“شريكان وليسا خصمين”.. هل تنجح الصين في استمالة أوروبا؟

“شريكان وليسا خصمين”.. هل تنجح الصين في استمالة أوروبا؟

اخبار مصر

في مشهد عكس حجم التحولات التي يشهدها النظام الدولي، تعاقب وزيرا خارجية الولايات المتحدة والصين على المنصة ذاتها خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، ليقدما رؤيتين متباينتين لمستقبل العلاقات الدولية، فيما كانت أوروبا في موقع المتلقي الحذر.

بعد دقائق من إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة وأوروبا “تنتميان إلى بعضهما البعض” في خطاب تصالحي، صعد نظيره الصيني وانج يي ليعرض مقاربة مختلفة، مؤكدًا أن “الصين والاتحاد الأوروبي شريكان وليسا خصمين”، وأن التمسك بهذه الفرضية كفيل بمنع انزلاق المجتمع الدولي نحو الانقسام وتعزيز التقدم الإنساني.

رسائل روبيو ووانج

جاء الخطابان في سياق إعادة صياغة واسعة للسياسة الخارجية الأمريكية، أدت إلى زعزعة روابط طويلة الأمد مع الحلفاء الغربيين، الذين بات بعضهم يعلن صراحة أن عهد الأمن العالمي والقواعد المدعومة من واشنطن بعد عام 1945 يمر بمرحلة تآكل.

وبحسب شبكة CNN الأمريكية، سعى روبيو خلال الاجتماع السنوي للمؤسسة الأمنية في ميونيخ إلى طمأنة القادة الأوروبيين بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تزال ملتزمة بالتحالف، مع التأكيد على ضرورة أن يبذل الأوروبيون مزيدًا من الجهد لدعمه، وأن النظام الدولي الحالي يحتاج إلى “إعادة بناء”.

في المقابل، اعتبر وانج يي أن الخلل في النظام الدولي لا يكمن أساسًا في الأمم المتحدة، بل في “بعض الدول” التي تضخم الخلافات، وتنتهج سياسة “الدولة أولًا”، وتنخرط في مواجهة الكتل وتعيد إحياء ذهنية الحرب الباردة، داعيًا الصين وأوروبا إلى رفض “الممارسات الأحادية”، وحماية التجارة الحرة، ومعارضة الاستقطاب بين التكتلات.

توازن دقيق بين واشنطن وبروكسل

عرض بكين جاء في وقت تحرص فيه أيضًا على استقرار علاقاتها مع الولايات المتحدة، قبيل زيارة متوقعة لترامب إلى الصين في وقت لاحق من هذا الربيع.

وعندما سُئل وانج عن الزيارة، أعرب عن ثقته بآفاق العلاقات الثنائية، لكنه حذّر من مسارين محتملين: أحدهما يقوم على فهم أمريكي “معقول” للصين والتعاون معها، والآخر يسعى إلى فك الارتباط ومواجهة بكين “بتهور” وتجاوز “خطوطها الحمراء”، بما في ذلك ما يتعلق بتايوان، وهو ما قد يدفع البلدين نحو الصراع.

من جهته، اعتبر روبيو خلال جلسة أسئلة وأجوبة أن عدم تواصل “قوتين عظميين” لإدارة مجالات الخلاف سيكون “سوء ممارسة جيوسياسية”.

وأعلن وانج لاحقًا أن المحادثات بين كبار الدبلوماسيين كانت “إيجابية وبناءة”، وأن الجانبين سيعملان على تنفيذ التوافق الذي توصل إليه قادتهما.

استجابة أوروبا لاستمالة الصين

ولفتت شبكة CNN إلى أن السؤال المحوري في ميونيخ لم يكن ما قاله المسؤولان، بل مدى استعداد أوروبا للإصغاء إلى الطرح الصيني. فبكين تروّج منذ سنوات لرؤية عالم أقل خضوعًا لهيمنة التحالفات والمؤسسات التي تقودها واشنطن، وترى في أوروبا قطبًا مهمًا ينبغي ألا ينحاز تلقائيًا إلى الولايات المتحدة.

وقدم وانج بلاده بوصفها “قوة ثابتة من أجل السلام” و”قوة موثوقة من أجل الاستقرار”، عارضًا مبادرة لإعادة تشكيل الحوكمة العالمية كحل للوضع الراهن، لكن هذه الرسالة تواجه واقعًا أوروبيًا معقدًا؛ إذ يبدي قادة القارة قلقًا من العجز التجاري الكبير مع الصين ومن سيطرة بكين على سلاسل توريد استراتيجية.

كما توترت العلاقات في السنوات الأخيرة بسبب دعم الصين لروسيا في حربها على أوكرانيا، وبفعل تزايد الحذر الأوروبي من التحركات العسكرية الصينية في بحر الصين الجنوبي وحول تايوان.

وفي هذا السياق، اعترض وزير خارجية تايوان لين تشيا لونغ على توصيف وانج للصين كقوة سلمية، معتبرًا أن “الاستفزازات العسكرية” الأخيرة تتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة، بينما تؤكد بكين أن مناوراتها دفاع عن “سيادتها الوطنية”، وتتهم بعض الدول بمحاولة فصل تايوان عنها.

رغم هذه التحفظات، ترى بكين نافذة فرصة في ظل إعادة ضبط السياسات الغربية على وقع العلاقة المتغيرة مع واشنطن.

وخلال الأشهر الأخيرة، زار عدد من قادة الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة بكين سعيًا إلى تعميق التعاون والحوار معها في ظل احتكاكاتهم مع الإدارة الأمريكية.

وقبل انعقاد مؤتمر ميونيخ، أشار المنظمون إلى أن النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بعد 1945 “يتعرض للتدمير”، وأن واشنطن تتحرك كأقوى “كرة هدم”.

ورغم أن بعض الأوروبيين ربما شعروا بالارتياح بعد خطاب روبيو، فإن تهديدات ترامب السابقة بالسيطرة على غرينلاند، التابعة لحليفة الناتو الدنمارك، لا تزال حاضرة في الذاكرة الأوروبية.

اقرا من المصدر

#شريكان #وليسا #خصمين. #هل #تنجح #الصين #في #استمالة #أوروبا

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *