًا، بل يتماشى مع سياسة تنويع الاحتياطيات التي تتبعها بكين منذ سنوات.
حتى الآن، لا تعكس تحركات السوق حالة ذعر؛ إذ لا يزال الطلب الأجنبي قويًا، وفروق أسعار العرض والطلب محدودة، كما تسير مزادات وزارة الخزانة الأمريكية بسلاسة.
ورغم ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو خمس نقاط أساس في بداية الأسبوع، عادت العوائد للتراجع سريعًا مع تحول تركيز المستثمرين إلى بيانات الوظائف الأمريكية وتوقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى بوب ميشيل، كبير مسؤولي الاستثمار في “جيه بي مورجان لإدارة الأصول”، أن الصين بدأت بالفعل منذ فترة في إعادة توزيع استثماراتها نحو فئات أصول أخرى، لكنه أشار إلى أن الإقبال على السندات الأمريكية لا يزال قائمًا، ما يقلل من مخاوف حدوث نزوح جماعي من أصول الدولار.
وتأتي التحركات الصينية في وقت تسجل فيه البلاد فائضًا تجاريًا قياسيًا يقترب من 1.2 تريليون دولار، ما يدفع الشركات والبنوك لزيادة استثماراتها الخارجية بحثًا عن عوائد أعلى. إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية بين بكين وواشنطن يعزز التوجه نحو تقليص الاعتماد على الأصول الدولارية، بحسب محللين.
في المقابل، لا يقتصر خفض الحيازات على الصين فقط؛ إذ أظهرت بيانات حديثة تراجعًا في ممتلكات بعض الدول، بينها الهند والبرازيل، كما خفضت مؤسسات أوروبية استثماراتها في السندات الأمريكية خلال الأشهر الماضية.
ومع ذلك، لا تزال الحيازات الأجنبية الإجمالية عند مستوى قياسي بلغ نحو 9.4 تريليون دولار، وإن كانت حصتها من إجمالي الدين الأمريكي تراجعت إلى نحو 31% مقارنة بنحو 50% في 2015.
ويرى خبراء أن سوق السندات الأمريكية، بحجمه الضخم وعمقه المالي، لا يزال قادرًا على استيعاب أي تخفيضات من مستثمرين كبار، إذ عادة ما يقابلها طلب من أطراف أخرى. كما يشير بعض التقديرات إلى أن الحيازات الصينية الفعلية قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة، في ظل احتمال استخدام بكين مراكز حفظ أوروبية لإدارة جزء من استثماراتها.
وبينما تتزايد النقاشات حول مستقبل الطلب الأجنبي على الدين الأمريكي، يبقى الدولار وسندات الخزانة في صدارة الأصول الآمنة عالميًا، في ظل محدودية البدائل القادرة على توفير نفس السيولة والعمق في الأسواق الدولية.
اقرأ أيضًا:
خبير اقتصادي عن التعديل الوزاري: الأولوية لرفع الكفاءة لا للتوسع في الهياكل الحكومية
10.29% زيادة في عدد المشتركين النشطين في خدمة الإنترنت المحمول 2025
مذكرة بين “إي تاكس” ومايكروسوفت لاستخدام الذكاء الاصطناعي بالمنظومة الضريبي
اقرا من المصدر
#تراجع #الصين #عن #سندات #الخزانة #الأمريكية #يثير #مخاوف #من #موجة #بيع #أوسع
اخبار مصر لحظة بلحظة

