الشفافية عنوان المرحلة.. تساؤلات مشروعة حول منظومة التتبع الدوائي في م

الشفافية عنوان المرحلة.. تساؤلات مشروعة حول منظومة التتبع الدوائي في م

اخبار مصر

في وقت ترفع فيه الدولة المصرية شعار توطين التكنولوجيا وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية، يبرز ملف «منظومة التتبع الدوائي» باعتباره أحد الملفات التي تستحق نقاشًا أوسع وتساؤلات موضوعية، خاصة في ظل ما تمثله هذه المنظومة من أهمية رقابية واقتصادية وأمنية.

فمصر تمتلك كوادر برمجية وشركات تقنية قادرة — وفق تقديرات متخصصين — على تطوير نظم تتبع مؤمنة بالكامل داخل الدولة (On-premise)، بما يسهم في الحفاظ على العملة الصعبة وتعزيز مفهوم السيادة الرقمية. ومع ذلك، يرى متابعون أن التطبيق الحالي يثير تساؤلات حول طبيعة الخيارات المتاحة ومدى اتساع دائرة المنافسة في هذا المجال.

مثلث العلاقة… تساؤلات مطروحة

تدور النقاشات حول طبيعة العلاقة بين هيئة الدواء المصرية — باعتبارها جهة تنظيمية — والشركة المصرية للترقيم (GS1 Egypt)، بالتعاون مع إحدى شركات الحلول الرقمية، حيث أصبح الحصول على كود اشتراك من هذه المنظومة شرطًا أساسيًا للتعامل مع شركات الدواء.

وذلك بالرغم من أن منظومة التتبع العالمية التي تستخدمها شركة GS1 موجودة منذ الستينات من القرن الماضي، وحتى تاريخه لم تفلح في منع الغش والتقليد الذي يقدر عالمياً بما يقرب من 4 تريليون $ على مستوى العالم.

وبالرغم من أن ما قمنا بتقديمه يتغلب بشكل مباشر على عيوب تلك المنظومة ويحقق الهدف المرجو من توفير دواء آمن وغير مغشوش وغير مجهول المصدر ويحمي الدولة من خسائر الملايين من مواردها السيادية.

وهنا يطرح البعض سؤالًا مشروعًا:

هل تطبيق منظومة التتبع الدوائي من خلال شركة بعينها هو الهدف، أم أن المنظومة هي مجرد وسيلة لتحقيق الهدف وهو في الأصل التتبع من أجل التأكد من أن الدواء آمن وأصلي وغير مغشوش؟!!

وكيف تضع الجهات المسؤولة عن التطبيق اسم شركة معينة تارة في مسودة اللائحة التنفيذية وتارة أخرى تحذف الاسم وتكتفي بالنظام الخاص بها (GTIN) والمملوك للشركة المحتكرة؟!! بل وتجبر كل الشركات على التعاقد معها!! وذلك بدلاً من أن تضع شروطًا ومن يستطيع من الشركات تنفيذها يتقدم بما يكفل مناخًا من الشفافية وعدالة التنافسية ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص؟

التكلفة والمنافسة

يرى متخصصون في الصناعة أن وجود بدائل تقنية — محلية ودولية — قد يتيح تقديم الخدمة بتكلفة أقل، وهو ما يفتح باب النقاش حول تأثير هيكل التكلفة الحالي على قطاع الدواء، خاصة وأن أي أعباء إضافية قد تنعكس في النهاية على تكلفة الإنتاج.

وفي هذا السياق، يدعو متابعون إلى دراسة مقارنة شفافة للتكلفة والكفاءة التقنية، لضمان تحقيق أفضل قيمة ممكنة دون المساس بجودة المنظومة أو أهدافها الرقابية.

أبعاد قانونية وأمن معلومات

ولا تعني هذه التساؤلات بالضرورة وجود مخالفات، لكنها تعكس الحاجة إلى قدر أكبر من الإفصاح المؤسسي والشرح الفني للرأي العام والقطاع الصناعي.

ختامًا… المنافسة طريق الثقة

إن تعزيز الشفافية وفتح باب المنافسة — متى كان ذلك ممكنًا — يظل أحد أهم أدوات بناء الثقة بين الجهات التنظيمية والقطاع الصناعي. ومنظومة التتبع الدوائي تظل مشروعًا رقابيًا مهمًا، لكن نجاحها الكامل يرتبط بضمان الكفاءة الاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب وضوح الإجراءات وعدالة الفرص.

ويبقى الهدف النهائي هو دعم صناعة الدواء المصرية وحماية بياناتها وتعزيز قدرتها التنافسية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي قوي ومستقل.


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

اقرا من المصدر

#الشفافية #عنوان #المرحلة. #تساؤلات #مشروعة #حول #منظومة #التتبع #الدوائي #في

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *