اخبار مصر
تتسارع التطورات الدبلوماسية بين إيران وأمريكا، إذ تتوالى التأكيدات على إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب والتوافق على نقاط مثّلت عقبات رئيسية في جولات التفاوض الماضية.
ومع دخول هذه المحادثات مراحل حاسمة، تبرز استعدادات متبادلة لتقديم “تنازلات كبيرة” وُصفت بأنها غير مسبوقة، من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي حرب إيران.
العقبات الخمس الكبرى وجذور الصراع
ومنذ انطلاق المفاوضات بين إيران وأمريكا، واجهت المساعي الدبلوماسية 5 نقاط خلافية رئيسية هددت بتقويض المحادثات التي ترعاها باكستان ووسطاء إقليميون.
الملف النووي الإيراني
يعد العقبة الأقدم والأبرز في المفاوضات بين الطرفين، حيث تضغط واشنطن بموجب لإنهاء تخصيب اليورانيوم تماما على الأراضي الإيرانية لضمان عدم امتلاكها سلاحا نوويا “أبدا”.
وفي المقابل، تتمسك طهران بالاعتراف الدولي بحقها المشروّع في التخصيب للأغراض المدنية بصفتها موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
مضيق هرمز والسيادة المائية
حاولت طهران فرض واقع قانوني جديد يقر بسيادتها الكاملة على المضيق وتطبيق قواعد مرور مستحدثة تتضمن تحصيل رسوم مالية تُستخدم في إعادة الإعمار ما بعد الحرب، ما أثار غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حذر إيران في منشور على حسابه بمنصة “تروث سوشيال” قائلا: “هذا ليس الاتفاق الذي بيننا”.
تسبب هذا الملف في تعليق مئات السفن ونحو 20 ألف بحار في الخليج.
تخفيف العقوبات والأصول المجمدة
على مدار جولات المفاوضات، طالبت طهران برفع كامل العقوبات كشرط مسبق لأي اتفاق نهائي.
وخلال محادثات إسلام آباد، اشترط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تبلغ قيمتها 120 مليار دولار قبل البدء الفعلي في المباحثات.
شبكة الحلفاء الإقليميين
تضمنت المطالب الأمريكية بندا صارما، يطالب طهران بوقف تمويل حلفائها الإقليميين في اليمن ولبنان والعراق، غير أن القيادة الإيرانية رفضت التخلي عن أذرعها الإقليمية
الحرب في لبنان
وبناء على هذا الرفض، ربطت طهران إنهاء حرب إيران وأمريكا بوقف الحملة العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة ضد حزب الله في لبنان.
وقد صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بأن استمرار الهجمات يجعل التفاوض “بلا جدوى”، ليؤكد أن أصابع بلاده “لا تزال على الزناد” لحماية حلفائها اللبنانيين.
مفاوضات الأحد: كواليس معلقة بانتظار موافقة القيادة العليا
على الرغم من الزخم الإيجابي بين إيران وأمريكا، كشف مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية لشبكة “سي إن إن”، الأحد، أنه من غير المتوقع توقيع اتفاق لإنهاء حرب إيران اليوم، مضيفا أن التفاصيل الدقيقة لمسار العلاقات لا تزال قيد التفاوض المكثف.
وفي السياق ذاته، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي مطلع، أن البيت الأبيض لا يتوقع إتمام الاتفاق رسميا يوم الأحد؛ إذ يرى المسؤولون أن النظام الإيراني بصيغته الحالية لا يتحرك بالسرعة الكافية، وأن استكمال صياغة بنود الاتفاق يتطلب موافقة القيادة الإيرانية العليا، وعلى رأسها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الذي أبدى موافقته المبدئية على الإطار العام الواسع للاتفاق مع الولايات المتحدة.
وأوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أن ثمّة صياغات معينة مهمة بالنسبة لواشنطن وعبارات دقيقة تبحث عنها طهران، مؤكدا أن الاتفاق شارف على الانتهاء مع وجود بعض الثغرات الطفيفة في الصياغة التي تحتاج لبضعة أيام لتجاوزها والمصادقة عليها من القيادة الإيرانية.
وقد جاء هذا الحراك الدبلوماسي بعد اتصالات هاتفية منفصلة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة من دول الخليج والرئيس المصري ونظيره التركي، ومع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تمهيدا للإعلان المرتقب قريبا بخصوص الجوانب النهائية التي يجري التفاوض عليها حاليا.
تفكيك الأزمة على مرحلتين: الجدول الزمني للتسوية
لتجاوز تعقيدات حرب إيران الحالية، صرح مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات لشبكة “سي إن إن”، بأن الاتفاق المرتقب سينفذ على مرحلتين رئيسيتين لضمان استقرار طويل الأجل في علاقات إيران وأمريكا:
في المرحلة الأولى، تلتزم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز ليعود لوضعه الطبيعي قبل اندلاع حرب إيران، مع تقديم ضمانات أمنية للملاحة البحرية في المنطقة، وتعهدات مؤكدة بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مقابل السماح لها رسميا باستئناف بيع الوقود والنفط في الأسواق العالمية.
أمّا المرحلة الثانية، فتمتد من 30 إلى 60 يوما، وتخصص لإجراء مفاوضات تفصيلية وموسعة حول القضية النووية والملفات الاستراتيجية الأخرى الأكثر اتساعا لضمان ثبات الاتفاق واستقراره.
معادلة اليورانيوم مقابل العقوبات: التنازلات المتبادلة
وشهدت الجولة الجارية من المفاوضات تراجعا ملحوظا في تصلب المواقف؛ حيث نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤول أمريكي، أن طهران تبدو حاليا أكثر استعدادا لتقديم تنازلات واضحة مقارنة بموقفها المتشدد قبل بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية عليها.
وفي الاتجاه نفسه، أكد مسؤول كبير في الإدارة الإيرانية للشبكة، الأحد، موافقة بلاده من حيث المبدأ على صفقة تتضمن التخلص الكامل من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرا إلى استمرار الجهود المشتركة لصياغة اللمسات الأخيرة للاتفاق.
كذلك، صرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لشبكة “فوكس نيوز”، الأحد، بأن واشنطن مستعدة لتقديم “تنازلات كبيرة” لطهران بشأن تخفيف العقوبات المفروضة عليها، بشرط أن يُقابل ذلك تنازلات إيرانية مماثلة وجادة بخصوص التخلص من كامل مخزونها من المواد المخصبة.
ونقلت “سي بي إس نيوز” عن مسؤول كبير في إدارة ترامب أن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة ليس مجرد تحديد مدة الالتزام بالتخلي عن التخصيب سواء كانت 20 أو 30 عاما، بل وجود آلية تنفيذ صارمة وقابلة للتحقق الفعلي على الأرض.
وأكد المسؤول، أن الاتفاق الجديد سيتجاوز مكاسب الاتفاق النووي السابق الذي أُبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي كان يسمح لطهران بالتخصيب حتى مستويات معينة.
وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي أن قضايا شائكة أخرى مثل مخزون طهران من الصواريخ وتفاصيل تخصيب اليورانيوم المستقبلية سيتم ترحيلها لتناقش بشكل مفصل في مفاوضات لاحقة.
معركة مضيق هرمز: إنهاء الحصار ورفض الرسوم المائية
تتجه التفاهمات المبدئية إلى حل عقدة الملاحة البحرية الحيوية؛ حيث أوضح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، أن الاتفاق النهائي المرتقب سيشمل إعادة فتح مضيق هرمز من جانب طهران، مقابل قيام الولايات المتحدة برفع حصارها المائي الكامل عن هذا الممر الملاحي.
وفيما يتعلق بما تردد عن فرض رسوم عبور على الناقلات، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لشبكة “فوكس نيوز”، أن موقف واشنطن حاسم تماما برفض فرض أي رسوم على السفن المارة بمضيق هرمز، مضيفا أن “بروباجندا” الحرس الثوري الإيراني نفسه لم تتطرق لذكر هذه الرسوم في دعايتها الأخيرة، وهو ما يعد مؤشرا إيجابيا لتجاوز هذه العقبة التي كادت تعطل التسوية.
رؤية ترامب: لا تسرع والحصار مستمر
في بيان على حسابه بمنصة “تروث سوشيال”، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشكر لجميع دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها المستمر، متوقعا تعزيز هذا التعاون بانضمام دول جديدة إلى “اتفاقيات إبراهيم” التاريخية، وملمحا إلى احتمالية رغبة طهران في توقيع اتفاق سلام مماثل مع إسرائيل.
وشدد ترامب على أن إدارته لن تتسرع إطلاقا في إبرام الاتفاق؛ لأن عامل الوقت يصب حاليا في مصلحة بلاده، مؤكدا أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل ساريا وبكامل قوته وفعاليته حتى التوصل إلى اتفاق نهائي يتم إقراره والتوقيع عليه والمصادقة عليه رسميا، معلقا: “لا مجال للأخطاء”.
وانتقد ترامب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، واصفا إياه بأنه “أحد أسوأ الصفقات التي أبرمتها بلادنا على الإطلاق”، ومضيفا أن إدارة أوباما ضمت مجموعة من “الهواة المبتدئين” الذين صاغوا اتفاقا مهد طريقا مباشرا لإيران لتطوير سلاح نووي.
وأكد ترامب، أن الصفقة الحالية مختلفة تماما وتضمن بشكل صارم عدم امتلاك طهران لقنبلة نووية أو تطويرها، مع تحول مسار علاقات إيران وأمريكا نحو طابع أكثر مهنية وإنتاجية في المستقبل.
نتنياهو يضع شروطه ويثمن الشراكة العسكرية
دخلت تل أبيب بقوة على خط التفاهمات؛ إذ أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، الأحد، أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي الليلة الماضية لمناقشة مذكرة التفاهم الخاصة بفتح مضيق هرمز والترتيبات النهائية للمفاوضات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأكد نتنياهو أنه اتفق تماما مع ترامب على أن أي تسوية نهائية لحسم حرب إيران يجب أن تفضي بشكل صريح ومباشر إلى إزالة التهديد النووي الإيراني بالكامل، وهو ما يعني عمليا “تفكيك منشآت التخصيب النووي الإيرانية، وإخراج كافة المواد النووية المخصبة خارج أراضيها”.
اقرا من المصدر
#نقاط #خلافية. #ما #مصيرها #بعد #تقدم #مفاوضات #إيران #وأمريكا
اخبار مصر لحظة بلحظة