اخبار مصر
هاجمت إيران منطقة مجمع ديمونة النووي في جنوب إسرائيل بصواريخ، وذلك ردًا مباشرًا على القصف السابق للمفاعل الإيراني في نطنز. وبهذا، يدخل الصراع مرحلة المواجهة المباشرة حول البنى التحتية النووية الاستراتيجية.
الصراع يصل إلى المراكز النووية
تجاوزت الحرب بين إيران وإسرائيل خطًا كان حتى الآن غير مستهدف. حيث أصابت الصواريخ الإيرانية محيط ديمونة في صحراء النقب، حيث يقع مركز أبحاث النقب النووي، الذي يُعتبر قلب البرنامج النووي الإسرائيلي.
يمثل هذا التحرك شحنة رمزية واستراتيجية هائلة، فهذه هي المرة الأولى التي تُوجَّه فيها المواجهة صراحةً نحو منشآت مرتبطة بالردع النووي، ونشرت خدمات الطوارئ الإسرائيلية فرقًا عاجلة في ديمونة ومدينة يروحام القريبة.
وعلى الأرض، تم العثور على شظايا صواريخ وبقايا أنظمة الاعتراض، مما يؤكد تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة. وحتى الآن، لم يتم الإبلاغ رسميًا عن أي أضرار هيكلية في المجمع النووي أو وقوع إصابات.

رد طهران بعد الهجوم على نطنز
يأتي الهجوم الإيراني كرد مباشر على القصف الذي تعرض له يوم الأحد مركز شهيد أحمدي روشن لتخصيب اليورانيوم في نطنز، أحد الركائز الرئيسية للبرنامج النووي الإيراني.
وقد شكّلت هذه الضربة، التي نُسبت إلى إسرائيل، نقطة تحول. ويؤكد رد طهران، الموجه الآن نحو ديمونة، حدوث تغيير في المرحلة: من المواجهة غير المباشرة إلى تبادل مباشر ضد البنى التحتية الحيوية.
ما هو مفاعل ديمونة؟
يُعتبر مجمع ديمونة أحد الأصول الأكثر حماية في إسرائيل. وعلى الرغم من أن تل أبيب تتبع سياسة الغموض بشأن ترسانتها النووية، يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك قدرة نووية تشغيلية. لذلك، يُمثل الهجوم على هذه المنطقة تحديًا مباشرًا لأمن إسرائيل القومي واستراتيجيتها في الردع.
يُعرف مفاعل ديمونة رسميًا باسم مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب، ويُعتبر الركيزة الأهم في البرنامج النووي لإسرائيل. وأدرج معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) إسرائيل ضمن الدول المالكة للأسلحة النووية في يونيو 2025، وقدّر أن إسرائيل تمتلك أكثر من 80 رأسًا نوويًا.

يقع مفاعل ديمونة في عمق صحراء النقب جنوب إسرائيل، بعيدًا عن المراكز السكانية الرئيسية، على بعد حوالي 13 كيلومترًا من مدينة ديمونة ونحو 90 كيلومترًا من القدس.
وأُعيدت تسميته عام 2018 تكريمًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، الذي يُنسب إليه دور محوري في تطوير البرنامج النووي. ويُظهر المخطط العام للموقع أنه يتكون من 10 مبانٍ تمتد على حوالي 36 كيلومترًا مربعًا، ومحاط بأسوار كهربائية، وطرق دوريات، وبطاريات صواريخ مضادة للطائرات.
ويضم أيضًا ثمانية مختبرات تحت الأرض تعود إلى عقود مضت، ويُعتقد أن حوالي 2700 عالم وفني يعملون هناك. وبدأت إسرائيل في تطوير ديمونة منذ السنوات الأولى لتأسيس الدولة.
بعد احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1948، بدأت إسرائيل بوضع أسس برنامج نووي في الخمسينيات، وأنشأت اللجنة الإسرائيلية للطاقة الذرية عام 1952. وفي 1957، دعمت فرنسا المشروع وزودت إسرائيل بمفاعل يعمل بالماء الثقيل، ودخل مفاعل ديمونة حيز التشغيل نحو عام 1963 بقدرة 26 ميغاواط.
ويتمثل الدور الأساسي للمفاعل في معالجة الوقود النووي المستهلك، وهي المرحلة الأولى في إنتاج القنبلة الذرية، حيث يُنقل الوقود بعد ذلك لتخزينه أو تركيبه على الصواريخ.
وبحلول عام 1967، أشارت تقارير من مكتب الاستخبارات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية الأمريكية إلى وجود منشأة لإعادة معالجة اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم القابل للاستخدام العسكري، مؤكدين أن إسرائيل تمتلك قنبلة نووية.

تغير صورة ديمونة
تغيرت صورة ديمونة دوليًا في أكتوبر 1986 عندما كشف الفني الإسرائيلي مردخاي فانونو عن تفاصيل المفاعل. وقدم فانونو شهادات مفصلة، ووثائق، وصور التقطها سرًا خلال عمله في الموقع إلى صحيفة صنداي تايمز، ما عزز الشكوك الدولية بشأن القدرات النووية الإسرائيلية.
ورغم ذلك، حافظت إسرائيل على سياسة الغموض النووي، إذ لم تؤكد أو تنف رسميًا امتلاكها للأسلحة النووية. ولا تزال الأعمال داخل المفاعل تجذب الانتباه، مع تقارير وصور أقمار صناعية تشير إلى استمرار النشاط، وأعمال بناء وحفر في الموقع.
كما أظهرت التقارير وجود صناديق في حفرتين مستطيلتين مع قواعد خرسانية، ما قد يشير إلى استخدام محتمل لدفن النفايات النووية. ويُعتبر مفاعل ديمونة جزءًا من دورة إنتاج المواد النووية، ويُقدَّر أن المفاعل قادر على إنتاج حوالي 9 كيلوجرامات من البلوتونيوم سنويًا، وهي كمية تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة بقوة تفجيرية نحو 20 كيلوطن.
كما يتم فصل البلوتونيوم من الوقود المستهلك في منشآت متخصصة، ويُستخدم لاحقًا في الرؤوس الحربية النووية التي يمكن تخزينها أو تجهيزها للإطلاق عبر الصواريخ.

ماذا تمتلك إسرائيل؟
ظل الغموض سمة مميزة لموقف إسرائيل تجاه المعاهدات النووية الدولية. حيث ترفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية، وتبقى خارج أطر الحد من الانتشار النووي التي تلزم دولًا أخرى، ما يثير جدلاً حول التفتيش الانتقائي.
وقعت إسرائيل على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996 لكنها لم تصادق عليها. وفي 1979، لوحظ “وميض مزدوج” غامض فوق جنوب المحيط الأطلسي، ما أثار الشكوك حول تجربة نووية سرية مزعومة لإسرائيل مع جنوب أفريقيا، ولم يتم تأكيد الحادثة رسميًا، ولم تنف إسرائيل حينها ذلك.
وبدون تأكيد رسمي، تبقى الترسانة النووية الإسرائيلية محل تقديرات. لكن وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام: تمتلك إسرائيل أكثر من 80 رأسًا نوويًا، إضافة إلى نحو 30 قنبلة جوية متوافقة مع طائرات F-15 وF-16، وحوالي 50 صاروخًا باليستيًا من نوع Jericho-2، كما تمتلك مواد انشطارية تكفي لإنتاج ما يصل إلى 200 رأس نووي.

فعالية القيادة والسيطرة
ويظهر الهجوم الصاروخي الإيراني على مدينة ديمونة في جنوب إسرائيل أن طهران لا تزال تحتفظ بـ”فعالية القيادة والسيطرة”، حسب ما قال أحد كبار الخبراء الإسرائيليين في شؤون إيران.
وقال داني سيتريونوفيتش، زميل أول لشؤون إيران في معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي، إن هجوم مساء السبت على ديمونة، التي تستضيف البرنامج النووي الإسرائيلي، هو جزء من نمط لإدارة التصعيد.
وأضاف سيتريونوفيتش على وسائل التواصل الاجتماعي: “يشير الهجوم الإيراني على ديمونة ومصفاة حيفا بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل غاز جنوب بارس إلى نمط واضح ومتسق: تصعيد يُدار من خلال إشارات متعمدة”. وأوضح أن قرار ضرب ديمونة يظهر فعالية القيادة والسيطرة، مع توجيه استراتيجي يُترجم إلى تنفيذ عملياتي دقيق على المستوى التكتيكي.
ردًا على هجوم نطنز النووي
وقالت قناة البث الوطنية الإيرانية إن الهجوم على ديمونة جاء ردًا على ما وصفته طهران بـ”الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على مفاعل نطنز النووي”. بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على دراية بأي ضربة على نطنز. وكان الجيش الأمريكي قد نفذ ضربة على نطنز خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي.
وزعمت إسرائيل مرارًا أنها تعمل على تفكيك قدرة إيران على القيادة والسيطرة عن طريق استهداف قادة البلاد، مما يصعّب على الجيش الإيراني العمل بشكل متناسق. لكن سيتريونوفيتش قال: “هذا ليس رد فعل عشوائيًا. إنه ردع منظم، مصمم لتشكيل السلوك وفرض تكاليف”.
اقرا من المصدر
#قصف #مفاعل #ديمونة #النووي. #إيران #تصل #لقلب #إسرائيل #الأكثر #حساسية
اخبار مصر لحظة بلحظة