“كاليس” كنز مفقود في قلب صحراء الداخلة

“كاليس” كنز مفقود في قلب صحراء الداخلة

اخبار مصر

في قلب الصحراء الغربية، وعلى بعد 850 كيلومترًا من صخب العاصمة القاهرة، ترقد واحدة من أقدم المدن القبطية والمسيحية في العالم، مدينة يجهل الكثيرون قيمتها الدينية والتاريخية، لكنها كانت يومًا ما شريان الحياة للإمبراطورية الرومانية.

إنها “كاليس”، أو كما يطلق عليها أهالي واحة الداخلة بالوادي الجديد “أسمنت الخراب”.

من فجر التاريخ إلى عصر نيرون

يعود تاريخ هذه المنطقة إلى أكثر من 2000 عام، حيث بدأت كمركز إستراتيجي للرخاء.

قالت الدكتورة سهام بحر، مدير الآثار القبطية بالوادي الجديد، إن تسمية “كاليس” أو “كلس” باللغة القبطية القديمة لم تكن مجرد اسم، بل وصفًا لواقعها كـ “مخزن للغلال” وأرض للنعيم.

وأكدت بحر، أنه تشير السجلات التاريخية إلى أن المدينة شهدت أزهى عصورها في عهد الإمبراطور الروماني “نيرون” (54-68 م)، وجرى في تلك الحقبة تحويل الواحات المصرية إلى سلة غذاء لروما، حيث كانت المدينة تصدر القمح والدقيق عبر قوافل لا تنقطع، لتكون المصدر الرئيسي للحبوب في العالم القديم.

تخطيط معماري فريد وحياة قبطية مبكرة

مع حلول القرن الرابع والخامس الميلادي، تحولت “كاليس” إلى مدينة قبطية متكاملة شُيدت بالكامل من الطوب اللبن على مساحة 50 فدانًا، وجرى الكشف عن هذا التخطيط المعماري بفضل أعمال الحفائر التي بدأت منذ عام 1985 بواسطة البعثة الكندية.

وأفاد الخبير الأثري منصور عثمان، المتخصص في الآثار القبطية بالوادي الجديد، بأن المدينة تضم ما يقرب من 100 منزل أثري، يعكس كل منها نمط الحياة اليومية في ذلك الوقت، فالمنزل القبطي في “كاليس” يتكون من مدخل كبير يؤدي إلى “طرقة” تصل للقاعة الرئيسية، وتحيط بها غرف المعيشة، مع وجود سلم للطابق الثاني وملحقات تشمل حوشًا وحجرات لتربية الدواجن وفرنًا لتجهيز الخبز، مما يعكس اكتفاءً ذاتيًا وحياة مستقرة.

لغز الإله “توتو” المعبد الوحيد في مصر

أكد منصور، أنه تنفرد “أسمنت الخراب” بوجود المعبد الوحيد في مصر المخصص لعبادة الإله “توتو”، وهو إله جرى تجسيده بشكل مثير للدهشة على هيئة “أبو الهول” برأس آدمي وجسد أسد، بينما ينتهي ذيله بهيئة ثعبان الكوبرا.

وقال إنه جرى تصميم المعبد بسور ضخم يحيط بالمبنى الحجري، ويضم فناءً يؤدي إلى قدس الأقداس والمذبح. وتكشف النقوش الجدارية في المعبد عن علاقة الإله “توتو” بالقدر والمصير، وارتباطه بوالدته الإلهة “نيت”، ورغم أن عبادته بدأت في الدلتا خلال الأسرة 26، إلا أن “كاليس” كانت معقل ازدهاره الذي استمر حتى القرن الرابع الميلادي، وهو ما تؤكده آلاف البرديات النادرة التي جرى العثور عليها في الموقع.

كنائس “كاليس”.. مهد المسيحية في الصحراء

قال محسن عبد المنعم، مدير هيئة السياحة بالوادي الجديد، إنه لم تكن المدينة مركزًا تجاريًا ووثنيًا فحسب، بل كانت منارة للمسيحية المبكرة، وتضم المنطقة ثلاثًا من أقدم الكنائس في مصر، إحداها شُيدت عام 350 ميلاديًا. وتتنوع الطرز المعمارية لهذه الكنائس بين الطراز القبطي التقليدي والطراز “البازيليكي” الشهير.

وقال إنه جرى العثور داخل هذه الأطلال على كتابين خشبيين باللغة القبطية، ساهما في فك شفرات تاريخ المنطقة وتأكيد اسمها القديم “كلس”، ومع مرور الزمن، زحفت الكثبان الرملية على المدينة وتحولت مبانيها إلى أطلال، مما دفع الأهالي لإطلاق اسم “أسمنت الخراب” عليها لمجاورتها لقرية “أسمنت” العامرة، وهو الاسم الذي جرى تسجيلها به رسميًا في سجلات الآثار.

اقرا من المصدر

#كاليس #كنز #مفقود #في #قلب #صحراء #الداخلة

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *