لماذا يغيب الحوثيون عن دعم إيران بعد نحو أسبوعين من الحرب؟

لماذا يغيب الحوثيون عن دعم إيران بعد نحو أسبوعين من الحرب؟

اخبار مصر

بينما تتزايد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران حدّة، تثير حالة الصمت العسكري المطبق التي تنتهجها جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن، تساؤلات عميقة حول حدود الولاء الاستراتيجي لما يُعرف بـ”محور المقاومة” مقابل حسابات البقاء الوطنية.

فبعد أسابيع من وعيد زعيم الجماعة اليمنية عبد الملك الحوثي، بأن البحر الأحمر سيجري بدماء الأعداء حال تعرض طهران للضرب، يجد العالم نفسه أمام مفارقة غريبة؛ إذ تتعرض إيران لقصف غير مسبوق بينما يلتزم الحوثيون الذين عطلوا الملاحة العالمية لعامين الصمت التام، مما يطرح سؤالا جوهريا: هل تلاشت القدرة الحوثية أم تغيرت عقيدتها؟

تصفية رؤوس القيادة الحوثية

وفي تحليل لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، أرجعت فاطمة أبو الأسرار وهي باحثة في “آلية الأيدلوجيا”، أسباب الانكفاء الحوثي، إلى الضربات الدقيقة التي تلقاها الهيكل القيادي للجماعة.

وبين أغسطس وأكتوبر 2025، أسفرت غارات جوية إسرائيلية في صنعاء عن مقتل رئيس الوزراء الحوثي أحمد الرحاوي، ونحو 12 عضوا في حكومته، بالإضافة إلى رئيس الأركان محمد الغمري.

دفعت هذه الهجمات الجماعة اليمنية إلى الحذر المفرط؛ إذ تضمنت عمليات اغتيال جراحية اتبعت المنهجية الاستخباراتية ذاتها التي أدت لتصفية الأمين العام الأسبق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في بيروت، مما ولّد إدراكا لدى القيادة العليا للحوثيين بأن أي عملية عسكرية ظاهرة ستولد بصمات إلكترونية وتحركات تُمكّن من استهدافهم وتصفيتهم فورا، وهو ما دفعهم لتفضيل الصمت على الانتحار السياسي.

تآكل الترسانة العسكرية الحوثية

وفقا للمجلة الأمريكية، تشير المعطيات الميدانية إلى أن ترسانة الجماعة اليمنية تعاني من استنزاف حاد؛ إذ تشير تقارير خبراء الأمم المتحدة، إلى أن الحوثيين أطلقوا 101 صاروخا باليستيا باتجاه إسرائيل بين سبتمبر 2024 ويوليو 2025، فشل منها 38 صاروخا تماما.

وإلى جانب استنزاف الترسانة الصاروخية، كشفت دراسة أجرتها شركة “سنتشري إنترناشونال” عام 2026 حول سلاسل التوريد، أن أكثر من 80% من المواد التي صادرتها القيادة المركزية الأمريكية كانت مواد خاما للتصنيع وليست أسلحة جاهزة.

ويؤكد هذا التحول، أن الحظر البحري نجح في عرقلة وصول المكونات المتقدمة مثل أجهزة التوجيه والمحركات إلى الجماعة اليمنية الموالية لطهران، مما جعل كل عملية إطلاق صاروخي حالية بمثابة كشف لمواقع سبق تحديدها من قبل الخصوم، خصوصا مع تعرض خطوط الإنتاج الإيرانية نفسها لقصف مستمر.

تغير المشهد الإقليمي.. والمأزق الأخلاقي

ورغم أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا في إيران أعطى الحوثيين سببا للاعتقاد باستمرار النظام، إلا أن المشهد السياسي قد تغير جذريا؛ فالصواريخ الإيرانية تسقط الآن على الرياض وأبوظبي، مما يضع الحوثيين في مأزق أخلاقي أمام الرأي العام العربي.

وفي حال، ردت الجماعة اليمينة نيابة عن طهران، فلن يُنظر إليها كقوة تقاتل من أجل فلسطين، بل كأداة للدولة التي تقصف العواصم العربية، وهو تحول من شأنه أن يفقد الحوثيين الزخم الشعبي الذي اكتسبوه سابقا، وجعل الحسابات العقلانية تقتضي أن “موت أمريكا” يمكن أن ينتظر لصالح تجنب غضب الجوار.

الحوثيون وحسابات بقاء الدولة

وتشير المجلة، إلى أن الحوثيين انتقلوا من وضعية المتمردين في عام 2015 إلى رجال دولة في عام 2026، يديرون وزارات وموانئ ونظاما ضريبيا، ويحافظون على قنوات دبلوماسية مع الأمم المتحدة ومفاوضات غير مباشرة مع الرياض عبر مسقط.

وجعل هذا التحول من خيار العودة إلى الكهوف الجبلية أمرا مستحيلا، حيث تفرض الحسابات المنطقية حاليا أن إخضاع الداخل اليمني وإدارة شؤون 20 مليون نسمة أكثر أمانا من قتال الأمريكيين.

ويواجه اقتصاد الحوثيين الهش تحديات كبرى بعد رحيل المنظمات الدولية، مما جعل الجماعة تتحمل عبء الحكم كاملا بمفردها أمام شعب منهك، مما يجعل المغامرة العسكرية الخارجية تهديدا مباشرا لبنيتهم القسرية التي تمول دولتهم وتضبطها.

استراتيجية الحشد البري واستغلال انهيار “الانتقالي الجنوبي”

وبدلا من القوة الصاروخية، ركزت الجماعة مؤخرا على حشد وطني بري واسع تحت مسمى “برامج فيضان الأقصى”، شمل دورات تدريبية في الجامعات والمؤسسات الحكومية وتعبئة قبلية عامة.

صُممت هذه القوة لحرب برية تهدف للسيطرة على ساحل شمال غرب اليمن وتأمين الأراضي والسكان، وليس لتنفيذ عمليات دقيقة عابرة للحدود.

وبعد انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي في يناير، يرى الحوثيون أن الصمت والانتظار يولد قيمة استراتيجية دون تكلفة، حيث تظل القوات البرية على أهبة الاستعداد لاستغلال أي ثغرة داخلية، مؤكدين أن الحفاظ على ما بنوه خلال فترة الصمت هو الأولوية القصوى في مواجهة حليف ينهار وترسانة تقع تحت المراقبة اللصيقة.

اقرا من المصدر

#لماذا #يغيب #الحوثيون #عن #دعم #إيران #بعد #نحو #أسبوعين #من #الحرب

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *