هل تهدد حرب إيران استقرار الاقتصاد المصري؟

هل تهدد حرب إيران استقرار الاقتصاد المصري؟

اخبار مصر

أجمع خبراء اقتصاديون خلال حديثهم مع مصراوي على أن انعكاسات المشهد الحالي لتصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد المصري مرهونة بمدى اتساع الصراع ومدته الزمنية، مؤكدين أن السيناريو القصير قد يحد من الخسائر ويبقيها في نطاق مؤقت، بينما ينذر السيناريو الممتد بضغوط تضخمية ونقدية أوسع، تمتد إلى سعر الصرف، والاستثمارات، وإيرادات النقد الأجنبي.

بدأت التطورات الحالية منذ يوم السبت الماضي، مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، شملت منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة ببرامج تسليحية، في تصعيد هو الأكبر منذ شهور بين الأطراف الثلاثة.

وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، إلى جانب استهداف مواقع في بعض دول الخليج العربي التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.

كما هددت إيران بتوسيع نطاق الرد حال استمرار الهجمات، ولوحت بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، ما أثار مخاوف من انزلاق المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع يمتد تأثيره إلى أسواق النفط والغاز وحركة التجارة الدولية.

وشهدت الأسواق العالمية موجة اضطراب قوية؛ إذ ارتفع خام برنت ليسجل نحو 85 دولارًا للبرميل، فيما صعد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط ليصل إلى 77.97 دولار للبرميل. في المقابل، قفز الدولار وتراجعت أسواق الأسهم العالمية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها على مسار التعافي الاقتصادي العالمي.

وكانت أسعار الذهب في مصر قد أنهت تعاملات الجمعة الماضي، قبل أحدث هجوم أمريكي إسرائيلي، عند مستوى 6625 جنيهًا لعيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المحلية.

ومع اندلاع الهجمات العسكرية ومرور عدة جلسات تداول حتى التعاملات المسائية، قفز سعر المعدن الأصفر إلى نحو 7350 جنيهًا، مسجلًا زيادة تُقدّر بنحو 725 جنيهًا.

اقرأ أيضًا:

اضطرابات الشرق الأوسط تدفع خام برنت إلى 82 دولارا

https://www.masrawy.com/news/news_economy/details/2026/3/3/2951587

وتتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط البحرية عالميًا وقرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن تكدس الناقلات على جانبي المضيق رغم عدم إغلاقه رسميًا، في ظل مخاوف من استهداف الشحنات أو صعوبات التأمين.

إقليميًا، تصاعدت التطورات بعد أن أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب استهداف منشآت مجمع رأس لفان بطائرات مسيرة، في تصعيد جديد دفع إلى إغلاقات احترازية في منشآت نفط وغاز بعدة دول بالمنطقة. ويعادل إنتاج قطر نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، ما زاد من ضغط الأسعار، إذ ارتفعت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنحو 50%.

في ظل تصاعد التوترات العسكرية، أغلقت أرامكو السعودية مصفاة رأس تنورة، إحدى أكبر المصافي في الشرق الأوسط بطاقة 550 ألف برميل يوميًا، كإجراء احترازي بعد اعتراض طائرتين مسيرتين.

وفي كردستان العراق، أوقفت شركتا DNO وDana Gas الإنتاج احترازيًا، بينما أغلقت شيفرون مؤقتًا حقل ليفياثان للغاز في إسرائيل، في وقت سجلت فيه انفجارات بجزيرة خارك الإيرانية، التي تتعامل مع نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما أسهم في خنق جزئي لتدفقات الطاقة وإعادة تشكيل مساراتها بالمنطقة.

وعلى الصعيد المحلي، وبعد تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال الشهور الماضية مقتربًا من 46 جنيهًا، عادت العملة الأمريكية لتلامس مستوى 50 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية وتخارج بعض الأموال الساخنة، كما شهدت البورصة المصرية تراجعات ملحوظة خلال الأسبوع الحالي.

اقرأ أيضًا:

بعد موجة صعود في أسعار الطاقة.. هل ستتأثر السوق المصرية؟

https://www.masrawy.com/news/news_economy/details/2026/3/3/2951608

المسار يتوقف على حجم ومدة الصراع

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تأثير التوترات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على الاقتصاد المصري ليس له مسار واحد، بل يرتبط بعدة عوامل وسيناريوهات محتملة في ظل ضبابية المشهد.

وأوضح أن البداية تكون بتحديد حجم الصراع ومدته؛ فإذا كانت المواجهات قصيرة الأجل وتنتهي سريعًا، فقد تقتصر الانعكاسات السلبية على فترة محدودة، ثم تعود الأوضاع إلى الاستقرار، بل وقد يتحول الأمر إلى عامل إيجابي نسبيًا حال انتهاء بؤرة توتر ممتدة في المنطقة منذ سنوات.

أما إذا امتدت الحرب لفترة أطول أو اتسع نطاقها بانخراط أطراف أخرى، فقد تدخل المنطقة مرحلة أكثر تعقيدًا. ولفت إلى أن بعض دول الخليج تعرضت بالفعل لضربات على أراضيها، لكنها لا تزال تتعامل بحذر ولم تدخل في رد فعل مباشر، ما يجعل مسار التطورات غير محسوم.

وأشار نجلة إلى أن أحد عناصر عدم اليقين يرتبط بطبيعة القيادة الحالية في إيران بعد التغيرات الأخيرة، وما إذا كانت ستتجه إلى احتواء الموقف أو التصعيد بشكل أوسع قد يصل إلى ما وصفه بسياسة “الأرض المحروقة”، بما قد يجر المنطقة إلى صراع إقليمي أكبر.

وبشأن التأثير على مصر، أوضح أن السيناريو الممتد قد يؤدي إلى اضطرابات في الملاحة بالبحر الأحمر، بما يضغط مجددًا على إيرادات قناة السويس بعد أن بدأت في التعافي. كما قد تتأثر السياحة حال اتساع تحذيرات السفر إلى دول الشرق الأوسط، حتى لو لم تكن مصر طرفًا مباشرًا في النزاع.

وأضاف أن الاستثمارات غير المباشرة في أدوات الدين والبورصة قد تتعرض لضغوط في حال تصاعد التوترات، مع ميل المستثمرين الأجانب إلى تقليص مراكزهم في الأسواق الناشئة خلال فترات عدم اليقين.

وأكد أن استمرار الحرب قد يدفع أسعار النفط للارتفاع بشكل كبير، ما ستكون له انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم في مصر، كما أن استمرار الضغوط على موارد النقد الأجنبي، سواء من قناة السويس أو السياحة، قد يؤدي إلى تحركات في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه حال تفاقمت التداعيات.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء تحدث بالفعل عن إعداد سيناريوهات للتعامل مع احتمال استمرار الحرب، بما في ذلك وضع حلول استثنائية إذا استدعت الظروف تدخلًا لمواجهة ضغوط تضخمية أو اختلالات اقتصادية، مؤكدًا أن الصورة ستتضح خلال الأيام المقبلة مع ظهور ملامح الصراع وحدود قدرات الأطراف المختلفة.

اقرأ أيضًا:

9% زيادة في البنزين مع اضطراب النفط عالميا

المخاطر تتجاوز النفط إلى ميزان المدفوعات

بدوره، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن تداعيات التصعيد الجيوسياسي لا تقتصر على تحركات أسعار النفط والغاز، بل تمتد إلى أبعاد أوسع تمس ميزان المدفوعات وسوق النقد الأجنبي وحركة الاستثمارات في مصر.

وأوضح أن تأثير الأزمة يتوقف على مدتها الزمنية؛ فإذا كانت محدودة في نطاق أسبوع فقد تبقى التداعيات في إطار المضاربات وارتفاعات مؤقتة، أما إذا امتدت إلى شهر أو أكثر، فإن الضغوط ستتضاعف على دول المنطقة، بما فيها مصر، سواء عبر زيادة فاتورة الاستيراد أو تراجع التدفقات الدولارية.

وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا لا يعكس نقصًا حقيقيًا في المعروض العالمي من النفط بقدر ما يعكس ارتفاعًا في المخاطر، ما يدفع شركات الشحن والتأمين إلى رفع تكاليفها أو الانسحاب من مناطق النزاع، وهو ما يزيد تكلفة النقل والطاقة في الإقليم.

وأضاف أن منطقة الخليج ستكون الأكثر تأثرًا على مستوى الإمدادات الغذائية وسلاسل التوريد إذا طال أمد الأزمة، وهو ما قد ينعكس على تحويلات العاملين بالخارج، إذ قد تتراجع قدرتهم على إرسال نفس مستويات التحويلات لمصر حال ارتفاع تكاليف المعيشة أو تأثر اقتصادات تلك الدول.

وأكد أن أي اضطراب ممتد قد يدفع بعض الصناديق الخليجية إلى إعادة ترتيب استثماراتها الخارجية لتوفير سيولة، ما قد ينعكس على تدفقات الأموال الساخنة في الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، لافتًا إلى أن السياحة والصادرات قد تواجهان تحديات إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

وحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من شهر قد يضغط على سعر الصرف في ظل زيادة فاتورة الطاقة وتراجع بعض المصادر الدولارية، موضحًا أن إدارة المرحلة تتطلب شفافية ووعيًا مجتمعيًا بكيفية التعامل مع الأزمات.

وشدد على أهمية تعزيز الجبهة الداخلية اقتصاديًا عبر إدارة السيولة وترشيد الاستيراد وتوفير احتياجات السوق الأساسية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب استعدادًا ماليًا ونقديًا مرنًا للتعامل مع سيناريوهات متعددة، خاصة إذا تحولت التوترات الحالية إلى صراع ممتد في المنطقة.

اقرأ أيضًا:

قفزة تتجاوز 50% في أسعار الغاز الأوروبي تهز أسواق الطاقة

اقرا من المصدر

#هل #تهدد #حرب #إيران #استقرار #الاقتصاد #المصري

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *