كيف استعدت إيران عسكريا وسياسيا لحرب محتملة مع أمريكا؟

كيف استعدت إيران عسكريا وسياسيا لحرب محتملة مع أمريكا؟

اخبار مصر

كتب- محمود الطوخي
لجأ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في أوائل يناير الماضي، وسط احتجاجات عارمة وتهديدات بضربات أمريكية، إلى مساعده الموثوق علي لاريجاني لتولي دفة القيادة في البلاد.
ومنذ ذلك الحين، بات لاريجاني صاحب الـ67 عاما، السياسي المخضرم والقائد السابق في الحرس الثوري، يدير شؤون البلاد فعليا من منصبه كرئيس للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو ما أدى لتهميش دور الرئيس مسعود بيزشكيان، الذي لا يزال يكرر علنا أنه “طبيب وليس سياسيا” ولا يُتوقع منه حل الأزمات المعقدة، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
ويستند هذا السرد لصعود لاريجاني ومداولات القيادة الإيرانية في ظل تهديدات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى مقابلات مع 6 مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، أحدهم من مكتب خامنئي، و3 أعضاء من الحرس الثوري، ودبلوماسيين سابقين، والذين تحدثوا للصحيفة الأمريكية شريطة عدم كشف هوياتهم لمناقشة الشؤون الداخلية بصراحة.

إيران وهيكل القيادة في “زمن الحرب”

أوضح ناصر إيماني المحلل المحافظ المقرب من الحكومة، أن خامنئي يثق “ثقة كاملة” في لاريجاني لما يتمتع به من ذكاء حاد وسجل سياسي حافل، معتبرا دوره بالغ الأهمية خلال الحرب.
وأشار إيماني، إلى أن مسؤوليات لاريجاني تزايدت لتشمل قمع الاحتجاجات باستخدام القوة المميتة، والتنسيق مع حلفاء مثل روسيا وجهات إقليمية كقطر وعُمان، والإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن.
ووفقا للمصادر، أصدر خامنئي توجيهات لضمان بقاء الجمهورية الإسلامية في مواجهة القنابل الأمريكية أو أي محاولات اغتيال تستهدف القيادة العليا، بما في ذلك المرشد نفسه؛ إذ تم تحديد 4 مستويات لخلافة كل منصب قيادي، وطُلب من المسؤولين تسمية 4 بدلاء وتفويض صلاحيات لاتخاذ القرار في حال انقطاع الاتصالات.

استراتيجية “الشهادة” وتوزيع السلطة

يقول ولي نصر الخبير في شؤون إيران ونظامها الثيوقراطي في كلية “جونز هوبكنز” للدراسات الدولية المتقدمة: “إن خامنئي يتعامل مع الواقع الذي أمامه، إنه يتوقع أن يكون شهيدا، ويفكر: هذا نظامي وإرثي وسأبقى صامدا حتى النهاية”.
وأكد نصر، أن خامنئي يهيئ الدولة للحدث الكبير القادم، سواء كان خلافة أو حربا، مدركا أن أحدهما قد يؤدي للآخر.
وتضم الدائرة الضيقة لإدارة الأزمة حاليا لاريجاني، واللواء يحيى رحيم صفوي كبير المستشارين العسكريين، والعميد محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان والنائب الفعلي لقيادة القوات المسلحة في الحرب، وعلي أصغر حجازي رئيس الأركان.
وأشارت “نيويورك تايمز”، إلى أن هذا التخطيط جاء كدرس مستفاد من الهجوم الإسرائيلي في يونيو الماضي الذي استهدف القيادة العليا؛ حيث تم إنشاء مجلس جديد للدفاع الوطني برئاسة علي شمخاني.

التعبئة العسكرية والردع الميداني

تعمل طهران حاليا انطلاقا من فرضية أن الضربات الأمريكية حتمية؛ حيث رفعت حالة التأهب القصوى وبدأت بنشر منصات إطلاق صواريخ باليستية على حدودها الغربية مع العراق لضرب إسرائيل، وعلى طول سواحل الخليج العربي لاستهداف القواعد الأمريكية.
وصرح لاريجاني لقناة “الجزيرة” مؤخرا: “نحن على أهبة الاستعداد.. اكتشفنا نقاط ضعفنا وعالجناها. لسنا بصدد الحرب ولكن إذا فُرضت علينا فسنرد”.
ورغم الجهود الدبلوماسية الجارية لتجنب الحرب، حافظ خامنئي على لهجة التحدي، مهددا في خطاب الأسبوع الماضي بأن “أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة تجعله عاجزا”، مع التلويح بإغراق السفن الحربية الأمريكية.
وفي حال نشوب صراع، سيتم نشر وحدات خاصة من الشرطة والمخابرات وكتائب “الباسيج” في المدن الكبرى لإقامة نقاط تفتيش وقمع أي اضطرابات داخلية أو ملاحقة عملاء المخابرات الأجنبية، وفق ما ذكرته المصادر.

سيناريو “ديلسي إيران” وشلل الرئاسة

وصف 6 مسؤولين، مداولات القيادة حول من سيدير البلاد في حال مقتل القيادة العليا، باحثين عمن يكون “ديلسي إيران” في إشارة لديلسي رودريجيز التي أدارت فنزويلا بعد القبض على مادورو.
وأوضحت المصادر، أن لاريجاني تصدر القائمة يليه قاليباف، مع ورود اسم حسن روحاني بشكل مفاجئ.
ومع ذلك، يشير علي واعظ مدير ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن تداعيات الحرب غير قابلة للتنبؤ، وأن غياب خامنئي كركيزة أساسية سيجعل الحفاظ على تماسك النظام أمرا صعبا، خاصة مع سجل هؤلاء المرشحين في قمع الاحتجاجات وقتل ما لا يقل عن 7000 متظاهر أعزل مؤخرا.
وتجلى شلل مؤسسة الرئاسة في اضطرار بزشكيان لمناشدة لاريجاني لرفع قيود الإنترنت، وفي واقعة أخرى طلب الرئيس من وزير خارجيته عباس عراقجي الحصول على إذن من لاريجاني للتواصل مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بشأن وقف الإعدامات، مما يؤكد أن لاريجاني هو “الحاكم الفعلي” الذي تتركز بيده كافة خيوط الدولة العسكرية والسياسية.

اقرا من المصدر

#كيف #استعدت #إيران #عسكريا #وسياسيا #لحرب #محتملة #مع #أمريكا

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *