بين السحر والعرف.. كيف تلاحق أساطير الإنجاب والزواج نساء الصعيد؟

بين السحر والعرف.. كيف تلاحق أساطير الإنجاب والزواج نساء الصعيد؟

اخبار مصر

في كفور ونجوع صعيد مصر، لا تسير الأمور دائمًا وفق العلم أو المنطق الحديث؛ فهناك عالم موازٍ من المعتقدات الراسخة التي تسيطر على رحلة البحث عن شريك الحياة أو الحلم بـ”الضنا”. خلف الأبواب المغلقة تُمارس طقوس غريبة، بعضها يثير الدهشة، وبعضها يمتد جذوره إلى أعماق التاريخ الفرعوني.

الزواج.. “المشاهرة” والمنع من الاستحمام

في بعض قرى الصعيد، تُحيط بالعروس هالة من التحذيرات التي قد تصل لحد الفوبيا من الحسد أو السحر ومنها:

المشاهرة: يُمنع دخول أي شخص يحمل “لحماً أحمر” أو “ذهباً” أو حتى شخص حليق الرأس حديثًا إلى مكان العروس في أيامها الأولى، اعتقادًا بأن ذلك قد “يكبسها” ويمنعها من الحمل.

العبور فوق العروس: تُمنع العروس في بعض المناطق من الاستحمام أو تغيير ملابسها لعدة أيام خوفًا من “طيران النصيب” أو وقوع مكروه للزيجة.

تأخر الإنجاب.. “الخضة” و”تدحرج الصخور”

إذا تأخر الحمل، تُفتح أبواب “صيدلية المعتقدات” الشعبية ومن بين تلك المعتقدات، كالتالي:

– الخضة: يُعتقد أن تأخر الحمل سببه “خضة” أصابت المرأة، ويُعالج ذلك بـ”خضة مضادة”، قد تشمل أخذ المرأة لمكان مهجور، أو مواجهتها لحيوان مفترس فجأة، أو إطلاق عيار ناري بجانبها لفك العقدة.

– التدحرج: في بعض المزارات بالمنيا وسوهاج، تُنصح السيدة التي لم تنجب بـ”التدحرج” من فوق تلال أو صخور سبع مرات، وهو طقس فرعوني قديم يرمز للخصوبة.

– تخطي الجثة: من أغرب المعتقدات أن تتخطى المرأة التي ترغب في الحمل جثة أو تمشي فوق مقابر قديمة لتنشيط الرحم.

نوع الجنين.. “البصلة” واختبار الملح

قبل السونار والطب الحديث، كانت الدايات في الصعيد تمتلك طرقها الخاصة لمعرفة نوع الجنين:

– اختبار الملح: توضع كمية من الملح على رأس الحامل وهي نائمة؛ فإذا حكت أنفها يُقال “ولد”، وإذا حكت أذنها أو خدها يُقال “بنت”.

– النوم على الجانب: إذا نامت المرأة على جانبها الأيمن وتحركت كثيرًا فهي حامل بذكر، أما الثقل في الحركة فيشير إلى الأنثى.

طقوس “السبوع” وبئر السحارة

لا تنتهي الغرائب عند الولادة، بل تبدأ الطقوس الخاصة بالمولود:

– الغربال والمقص: يوضع المولود في الغربال ويُهز بعنف مع ترديد عبارات مثل “اسمع كلام أمك”، ويُوضع مقص تحت رأسه لطرد الأرواح الشريرة.

– التكحيل: تكحيل عيون الذكور لحمايتهم من “العين”، إذ يُعتقد أن الذكور أكثر تعرضًا لها.

بين الرفض والقبول.. لماذا باقية؟

يقول الباحثون في التراث الشعبي إن هذه المعتقدات ليست مجرد “خرافات”، بل آليات دفاعية نفسية يلجأ إليها الناس لمواجهة القلق من المجهول، مثل العقم أو فشل الزواج. ورغم انتشار التعليم، ما زالت هذه الطقوس تمارس بين الناس وتعكس إرثًا ثقافيًا طويل الأمد.

يبقى الصعيد لغزًا جميلًا يجمع بين قداسة الأديان وسحر الأساطير، حيث تظل “كلمة الوالدة” وحكايات “الجدة” أقوى أحيانًا من روشتة الطبيب، في بلاد لا تؤمن بالصدفة، بل تؤمن بأن لكل شيء “عملاً” أو “نصيبًا”.

صورة تعبيرية

اقرا من المصدر

#بين #السحر #والعرف. #كيف #تلاحق #أساطير #الإنجاب #والزواج #نساء #الصعيد

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *