مفتي الجمهورية- قناة الحياة- برنامج حديث المفتي

مفتي الجمهورية- قناة الحياة- برنامج حديث المفتي

اخبار مصر

أكد مفتي الجمهورية د. نظير عياد أن الاجتهاد المعاصر لا يتوفر إلا بالوقوف على فلسفة التشريع.

وأوضح عياد في برنامجه “حديث المفتي”، المذاع على قناة الحياة، قائلا: إن الفهم لهذه المقاصد يتيح لنا ربط هذه المستجدات بالروح الكلية للشرع مما يمكننا من تفكيك التحديات الراهنة دون التحلل من الثوابت ودون الجمود عند ظواهر النصوص.

وتحت عنوان أسرار الشريعة فلسفة التشريع وحاجة العصر إلى مقاصدها، قال فضيلة مفتي الجمهورية: يجب أن تكون النظرة إلى الدين نظرة شمولية باعتباره نظاما كليا متكاملا يأتي من خلاله الانضباط لحركة الوجود بأثره، فالشريعة ليست جزئيات منعزلة بل هي نسيج ينتظم فيه باب العبادات مع باب المعاملات وتلتقي فيه مقاصد الطهارة بمقاصد الاقتصاد، فكل تكليف شرعي مهما كان دقيقا هو لبنة في جدار هذا النظام يهدف الى تنظيم علاقة الإنسان بنفسه وبربه وبالكون من حوله ومن المعلوم يقينا أن الغاية القصوى من إيجاد الكائنات هي التحقق بمقام العبودية لله تعالى.

وتابع: كما نطق بذلك التنزيل الحكيم قال الله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ولكن ولكي لا يقع البشر في دروب البحث عن كيفية هذه العبادة أرسل الله رسله بالمناهج التي ترشدهم إلى الطريقة المثلى، فكان لكل أمة شريعة تلائم زمانها لكنها جميعا تنبع من مشكاة واحدة وتصب في مصب واحد، مضيفا: إن المتأمل في جميع الشرائع الإلهية يجد أنها تدور حول أربعة أهداف جوهرية، هي عماد الصلاح البشري، وهي..

أولا: المعرفة والتوحيد فهي القاعدة الاساسية بأن يعرف العبد ما لله تعالى من صفات الجلال والكمال وأن يدرك العبد بأن الله تبارك وتعالى متفرد بالتمجيد، ويقف على ما يجب في حقه تعالى من العظمة والتنزيل

ثانيا: إقامة الشعائر، وهي الجانب التطبيقي لهذه العبودية، حيث تعلمنا كيفية التعظيم للمنعم والعمل على شكره من وراء نعمه التي لا تعد ولا تحصي، فالصلاة والصيام والزكاة، فهي لغة إجرائية لشكر المنعم

ثالثا: التزكية والأخلاق، فلا دين بلا أخلاق ولا شريعة بلا نظام للقيم، حيث تدعو الشرائع إلى ذلك المجهود وصولا بالمعروف ونبذ المنكر والتحلي بالفضيلة والتخلي عن الرذيلة وما أجمل أن يتحلى الإنسان بمكارم الأخلاق كالصبر والمروءة وإغاثة الملهوف وحماية الجار مما يدفع الإنسان نحو السمو والرفعة.

رابعا: الضبط الاجتماعي وذلك بوضع الحدود والأحكام التي تمنع التعدي وتحفظ الحقوق لضمان استمرار النظام العام ومنع الفوضى في الحياة البشرية، ولما كانت شريعة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ختام الرسالات فقد جاءت بأكمل صورة لتحرير الإنسان، مؤكدا أن الفلسفة العميقة للأحكام الشرعية في الإسلام تتلخص في إخراج المرأة من سجن الهوى إلى فضاء العبودية.

واستكمل: في هذا يقول الإمام الشاطبي ـ رحمة الله عليه ـ في منظومته الرائعة “إذ حكمتة التشريع مقتضاها أن تخرج النفوس عن هواها”، وأن هذا الخروج ليس قيدا للحرية بل هو قمة التحرر، لأن النفس، إذا تحررت من سلطان نزواتها وشهواتها استطاعت أن تحلق في رحاب الطاعة، فتكون أفعال المرء موزونة بميزان الحكمة الإلهية لا بميزان المزاج البشري المتقلب، وهنا تبرز أهمية الفهم لمقاصد الشريعة والوقوف على فلسفتها في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى.

وتابع: نحن نعيش في عالم يتسم بالتسارع وتتجدد فيه النوازل بينما تظل النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ثابتة ومحدودة في عددها.

وختم بقوله: إن فلسفة التشريع هي الجسر المتين الذي يربط بين روح النص الثابت وواقع الحياة المتغير.

اقرأ أيضًا:

شديد البرودة وشبورة.. الأرصاد تكشف حالة طقس أول أسبوع في رمضان

توضيح مهم لوزير الطيران بشأن طرح المطارات للقطاع الخاص

رسمياً.. الإفتاء تحدد قيمة زكاة الفطر لرمضان 1447هـ – 2026م

اقرا من المصدر

#مفتي #الجمهورية #قناة #الحياة #برنامج #حديث #المفتي

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *