اخبار مصر
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، تتزايد الضغوط على الشخص الأقدر على إنهائها: دونالد ترامب.
وتُثير التفسيرات المتغيرة للرئيس الأمريكي حول أسباب الحرب حيرة الحلفاء والخصوم معا، مما يجعلهم عاجزين عن التنبؤ بموعد استعداده لوقف إطلاق النار.
وفي مفارقة واضحة، تحول ترامب من إعلان قرب انتهاء الحرب إلى مناشدة الحلفاء الأوروبيين والخليجيين المترددين لتقديم المساعدة، وهو مشهد تستفيد منه دول مثل روسيا.
ووفقا لما نقلته وكالة “بلومبرج” عن مصادر، تجلت الضبابية الأمريكية، خلال مكالمة هاتفية أُجريت مؤخرا مع قادة مجموعة الدول السبع؛ حيث تعرض ترامب لضغوط متكررة من نظرائه الأوروبيين للكشف عن خطته النهائية.
ورد الرئيس الأمريكي، بأنه لا يستطيع مناقشة أهداف الحرب خلال المكالمة، غير أنه أكد للقادة أن لديه أهدافا عدة يطمح لتحقيقها، مبديا رغبته في إنهاء الصراع قريبا.
إحجام دولي عن تأمين مضيق هرمز
على المستوى الدولي، لم تسفر الساعات الماضية إلا عن تعميق حالة الارتباك بين عواصم كانت تُعد حليفا وثيقا لواشنطن.
وكشفت محادثات مع مسؤولين عدة عن حالة من الصدمة والحيرة أعقبت تصريح ترامب لقناة “فوكس نيوز”، والذي قال فيه إن الحرب ستنتهي عندما يشعر بذلك “في أعماقه”.
وأشارت المصادر، إلى أنه لا يبدو أن هناك من هو مستعد لتلبية دعوة الرئيس الأمريكي بتخصيص موارد عسكرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز شبه المغلق، والذي يمر عبره خُمس النفط العالمي وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
في غضون ذلك، تنشط قنوات الاتصال غير الرسمية مع إيران؛ حيث تسعى دول مثل الهند وتركيا لتأمين ممرات آمنة خاصة لسفنها.
وحتى اليابان، التي تتجنب عادة الظهور بمظهر المخالف لواشنطن، صرحت عبر مسؤول رفيع المستوى بأن جهود مرافقة السفن تواجه “عقبات كبيرة”، في رفض “مهذب” يعكس موقف دول لم تستشرها الولايات المتحدة قبل شن الحرب على إيران.
وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، تخطط إدارة ترامب للإعلان هذا الأسبوع عن موافقة دول عدة على تشكيل تحالف لمرافقة السفن، مشيرا إلى عدم وضوح توقيت بدء هذه العمليات.
حسابات النصر وهواجس الحلفاء
ورغم الهجمات الأمريكية والإسرائيلية العنيفة وادعاءات ترامب المتكررة بالنصر، تواصل القوات الإيرانية إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة يوميا على أهداف متفرقة في الشرق الأوسط.
وأدى التضييق الإيراني على الملاحة في مضيق هرمز إلى قفزة في أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ100 دولار للبرميل، مما أحدث هزة في الاقتصادات العالمية وهدد الحظوظ السياسية لترامب في الداخل الأمريكي، حتى أن أحد مستشاريه دعاه علنا يوم الجمعة لإعلان النصر وإنهاء القتال.
ونقلت “بلومبرج” عن مسؤولين أوروبيين، أن التصعيد الأخير قد يمثل ذروة العمليات العسكرية الأمريكية بهدف إضعاف القدرات الإيرانية المتبقية.
وفي حين يستبعد المسؤولون صحة مزاعم ترامب بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل ويعتبرونها مبالغة، فإنهم يعتقدون أن هذا الخطاب قد يمهد الطريق لواشنطن لإعلان انتهاء عملية “الغضب الملحمي”.
وفي هذا السياق، قالت فيكتوريا كوتس نائبة مستشار الأمن القومي السابقة في عهد ترامب والتي تعمل حاليا في مؤسسة “التراث” “هناك دوافع قوية لدى جميع الأطراف لإنهاء المرحلة العسكرية من المهمة بأسرع وقت ممكن”.
وأكدت كوتس، أن ترامب هو من يملك “النفوذ الأكبر في تحديد شروط أي مفاوضات”.
في المقابل، حذر مسؤول كبير في منطقة الخليج العربي من أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط هو العامل الوحيد الذي سيجبر الرئيس الأمريكي على وقف القتال وإعلان النصر، مما سيترك الحلفاء الإقليميين وحدهم في مواجهة التهديد المتبقي من إيران الجريحة والغاضبة.
رسائل متضاربة وتداعيات داخلية
ورغم تعهد ترامب بمواصلة الحملة وادعائه بأنه غير مستعد للتوصل إلى اتفاق، زاعما أن إيران ترغب في ذلك وهو ما نفته طهران، لا يزال المسؤولون الإيرانيون مقتنعين بقدرتهم على استيعاب تقلبات الزعيم الأمريكي رغم تزايد الأضرار.
وشهدتالساعات الماضية تحولا مفاجئا؛ حيث دعا ترامب دولا أخرى للانضمام إلى الصراع لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما نُظر إليه في العواصم العالمية على أنه مشكوك فيه وخيالي.
وأطلق ترامب سلسلة رسائل متضاربة، طالب فيها بالدعم في حرب يدعي أنه انتصر فيها بالفعل، وبالمساعدة في تأمين مضيق يُصر على أنه لا يزال مفتوحا.
ومع ذلك، لم تفلح محاولات الرئيس الأمريكي لتهدئة المخاوف بوعود النصر السريع والانتعاش الاقتصادي، خاصة مع مقتل جنديا 13 أمريكيا حتى الآن، وفشل جهود الإدارة في إحداث انخفاض دائم في أسعار النفط التي تهدد حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
وشهدت أسعار البنزين محليا ارتفاعا بنحو 65 سنتا للجالون الواحد، وسط تحذيرات من وكالة الطاقة الدولية بأن الحرب قد تمثل أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق.
وكان البيت الأبيض قد أكد أن الحملة كان مقررا لها أن تستمر من 4 إلى 6 أسابيع، لكنها تمضي بوتيرة أسرع.
وفي إطار ذلك، قالت شبكة “سي بي إس نيوز” نقلا عن كيفن هاسيت مدير المجلس الاقتصادي الوطني، إن الإدارة الأمريكية تتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي انتعاشا إيجابيا كبيرا بمجرد انتهاء هذه الأزمة.
تصدعات داخلية وتهميش خليجي
في أثناء ذلك، بدأت بوادر التوتر تطفو على التحالف السياسي الداخلي لترامب؛ إذ شدد ديفيد ساكس مسؤول الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأمريكية، على ضرورة “محاولة إيجاد مخرج”، مدعيا أن مستوى الجيش الإيراني قد تراجع.
وأوضح ساكس: “هذا وقت مناسب لإعلان النصر والانسحاب، وهذا ما ترغب به الأسواق بوضوح”، محذرا من خطر التصعيد.
على النقيض، أشاد السيناتور ليندسي جراهام الحليف البارز لترامب، بقصف أهداف عسكرية في جزيرة “خرج” الإيرانية مع ترك منشآتها النفطية سليمة، ورغم تأييد دائرة ترامب للحرب في إيران، تظهر استطلاعات الرأي انقساما أو ميلا لمعارضتها.
يلخص ولي نصر المتخصص في الشؤون الإيرانية والمسؤول السابق في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والأستاذ الحالي في كلية “جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة”، المشهد قائلا: “كان ترامب يأمل أن تكون هذه حربا سريعة جدا. أما الآن فقد خرجت عن سيطرته. إنها أطول وأكثر فوضوية وتكلف ثمنا باهظا”.
وأكدت مصادر “بلومبرج”، أن الخليجيين يعبرون في جلساتهم الخاصة عن استيائهم من شن الحرب دون مشاورات جادة، مؤكدين ضعف نفوذهم الحالي على قرارات واشنطن رغم مساعيهم الاستثمارية السابقة.
وفي هذا الصدد، قال بدر السيف الأستاذ المساعد في جامعة الكويت والباحث المشارك في معهد “تشاتام هاوس” “ترغب دول الخليج في عودة الحياة إلى طبيعتها: السلام والهدوء لإعادة التركيز على خططها للتحول الوطني. وهذا يتطلب إعادة ضبط جذرية لترتيباتها الأمنية مع الشركاء الغربيين، ويتطلب أيضا حوارا مع إيران”.
معايير متناقضة للنصر
تكمن صعوبة إنهاء الحرب في اختلاف معايير النصر بين واشنطن وطهران؛ فإيران لا تحتاج إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكريا لتدعي النجاح؛ بل يكفيها مجرد النجاة.
ورغم تضرر قدراتها التقليدية، تواصل طهران فرض التكاليف عبر الهجمات بالوكالة، وعرقلة الملاحة، وتعطيل تدفقات الطاقة.
وفي هذا الشأن، قال نصر: “حسابات الإيرانيين تقوم على أن الأمر يتعلق بمن لديه عتبة ألم أعلى. يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتان على الانطلاق بسرعة أكبر، لكنهما ليستا عدّاءتين لمسافات طويلة”.
تؤكد المصادر، أن القادة الإيرانيون لا يسعون لوقف سريع لإطلاق النار، بل يرون في الصراع فرصة لاستعادة الردع.
وصرح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الأسبوع الماضي بأن هدف البلاد هو مواصلة “الدفاع الفعال الذي يجعل العدو يندم”، مضيفا في بيان مكتوب: “سنحصل على تعويضات”.
وعلق سيمون جاس السفير البريطاني السابق لدى إيران، على هذا التوجه قائلا: “ربما يعتقدون أنهم تجاوزوا نقطة اللاعودة فيما يتعلق بقدرتهم على تضخيم أسعار النفط العالمية بوسائل بسيطة نسبيا”.
على الصعيد الدبلوماسي، تستكشف دول مثل عُمان والسعودية وتركيا قنوات لخفض التصعيد، بينما تحافظ الحكومات الأوروبية على قنوات خلفية مع وسطاء إيرانيين.
ووفقا لمسؤولين أوروبيين، تشترط إيران مطلبين أساسيين: التعويض عن أضرار الحرب، وضمانات ضد الهجمات المستقبلية؛ وهما مطلبان من المرجح أن يرفضهما البيت الأبيض.
وتظل احتمالات توسع المعركة قائمة مع تكثيف إسرائيل لعملياتها في لبنان، وتلويح الميليشيات العراقية بمرحلة جديدة من الهجمات.
لكن النهاية قد تأتي بلا مفاوضات على الإطلاق إذا اكتفى ترامب بما حققه، وهو ما لخصه إليوت أبرامز الممثل الخاص لإدارة ترامب لشؤون إيران، قائلا: “لقد دمر الرئيس معظم القوة العسكرية والبحرية الإيرانية وأخر برنامجها النووي لسنوات. بإمكانه التوقف متى شاء وإعلان النصر”.
اقرا من المصدر
#مسؤولون #أوربيون #ترامب #يبالغ #في #مزاعمه #بتدمير #القدرات #العسكرية #لإيران
اخبار مصر لحظة بلحظة