اخبار مصر
في قراءة عسكرية واستراتيجية معمقة للمستجدات المتسارعة في المنطقة، حلل العميد منير شحادة، الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، خلفيات ودلالات التهديدات الأخيرة التي ساقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن الموقف الأمريكي الحالي يتجاوز التلويح العسكري المباشر ليرسم خارطة طريق لصدام استراتيجي شامل يمتد من مضيق هرمز وصولاً إلى الجبهة اللبنانية.
استراتيجية “الخنق المباشر”: تحويل مضيق هرمز من شريان طاقة إلى أداة إجبار
يرى العميد منير شحادة، في تصريحاته لـ”مصراوي”، أن ما يطرحه ترامب ليس مجرد تصعيد كلامي، بل هو حزمة رسائل مركبة تهدف في مقامها الأول إلى خنق إيران اقتصاديًا بأسلوب “الإجبار القسري”، حيث يؤكد أن السيطرة الأمريكية الفعلية على المضيق تعني تجفيف منابع الإيرادات النفطية لطهران، مما يرفع من وتيرة الضغط الداخلي ويدفع بصناع القرار هناك نحو تقديم تنازلات مؤلمة في الملف النووي، محولاً الحصار من إجراء أمني إلى أداة سياسية فتاكة.
قلب معادلة الردع: واشنطن تسترد زمام المبادرة في أمن الملاحة الدولية
في تحليل للبعد العسكري، يشير “شحادة”، إلى أن ترامب يسعى لقلب القواعد التقليدية للاشتباك؛ حيث بدلًا من أن تكون إيران هي الطرف المهدد بإغلاق المضيق، تحاول واشنطن انتزاع هذه الورقة وجعل طهران في موقع الدفاع.
ويضيف الخبير العسكري اللبناني، أن السيطرة على هذا الممر الذي يعبر منه نحو 20% من تجارة النفط العالمية، تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط هائلة ليس فقط على إيران، بل على القوى الآسيوية الكبرى كالصين والهند، لتعيد تأكيد هيمنتها البحرية كلاعب أول في أمن الطاقة العالمي.
شرعنة المواجهة: بناء تحالف دولي تحت غطاء “حرية الملاحة”
يعتبر العميد “شحادة”، أن حديث ترامب عن مشاركة دول أخرى في العمليات العسكرية يحمل دلالة سياسية خطيرة، وهي محاولة جرّ الحلفاء الأوروبيين والإقليميين إلى “مربع المواجهة”، وهذا التوجه يهدف حسب “شحادة”، إلى إضفاء شرعية دولية على أي عمل عسكري مستقبلي، وتسويقه للعالم كدفاع عن القانون الدولي وحرية التجارة، بينما هو في جوهره تجميع للقوى لمواجهة نفوذ إيران الإقليمي وتوسيع دائرة الصراع.
بالانتقال إلى لغة الخطاب، يحلل منير شحادة، تغريدات وتصريحات ترامب، الأخيرة، بوصفها خلطًا متعمدًا بين الواقع والدعاية، حيث يؤكد أن الحديث عن “النهاية” و”التدمير الشامل” للقدرات الإيرانية هو سلاح للردع النفسي يهدف لرفع سقف الضغط إلى حدوده القصوى.
ويرى أن ترامب يحاول تعويض الفشل الدبلوماسي في المسارات التفاوضية عبر بناء سردية “الابتزاز الإيراني”، ليظهر بمظهر الرئيس الحازم أمام جمهوره الداخلي وفي مواجهة خصومه الدوليين.
بالمقابل، يحذر العميد شحادة من أن هذه الفوائد التكتيكية الأمريكية محفوفة بمخاطر وجودية؛ فإيران تمتلك قدرة على “الرد غير التقليدي” الذي قد يتجاوز مياه الخليج ليصل إلى استهداف القواعد الأمريكية وتفعيل ساحات المواجهة في العراق ولبنان واليمن.
وينبه إلى أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى ارتفاع جنوني وغير مسبوق في أسعار النفط، مما يهدد الاقتصاد العالمي بانهيار قد لا تنجو منه الولايات المتحدة نفسها.
وأكد على أن المنطقة تقف أمام نقطة تحول تاريخية؛ فالتوجه الأمريكي الجديد ليس خطة تنفيذية فورية بقدر ما هو “إعلان نوايا تصعيدي” لإعادة رسم قواعد اللعبة، مشددًا على أن الجبهة اللبنانية لن تكون بمنأى عن هذا الصراع، بل ستتحول إلى ساحة رديفة تُرجم فيها نتائج الضغوط الممارسة في الخليج، مما يجعل المنطقة برمتها أمام صراع إقليمي واسع تُكتب نتائجه بلغة النار والحديد.
أبو زيد: الحصار البحري “متسرع” وجغرافيا إيران تكسر الطوق
في تعليق على التهديدات الأمريكية، وصف العقيد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري، خيار الحصار البحري بأنه “متسرع عسكرياً”.
وأوضح “أبو زيد”، أن فكرة خنق إيران بحرياً تصطدم بواقع جغرافي صلب؛ فإيران تمتلك حدوداً برية شاسعة تمتد على 5500 كيلومتر مع سبع دول (أذربيجان، أرمينيا، أفغانستان، باكستان، وتركيا)، مقابل سواحل بطول 2400 كيلومتر، بحسب الجزيرة.
خبير: إيران ستلجأ فوراً إلى “خيار البر” لكسر الحصار عبر الدول المجاورة
أكد أن إيران ستلجأ فوراً إلى “خيار البر” لكسر الحصار عبر الدول المجاورة، مشدداً على أن الحصار البحري لن يكون مجدياً ما لم يكن “مركباً”، أي متزامناً مع ضربات جوية شاملة لشل الحركة تماماً.
في تطور لافت، رصدت التقارير “ميدانيًا”، دخول مدمرتين أمريكيتين للمضيق، وهو ما اعتبره العقيد نضال أبو زيد “مهمة استطلاع لا تطهير”.
وأوضح أن هذه المدمرات ليست مخصصة لإزالة الألغام، بل يرجح أنها تقوم برصد مواقع الألغام البحرية واستخدام المسيّرات لتحديد الأهداف.
وحذر من وجود “ألغام تائهة” نتيجة زرع عشوائي محتمل، مما يعقد العمليات البحرية ويجعل من عبور أي قطع عسكرية مغامرة غير مأمونة النتائج، خاصة مع تهديد إيران المباشر باستهدافها.
القفزة الحادة في أسعار الوقود تؤدي لـ”موجة تضخم واسعة”
ألقت تداعيات الحرب مع إيران بظلالها على الاقتصاد العالمي، حيث أسهمت القفزة الحادة في أسعار الوقود في تغذية موجة تضخم واسعة، بالتزامن مع تراجع ثقة المستهلكين في عدد من الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الإمدادات النفطية العالمية.
الولايات المتحدة تسجل أكبر زيادة في مؤشر أسعار المستهلك
وسجلت الولايات المتحدة أكبر زيادة في مؤشر أسعار المستهلك منذ نحو أربع سنوات، مدفوعة بارتفاع قياسي في أسعار البنزين، فيما تراجعت ثقة المستهلكين إلى مستويات متدنية مع تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
كما شهدت كندا انخفاضًا ملحوظًا في ثقة المستهلك، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.
ومن المتوقع أن يظل التضخم مرتفعًا لفترة ممتدة، مع استمرار الغموض حول أوضاع إنتاج النفط في الشرق الأوسط، رغم وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بحسب بلومبيرج.
وفي هذا السياق، أبقت عدة بنوك مركزية حول العالم أسعار الفائدة دون تغيير، من بينها نيوزيلندا والهند وكوريا الجنوبية وبولندا ورومانيا وبيرو وكينيا وصربيا، تحسبًا لتداعيات ارتفاع أسعار النفط.
صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر على استقرار نسبي
حافظت صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر على استقرار نسبي، رغم تعرض خط أنابيب حيوي لهجوم بطائرة مسيرة ألحق أضرارًا بإحدى محطات الضخ، ما أدى إلى خفض الإنتاج بنحو 700 ألف برميل يوميًا. وأكدت الرياض أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة أثرت سلبًا على الإمدادات العالمية التي تعاني بالفعل من تداعيات الحرب.
ما نتائج إغلاق مضيق هرمز؟
تسبب إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز في صدمة طاقة عالمية، أدت إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار النفط، ما زاد من المخاوف التضخمية ودفع العديد من البنوك المركزية إلى التريث في قرارات السياسة النقدية.
وارتفع التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس بأعلى وتيرة منذ 2022، نتيجة صعود أسعار البنزين بنسبة كبيرة، فيما تراجعت ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية منخفضة، مع تسجيل تصورات الأميركيين لوضعهم المالي أسوأ مستوى منذ عام 2009.
وفي كندا، هبطت ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى خلال عام تقريبًا، مع توقعات ضعيفة بتحسن الاقتصاد، حيث يتوقع 15% فقط من الكنديين تحسن الأوضاع خلال ستة أشهر. كما ارتفعت تكاليف النقل في الولايات المتحدة بشكل حاد، مع صعود أسعار الديزل بنحو 50% منذ اندلاع الحرب.
وانخفض الإنتاج الصناعي الألماني بشكل غير متوقع، ما أثار شكوكًا حول تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا، فيما تراجعت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى خلال عام، نتيجة صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب وارتفاع أسعار النفط.
وخرجت الصين من مرحلة انكماش المصانع بعد أكثر من ثلاث سنوات، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة، في حين سجلت صادرات تايوان مستوى قياسيًا بدعم الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، متجاوزة تأثير اضطراب سلاسل الإمداد.
وفي اليابان، ارتفعت الأجور الحقيقية بأسرع وتيرة منذ 2021، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، مع استمرار الضغوط التضخمية.
سجلت تشيلي ارتفاعًا أكبر من المتوقع في أسعار المستهلكين، نتيجة قفزة أسعار الوقود، بينما أثارت الشكوك حول وتيرة خفض الفائدة في البرازيل مخاوف من زيادة حالات التعثر، بما قد يؤثر سلبًا على أرباح البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.
اقرا من المصدر
#بعد #فشل #المفاوضات. #ماذا #يعني #قرار #ترامب #بفرض #حصار #على #مضيق #هرمز
اخبار مصر لحظة بلحظة