الاختيار المناسب للوزراء.. أهم من أي تبرير لاحق!!

الاختيار المناسب للوزراء.. أهم من أي تبرير لاحق!!

اخبار مصر

يظن العابرون أنه لا يوجد أي فروق بين «الحوار والمقابلة» الصحفية أو التلفزيونية إلا أن الدراسات الأكاديمية الإعلامية أكدت على أن الفارق جوهري يتمثل في أن الحوار يتم دون موعد مسبق بعكس المقابلة التي يتم الترتيب لها وإعداد الأسئلة والموعد المحدد لها.

جوهر الاختلاف هنا يكمن في أن «المقابلة» الصحفية أو التلفزيونية تتطلب مهارة غير عادية في طرح الأسئلة، لكون السؤال الصحيح في الواقع أهم من الإجابة نفسها التي يقولها الضيف.

ولم ينظر إلى «المقابلة» على كونها حدثا عابرا، لكونها تتطلب من الصحفي أو المذيع جمع المعلومات بكل دقة عن الضيف بداية من أفكاره وميوله وصولا إلى تخصصه وثقافته، حتى يستطيع المحاور اكتشاف زوايا جديدة من الضيف لم تكن مكررة ومستهلكة.

نفس هذا الأمر ينطبق على المرشحين للعمل كوزراء في الحكومة، من ضرورة جمع المعلومات عنهم بكل دقة حتى يتسنى لصاحب القرار اتخاذ القرار المناسب، والذي يتفادى أي أزمة قد تحدث مستقبلا مع أي وزير يتولى الحقيبة، وحتى لا نكون بحاجة إلى تبرير ما قام به الوزير في السابق.

لا نختلف عما طرحته حكومة الدكتور مصطفى مدبولي في الدفاع والتبرير عن وزرائها الذين تولوا أحد الحقائب في التشكيل الوزاري الجديد، لأنه بحسب حديث الحكومة هو أن القضاء لم يصدر أحكامه النهائية والباتة في هذا الأمر، إعمالا لمقولة أن مؤسسات القضاء تحاسب الأفعال فقط بعكس السياسة التي تحاسب في واقع الأمر رموزها.

نتفق مع الحكومة فيما طرحته وبررته في الدفاع عن أحد وزرائها إلا أننا نلفت نظرها في أن منصب الوزير أو المسؤول بشكل عام هو سياسي بالدرجة الأولى، وأن اللغة تسبق الأحداث بشكل عام في مجتمع السياسة.. وهنا أشير إلى تعليقات الجمهور المتمثلة في اللغة التي سبقت أحد اختيارات الوزراء أثناء عمليات الترشيح التي تسربت للصحافة.

أتذكر سؤال الإعلامية لميس الحديدي مع أستاذ أساتذة العلوم السياسية الدكتور علي الدين هلال: «إيه أهمية السياسة في حياتنا» يا دكتور.. ليرد عليها قائلا: «السياسة حياة.. والاقتصاد سياسة.. والثقافة سياسة.. ورغيف العيش سياسة.. وحالة المرأة في المجتمع سياسة.. والرسوم المدرسية سياسة.. وقرارات الوزراء والمسؤولين سياسة»..

فما بالنا بعملية اختيار الوزراء؟!.. لذلك عملية الاختيار تبنى على السياسة في المقام الأول.

وإذا قلنا إن لغة القانون تقول: إن المؤسسات القضائية لم تصدر أحكامها النهائية والباتة ضد أحد الوزراء، نعم وهذا صحيح.. أما إذا قلنا بلغة السياسة فنقول: لا.. لأن الرأي العام لم يغلق النقاش، وهنا جوهر المشكلة، لأن قضايا الوزراء والشخصيات المسؤولة تكون دائما في ذاكرة رقمية لا تنسى مع مرور الوقت.

لكون السياسة في زمن وسائل إعلام التكنولوجيا الحديثة لم تعد تنتظر المبررات أيا ما كانت بل لكونها تتشكل على ما كان في الذاكرة الرقمية في السابق، وما يقال أيضا بين السطور من تعليقات الجمهور على نوعية مثل هذه الأخبار.

وما أود قوله في نهاية الأمر، إن عالم السياسة القائم عليه أي قرار مهما كان حجمه صغيرا أم كبيرا يؤكد على أن التبريرات لا تسقط الارتكاب مهما كانت..

وإن الحقيقة السياسية ليست محددة بل تترك للتفسيرات والتأويلات، وهذا ما لم نكن نتمناه إذا أحسن الاختيار المناسب، لأن قواعد السياسة دائما ما تكون اختياراتها على الشخص المناسب لكونها أقل كلفة في واقع الأمر.

حفظ الله مصر وشعبها ومؤسساتها.


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

اقرا من المصدر

#الاختيار #المناسب #للوزراء. #أهم #من #أي #تبرير #لاحق

اخبار مصر لحظة بلحظة

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *