لماذا قد لا يتمكن ترامب من التراجع في إيران حتى لو أراد؟

لماذا قد لا يتمكن ترامب من التراجع في إيران حتى لو أراد؟

اخبار مصر

أكدت تطورات المشهد بين الولايات المتحدة وإيران أن الحروب، بخلاف الرسوم الجمركية غير القانونية، لا يمكن التحكم في تشغيلها أو إيقافها وفق رغبات الرؤساء أو لدعم الأسواق المتراجعة بشكل دائم.

ما قدرة ترامب على إنهاء الحرب ضد إيران؟

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل الأهم عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق تهديداته بشن ضربات على محطات الطاقة الإيرانية، حيث لا يتعلق الأمر بما إذا كان قد تراجع مجددًا، بل بما إذا كان قادرًا على الخروج من الحرب مع إيران حتى لو أراد ذلك.

وبعد أيام من التصريحات المتقلبة، أشار ترامب إلى احتمال أول لخفض التصعيد، عندما تحدث عن 15 نقطة اتفاق ضمن ما وصفه بمحادثات مثمرة مع إيران، بينما نفت طهران حدوث أي حوار، بحسب سي إن إن.

التكلفة العالية للتصعيد قد تدفع للطرفين للبحث عن مخرج

التفسير الأكثر تفاؤلًا للتطورات الأخيرة هو أن الولايات المتحدة وإيران وصلتا إلى مرحلة أصبحت فيها كلفة التصعيد مرتفعة للغاية، ما يدفع الطرفين للبحث عن مخرج، وهي لحظات قد تمهد لإنهاء الحروب.

وكان “ترامب”، قد دفع بالأطراف إلى حافة المواجهة، مهددًا بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات النفط.

في المقابل، تعهدت طهران بالرد عبر استهداف البنية التحتية الحيوية في دول الخليج الحليفة لواشنطن، حيث كان من شأن هذا التصعيد أن يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي وتفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة للمدنيين الإيرانيين الذين تعهد ترامب بمساعدتهم، ولكن هناك أسبابًا عديدة تدعو للتشكيك في قرب حدوث انفراج.

بداية، فالتصريحات المتضاربة وغير المنتظمة من ترامب، وعدم قدرة الإدارة على تقديم مبررات واضحة للحرب أو وضع استراتيجية للخروج منها، تجعل أي موقف أمريكي يفتقر إلى المصداقية.

كما أن سجل الرئيس في تنفيذ ضربات عسكرية عند انتهاء مهل زمنية يحددها بنفسه يجعل من غير المستبعد أن يتراجع عن تعليق الضربات خلال خمسة أيام.

ويرى بعض المنتقدين أن قرار التوقف المؤقت قد يكون مرتبطًا بأسواق المال، إذ جاء بعد تراجع العقود الآجلة للأسهم وارتفاع أسعار النفط، وربما كان الهدف منه تحقيق استقرار مؤقت للأسواق، حيث قد ارتفعت مؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز وناسداك بأكثر من 1% يوم الاثنين، فيما انخفض خام برنت بنسبة 11%.

وقد يكون ترامب يسعى أيضًا لكسب الوقت، نظرًا لعدم اكتمال حشد القوات الأمريكية التي قد تتيح له خيار غزو جزيرة خرج، مركز صناعة النفط الإيرانية، أو السيطرة على مناطق في مضيق هرمز، حيث من المتوقع وصول وحدة من مشاة البحرية الأمريكية من اليابان قريبًا، بينما انطلقت وحدة أخرى من الساحل الغربي الأسبوع الماضي.

ميل ترامب للمبالغة في التقدم الدبلوماسي

كما أن ميل ترامب للمبالغة قد يعني أن حديثه عن تقدم دبلوماسي ورغبة إيران في التوصل لاتفاق قد يكون مبالغًا فيه، حتى وإن كانت المبالغة أحيانًا أداة سياسية لتهيئة الأجواء.

وقد عكست تصريحات ترامب المتقلبة، بين الحديث عن إنهاء الحرب وتصعيدها، أسلوبه المعتاد، حيث بدا الأمر وكأنه محاولة لإظهار أن سياسته الصارمة حققت تقدمًا دبلوماسيًا.

هذا النهج غير المتوقع ومحاولة احتواء الأزمات التي يخلقها بنفسه ليس جديدًا، إذ يعكس نمطًا متكررًا في مسيرته الشخصية والسياسية، حيث يسعى لتأجيل التداعيات السلبية عبر تحركات مستمرة، ولكن هناك احتمالًا مقلقًا بأن هذا الأسلوب قد يصل إلى حدوده في منطقة الخليج.

قدرة إيران على التأثير رغم الخسائر العسكرية: سيطرت على مضيق هرمز

ورغم أن إيران قد تتكبد خسائر كبيرة في قدراتها العسكرية خلال الحرب، فإنها أظهرت قدرتها على التأثير من خلال إغلاق مضيق هرمز فعليًا، ما يهدد الاقتصاد العالمي ويؤثر على المشهد السياسي الأمريكي.

ومن غير المرجح أن يصبح النظام الإيراني، الذي كان متشددًا قبل الحرب، أكثر مرونة بعد مقتل قياداته العليا وتعرضه لهجمات أمريكية وإسرائيلية.

شروط ترامب لإنهاء الحرب قد تكون غير مقبولة لطهران

كما أن شروط ترامب لإنهاء الحرب، والتي قد تشمل تخلي إيران عن برنامجها النووي والصواريخ بعيدة المدى، قد تكون غير مقبولة، خاصة أن الحرب عززت مبررات طهران للاحتفاظ بهذه القدرات.

وحتى في حال بدء محادثات، يبقى من غير الواضح من سيمثل إيران، في ظل فقدان قيادات بارزة وتشتت مراكز القرار، خاصة إذا كان الحرس الثوري هو الطرف المسيطر، ما قد يزيد من تشدد المواقف.

كما أن واشنطن واجهت سابقًا صعوبات في التفاوض مع أطراف إيرانية معتدلة، قبل أن تعرقلها تيارات أكثر تشددًا، ومن المحتمل أيضًا أن ترى القيادة الإيرانية في تراجع ترامب وتصريحاته المتناقضة مؤشرًا على نجاح استراتيجيتها في الضغط الاقتصادي عليه، ولا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع، فقد تكون الضربات قد أحدثت تصدعات داخل النظام الإيراني، لكن لا توجد مؤشرات واضحة على ذلك حتى الآن.

ورغم أن الهجمات الجوية قلصت من قدرات إيران الإقليمية، فإنها لم تدفعها بعد للتخلي عن نفوذها، خاصة سيطرتها على مضيق هرمز، دون تقديم تنازلات أمريكية كبيرة، وقد يجد ترامب نفسه ميالًا لخيار التفاوض، نظرًا لعدم جاذبية الخيارات الأخرى.

والتصعيد العسكري لا يضمن تحقيق أهدافه، وإرسال قوات برية قد يعيد إلى الأذهان حروبًا طويلة، بينما الانسحاب دون تحقيق أهداف قد يترك حلفاء واشنطن في الخليج عرضة لإيران.

كما أن إنهاء الحرب دون تأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب قد يمنحها فرصة لتطوير سلاح نووي مستقبلًا.

وغالبًا ما يواجه الرؤساء أزمات بلا حلول مثالية، لكن قلة منهم يواجهون وضعًا معقدًا كالذي خلقه ترامب لنفسه في إيران.

اقرا من المصدر

#لماذا #قد #لا #يتمكن #ترامب #من #التراجع #في #إيران #حتى #لو #أراد

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *